خطورة تواجد الحشد الشعبي في قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار بعد تسلمها من الأمريكان !

صباح البغدادي

موضوع خطورة التسريبات التي وصلتنا ومن خلال الأحاديث مع بعض السادة المسؤولين الأفاضل والقريبين من الحدث وما يتم تداوله في الأواسط السياسية والأمنية والعسكرية العراقية حول التحضير من قبل الفصائل الولائية المسلحة الإيرانية ومن خلال تواجد الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة في قاعدة عين الأسد بيد الفصائل الولائية المسلحة وفي ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تظل قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار واحدة من النقاط الاستراتيجية البارزة، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق. لكن ما يثير القلق بشكل خاص هو احتمال تواجد طائرات مسيرة وصواريخ موجهة داخل هذه القاعدة في يد الفصائل الولائية المسلحة، التي قد تستخدمها في ضرب أهداف حساسة مثل إسرائيل أو المصالح الأمريكية وقواعدها في سوريا والأردن. وفي هذا السياق، تظهر خطورة هذه التسريبات التي قد تحدث بالفعل في حال وجود مثل هذه الأسلحة في القاعدة. وتسريبات المعلومات عن التواجد العسكري، وخاصة إذا كانت تحتوي على تفاصيل حساسة مثل وجود طائرات مسيرة أو صواريخ موجهة في قاعدة عين الأسد، تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي. ولذا فإنها قد تعزز مخاوف الدول الكبرى والأطراف الإقليمية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تعتبران أي وجود عسكري من هذا النوع تهديدًا مباشرًا لأمنهما. ويتمثل الخطر الأول في تحفيز التصعيد في المنطقة، حيث يمكن أن تساهم هذه التسريبات في تقوية حالة من التوتر غير الضروري، قد تؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة من القوى الكبرى التي تتواجد في المنطقة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي قد تعتبر هذا التواجد تهديدًا مباشرًا لها، ما يؤدي إلى اتخاذ إجراءات عسكرية لمكافحة ما يعتبره تهديدًا.

من المعروف أن الفصائل الولائية المسلحة في العراق تتبنى، في بعض الحالات، استراتيجيات تتضمن استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة كوسيلة لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية. في حال تم تسريب أن مثل هذه الأسلحة موجودة في قاعدة عين الأسد، فإن ذلك يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة:

  • الطائرات المسيرة: تُستخدم الطائرات المسيرة في الحروب الحديثة لأغراض التجسس والضربات الدقيقة على الأهداف الحساسة. إذا كانت الفصائل المسلحة قادرة على استخدام طائرات مسيرة تحمل حمولة عسكرية، مثل الأسلحة التقليدية أو المتفجرات، فإنها ستتمكن من تنفيذ هجمات دقيقة ضد أهداف إسرائيلية أو أمريكية في المنطقة. هذه الطائرات قادرة على الوصول إلى أهداف بعيدة ودقيقة دون الحاجة لتواجد أرضي مباشر، مما يعزز من فعالية الهجمات ويسهل تنفيذها.
  • الصواريخ الموجهة: تعتبر الصواريخ الموجهة من الأسلحة الفعالة التي يمكن أن تُستخدم لتوجيه ضربات دقيقة إلى أهداف بعيدة. في حال تمت السيطرة على هذه الصواريخ في قاعدة عين الأسد، قد تجد الفصائل المسلحة نفسها في وضع يمكنها من استهداف المصالح الأمريكية في سوريا أو الأردن أو حتى إسرائيل. مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى سلسلة من الردود العسكرية القوية التي قد تساهم في إشعال صراع أوسع في المنطقة.

لان الوجود المحتمل لهذه الأسلحة في العراق لا يقتصر على تهديدات محلية فحسب، بل يتعداها ليشمل الأمن الإقليمي والدولي. فالفصائل المسلحة التي قد تسيطر على هذه الأسلحة قد تكون مدفوعة بأيديولوجيات معادية للمصالح الغربية أو الإسرائيلية، وقد تجد في هذه الأسلحة أداة لتعزيز نفوذها في المنطقة.

  • إسرائيل: تعتبر إسرائيل من أبرز الدول المستهدفة في حال تم تفعيل الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة. فوجود مثل هذه الأسلحة في العراق يُعزز من قدرة الفصائل على تنفيذ ضربات ضد المنشآت العسكرية أو المدنية الإسرائيلية. وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل.
  • الولايات المتحدة: على الرغم من انسحاب القوات الأمريكية من العراق، فإن المصالح الأمريكية في المنطقة ما زالت كبيرة، سواء من خلال القواعد العسكرية في سوريا أو عبر التحالفات الأمنية والاقتصادية. أي تهديد لهذه المصالح قد يؤدي إلى رد عسكري أمريكي، وبالتالي يدخل المنطقة في دوامة من الصراع المستمر.
  • سوريا والأردن: كما أن الدول المجاورة للعراق مثل سوريا والأردن قد تتأثر بشكل غير مباشر في حال تصاعدت الأمور. فالهجمات على القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا أو الأردن قد تستدعي تدخلًا عسكريًا أمريكيًا، ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على استقرار المنطقة بأسرها.

في ظل هذه المخاطر، يصبح من الضروري أن تكون هناك مراقبة دولية شديدة على الأماكن التي يمكن أن تحتفظ فيها الفصائل المسلحة بأسلحة استراتيجية مثل الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة. من المهم أن تعمل الحكومات العراقية والجهات الدولية على ضمان عدم تحول هذه القواعد إلى نقاط انطلاق لأعمال عدائية قد تؤدي إلى التصعيد العسكري في المنطقة والأخطر من ذلك أن يوفر قادة الحرس الثوري الإيراني او من خلال قادة الفصائل الولائية ملاذات أمنة في صحراء الأنبار لغرض ضرب الداخل السوري وبالأخص إذا اتفق الطرفان داعش والحرس الثوري والفصائل على ألية لغرض اختراق العمق السوري وتنفيذ عمليات عسكرية وتفجيرات لغرض خلق حالة من عدم الاستقرار الأمني وهذا السيناريو يعتبر اكثر احتمالية حاليا وهو أعادة لما جرى في العراق بعد عام 2003 حيث كان تنظيم القاعدة تسهل أعماله ودعم لوجستي من قبل الحرس الثوري والنظام السوري السابق

الشفافية والمساءلة في ما يتعلق بالوجود العسكري في القواعد الحساسة مثل عين الأسد أمر بالغ الأهمية لضمان استقرار المنطقة وحمايتها من أي تهديدات قد تزعزع الأمن الإقليمي والدولي.

في المحصلة، يبدو من السذاجة الاعتقاد بأن ما يكون عليه سرعة النفي الحكومي في المستقبل القريب وحده كافٍ لإقناع الرأي العام بحقيقة ما يجري في قاعدة عين الأسد، لاسيما في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأمريكية وتسليم القاعدة للجانب العراقي. فهذه المرحلة قد تُشكّل، في نظر الحرس الثوري الإيراني ومن خلال صلاته الوثيقة العقائدية والدينية والأشراف المباشر للفصائل الولائية المسلحة، فرصة مواتية لإعادة ترتيب الأوضاع واستغلال الموقع القاعدة الاستراتيجي لأغراض لوجستية، بما في ذلك نقل الأسلحة والمعدات عبر مسارات التهريب الممتدة من سوريا وصولاً إلى لبنان. وعليه، فإن أي حديث عن وجود حصري وفعلي لقوات أمنية رسمية داخل القاعدة يظل موضع تشكيك واسع، وحتى إن وُجد مثل هذا التواجد، فإنه لا يتعدى في كثير من الأحيان كونه حضورًا شكليًا وصوريًا، لا يعكس السيطرة الحقيقية على الأرض ولا يبدد المخاوف القائمة بشأن استخدام القاعدة في صراعات إقليمية أوسع في المستقبل .
مع بداية عام 2026، تستعد القوات العراقية لاستلام قاعدة عين الأسد الاستراتيجية في محافظة الأنبار، بعد أن أنهى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مهمته في البلاد. وقد شكّلت قاعدة عين الأسد واحدة من أهم القواعد التي احتفظت بها القوات الأمريكية طوال السنوات الماضية، لا سيما خلال الحرب على تنظيم داعش، حيث كانت نقطة انطلاق لعمليات التحالف ضد التنظيم. كما شهدت القاعدة استهدافًا صاروخيًا من قبل إيران عام 2020، ردًا على مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني. وأعلن الفريق أول الركن قيس المحمداوي، نائب قائد العمليات المشتركة العراقية أن قاعدة عين الأسد ستشهد انسحابا كاملا لقوات التحالف الدولي، وتسليمها إلى القيادات الأمنية العراقية بعد انتهاء مهمة التحالف، مؤكدا جاهزية القوات العراقية لتسلم الملف الأمني بالكامل.وقال: “انتهت مهمة التحالف، وسيتم الانسحاب الكامل وتسليم قاعدة عين الأسد إلى القوات العراقية الأسبوع المقبل.. كما يجري استكمال المذكرات والاتفاقيات الثنائية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية لضمان استمرار التعاون الأمني”.وأكد المحمداوي أن “داعش فقد قدرته على التأثير على الأمن في العراق، فقد سجل عام 2025 أربع هجمات فقط، مقارنة بـ42 هجومًا في 2024، كانت محاولات يائسة لإثبات وجوده”.ومع ذلك، ستبقى القوات الأمريكية في إقليم كردستان حيث توجد قنصلية كبيرة جديدة، بينما يواصل العراق استعداداته لتعيين رئيس وزراء جديد.ويضم التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة منذ تأسيسه عام 2014، دولا عدة من بينها فرنسا وإسبانيا، وقد أنشئ لمواجهة تنظيم “داعش” الذي كان يسيطر حينها على مساحات واسعة من العراق وسوريا، قبل أن يهزم عسكريا وتفقد سيطرته الميدانية.