ناطق الرُعب وصوت المُقاومة

خلود همدان

من أرض الأنبياء فلسطين عاصمة السماء قبلة الثوار ومحراب الشهادة منبع الحُرية أرض الجهاد والرباط صدع صوت الإباء والمقاومة… ناطق الحق وزاهق الباطل داحض الزور ودامغُ الحقيقة، فإذا بالأضاليل زاهقة.

موت الكيان من خلف شماغه، أسطورة المرحلة وصوت فلسطين الناطق بالحق المقدام المجاهد الشهيد «أبو عُبيدة» سلاحٌ لايُرى لكنَّه يفعلُ مالا تفعلهُ ألفُ طلقة.

منذُ خروج صوته في أول بيانات القسام تغير المشهد العسكري والنفسي في آنٍ معًا، لم يكن مجرد ناطق بل رمزًا لحالة ردعٍ نفسية وسياسية ووجهًا مُهابًا تترقبُهُ تل أبيب عند كل تصعيدٍ، تعرف أنَّ حضورهُ لا يكون إلا إيذانًا بزلزال.

ــ أبو عُبيدة ــ بصوته الهادئ الرزين، يبعثُ الذُعرَ في قلوب جنرالات الإحتلال، ويزرع الأمل في صدور أبناء الأمة. هو البيانُ الذي يسبقُ الصواريخ، وهو الوعد الصادقُ حين يراوغ الآخرون.

في كل ظهورٍ تتلغثُ أبواق العدُوِّ وتحترقُ رواياته، يتكلم فتسكت القنوات الإسرائيلية، يُهدد فتستنفرُ غرفُ العمليات، يعدُ فيلتزم ويُمهلُ ولا يُهمل… .

هو أكثر من ناطق، هو أكثر من ذاكرةُ الحرب، ووجهُ الحقيقة وصوت من لا صوت لهم. في كل بيتٍ فلسطيني، طفل يحفظ كلماته، ومقاومٌ يستمد من بيانه قوَّة الموقف وثبات المسار.

ولأن لكل مقاومةٍ لسانًا، فإن لسان غزة«أبو عُبيدة» ولسان فلسطين كلها، هو هذا الصوت الذي أختار الصمت حين يفسد الكلام، والنطق حين تشتعلُ المرحلة…. وهو في زمن الإنكسارات مابقي من الكبرياء العربية.

إننا في زمنٍ تراجعت فيه الأصوات الحُرة وتصدرت وجوهُ الخيانة، لكن “أبو عُبيدة” يُشبه الحلم الصامد في وجه الكابوس، يذكرنا أن الصدق لايقصف وأن الهيبة لاتصنع بالبدلات ولا المفاوضات، بل بالموقف والبسالة.

لم يكن “أبو عُبيدة” مجرد ناطق باسم القسام فحسب، بل روح الأمة التي لم تمت ووجه الكرامة الذي لم يتلوث، وهو الدليل على أن فلسطين لا تركع وأن خلف الأقنعة رجالٌ لا يُساومون، بل يصنعون المعادلة ويعيدون التوازن لعالمٍ مائلٍ نحو الذُّلّ….

ولأننا نعرف أن الحق لايقهر فإن صوت “أبا عُبيدة” سيبقى كابوسًا يؤرق العدُوّ ونورًا يستنهض الضمائر، فسلامٌ على هذا الصوت الحر الذي صدح بالحق حتى صعد نحو السماء شهيدًا عزيزًا على درب القدس، وسلامٌ على من حمل قضيته على كتفه، وقال للعالم “نحن هنا ولن نُهزم”

#_اتحاد كاتبات اليمن.