رجب شهر الاستغفار (تعالوا يستغفر لكم رسول) (ح 7)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع براثا عن الاحداث والوقائع في شهر رجب للكاتب أياد الإمارة: الثامن عشر من رجب: وفيه: من أواخر السنة التاسعة للهجرة توفي ابراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله من زوجته مارية القبطية. التاسع عشر من رجب: وفيه: من سنة 930 للهجرة على قول الشيخ البهائي توفي الشاه اسماعيل الصفوي. وفيه: من سنة 1235 هـ توفي العالم الفاضل السيد دلدار النقوي، إذ كان صاحب نشاط ديني واجتماعي في بلدة نصير آباد في الهند. الثالث والعشرون من رجب: وفيه: من سنة 41 للهجرة تعرّض الإمام الحسن بن علي عليه السلام السبط الأكبر للنبي صل الله عليه وآله وسلم بمحاولة أغتيال من قبل الجرّاح بن سنان الأسدي حيث ضربه بخنجر مسموم على فخذه حتى بلغ عظمه وذلك بعد أن أتّم الإمام عليه السلام الهدنة مع معاوية بن أبي سفيان. وفيه: من سنة 1299 هـ توفي العالم الرباني السيد حسين بن محمد بن حسن التبريزي المعروف بالسيد حسين الترك الكوهكمري وكان من العلماء البارزين في النجف وصاحب مدرسة ثقافية.

عن تفسير الميسر: قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” ﴿المنافقون 5﴾ يستغفر فعل، وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: أقبلوا تائبين معتذرين عمَّا بدر منكم من سيِّئ القول وسفه الحديث، يستغفر لكم رسول الله ويسأل الله لكم المغفرة والعفو عن ذنوبكم، أمالوا رؤوسهم وحركوها استهزاءً واستكبارًا، وأبصرتهم -أيها الرسول- يعرضون عنك، وهم مستكبرون عن الامتثال لما طُلِب منهم. وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” ﴿المنافقون 5﴾ “وإذا قيل لهم تعالوا” ﴿المنافقون 5﴾ أي هلموا “يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم” ﴿المنافقون 5﴾ أي أكثروا تحريكها بالهزء لها استهزاء بدعائهم إلى ذلك وقيل أمالوها إعراضا عن الحق وكراهة لذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وذلك لكفرهم واستكبارهم “ورأيتهم” يا محمد “يصدون” عن سبيل (الله) الحق “وهم مستكبرون ﴿المنافقون 5﴾ أي متكبرون مظهرون أنه لا حاجة لهم إلى الاستغفار.

وردت كلمة يستغفر ومشتقاتها في القرآن الكريم: نَغْفِرْ غَفُورٌ بِالْمَغْفِرَةِ وَاسْتَغْفِرُوا وَالْمَغْفِرَةِ وَمَغْفِرَةٌ مَغْفِرَةً فَيَغْفِرُ غُفْرَانَكَ وَاغْفِرْ فَاغْفِرْ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ وَيَغْفِرْ يَغْفِرُ فَاسْتَغْفَرُوا اغْفِرْ لَمَغْفِرَةٌ وَاسْتَغْفِرْ غَفُورًا يَسْتَغْفِرِ لِيَغْفِرَ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ تَغْفِرْ لَغَفُورٌ الْغَافِرِينَ سَيُغْفَرُ يَسْتَغْفِرُونَ اسْتَغْفِرْ تَسْتَغْفِرْ يَسْتَغْفِرُوا اسْتِغْفَارُ الْغَفُورُ اسْتَغْفِرُوا فَاسْتَغْفِرُوهُ وَاسْتَغْفِرِي أَسْتَغْفِرُ وَيَسْتَغْفِرُوا سَأَسْتَغْفِرُ لَغَفَّارٌ تَسْتَغْفِرُونَ فَغَفَرَ بِمَغْفِرَةٍ غَفَرَ فَاسْتَغْفَرَ فَغَفَرْنَا الْغَفَّارُ غَافِرِ وَيَسْتَغْفِرُونَ وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرُونَ. جاء في معاني القرآن الكريم: غفر الغفر: إلباس ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء، واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ (انظر المجمل 3/863)، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب. قال تعالى: “غفرانك ربنا” (البقرة 285)، و”مغفرة من ربكم” (ال عمران 133)،”ومن يغفر الذنوب إلا الله” (ال عمران 135)، وقد يقال: غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجاف عنه في الباطن، نحو: “قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله” (الجاثية 14). والاستغفار: طلب ذلك بالمقال والفعال، وقوله: “استغفروا ربكم إنه كان غفارا” (نوح 10)، لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان فقط بل باللسان وبالفعال، فقد قيل: الاستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين، وهذا معنى: “ادعوني أستجب لكم” (غافر 60). وقال: “استغفر لهم أو لا تستغفر لهم” (التوبة 80)،”ويستغفرون للذين آمنوا” (غافر 7). والغافر والغفور في وصف الله نحو: “غافر الذنب” (غافر 3)، “إنه غفور شكور” (فاطر 30)، “هو الغفور الرحيم” (الزمر 53)، والغفيرة: الغفران، ومنه قوله: “اغفر لي ولوالدي” (نوح 28)،”أن يغفر لي خطيئتي” (الشعراء 82)، “وأغفر لنا” (البقرة 286). وقيل: أغفروا هذا الأمر بغفرته (انظر اللسان: غفر)، أي: استروه بما يجب أن يستر به، والمغفر: بيضة الحديد، والغفارة: خرقة تستر الخمار أن يمسه دهن الرأس، ورقعة يغشى بها محز الوتر، وسحابة فوق سحابة.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” ﴿المنافقون 5﴾ لقد وصل بهم الكبر والغرور مبلغا حرمهم من استثمار الفرص والاستغفار والتوبة والعودة إلى طريق الحق والصواب. وكان ” عبد الله بن أبي ” هو النموذج البارز لهذا التكبر والطغيان، وقد تجسد ذلك في جوابه على من طلب منه الذهاب إلى رسول الله للاستغفار، عندما قال ” لقد أمرتموني أن أؤمن فآمنت، وقلتم: أعط الزكاة فأعطيت، لم يبق بعد إلا أن تأمروني بأن أسجد لمحمد”. إن حب المنافقين لأنفسهم وعبادتهم لذواتهم، جعلتهم أبعد ما يكونون عن الإسلام الذي يعني التسليم والرضا والاستسلام الكامل للحق. ” لووا ” من مادة ( لي ) وهي في الأصل بمعنى برم الحبل، وتأتي أيضا بمعنى إمالة الرأس وهزه إعراضا واستكبارا. “يصدون” لها معنيان كما أوضحنا ذلك سابقا، (المنع ) و (الإعراض) وهذا المعنى أكثر انسجاما مع الآية – مورد البحث – بينما يكون الأول أي (المنع) منسجما مع الآية الأولى.