ترامب يأخذ ما يريده، نعيم الخفاجي
الكلام بواقعية أمر ضروري ومهم، ببساطة أي إنسان يتكلم ويقول ما يشاء، أعيد الذاكرة إلى قبل خمس وثلاثين سنة، كنت مدعو عند صديق تعرفت عليه بالمنفى القسري، الأخ من اهالي البصرة الكرام، والرجل أكرمنا، كان معي شاب اعرفه منذ يوم ولادته، بالحديث تحدث ونسب إليه أشياء كثيرة وبالمجلس التفت لي قال لي هذا يعرفني، التفتت اليه قلت له كل الذي تحدثت به للأسف غير صحيح، قال لي خالي متكلي شبيك، هسه منو الي يعرفنا خلينا نكذب، قال لي خالي رتك عون طلعت فرعون.
ترامب ولد وتربى ونشأ نحن نسميه بالعراق( ابن سوق) رجل ملياردير، تقلد منصب الرئاسة ولم يأخذ دولار واحد، رغم أن راتب الرئيس الأمريكي محدد في سبعين الف دولار، وليس ملايين الدولارات، رئيس الإدارة الأمريكية مليار دير، فهو يفكر بعقلية رجل أعمال كيف يربح وكيف يجعل دول العالم سوق إلى استثماراته، تصريحات ترامب في طلب الأموال وجهها إلى دول أوروبية وهم منه بحلف الناتو، وأبناء قومه ودينه وعرقه، ترامب طالب في ضم كندا كولاية أمريكية وطلب ضم جزيرة كريلاند، وطالب بخليج المكسيك وأسماه بخليج امريكا، الرئيس ترامب دائما يعلن ان أمريكا سيدة العالم، وضعية الدول العربية، الرجل ابو إيفانكا ماقصر معهم، كان ترامب رجل عادل معهم، أمرهم في إعطائه الأموال تحت اسم أي عنوان لا يؤثر على سمعتهم أمام شعوبهم، وجد باب مهذب ولطيف وجميل اسماه تعالوا استثمروا أموالكم في بلدي أمريكا وليس في بلدانكم، وسلمت يداه.
رجل الأعمال الكويتي وصاحب الشركات الكثيرة محمد البغلي كتب بصفحته بمنصة x، التغريدة التالية( ما الذي سيمنع ترامب الذي يستولي على ثروات دول خارج نطاق حدوده في اوكرانيا وفنزويلا وغيرهما من ان يستولي على اصول الصناديق السيادية ( ومنها كويتية وخليجية ) داخل بلاده ؟).
تباينت ردود المعلقين على طرح السيد محمد البغلي، معلق كويتي كتب(بتقولي القانون ؟ اقولك يحليلك!، الذي يمنع هو اهتزاز الثقة بالاقتصاد الامريكي من قبل الدائنين، لن يشتري احد السندات الأمريكية مستقبلا، و لن تستثمر المليارات بالاقتصاد الأمريكي(السبب الذي زار الخليج من أجله).
اقول ان المستر ترامب مجرد ان يأمر ملوك ورؤساء العرب بتسليم أو استثمار أموالهم في أمريكا، إذا يطلب خمسمائة مليار دولار، الزعيم العربي البترولي يقول له تفضل هذا تريليون دولار استثمارات في بلادك، إذا كان هذا الأمر يستجيب لأوامره الملوك والزعماء العرب أصحاب ثروات البترول، فلماذا يقدم المستر ترامب على مصادرة أموالهم، بصراحة ترامب يعمل الذي يريد عمله ودون أي يعير أهمية لأحد، ارسل رجاله إلى فنزويلا وقبض على رئيس دولة مستقلة وجلبه مع زوجته وأمر بمحاكمته بتهمة مخدرات، قبل قليل نائية الرئيس بايدن كاميلا هاريس قالت لو كان ترامب فعلا صادق لما عفا عن شخص مسجون بسبب متاجرة بالمخدرات.
ترامب لم يبلغ الكونجرس بالعملية إلا بعد إلقاء رجاله القبض على مادورو، حسب ما نسمع ونقرأ ان قرارات الحرب يحتاج الرئيس موافقة الكونجرس، لكن ترامب يغزو بدون ان يخبرهم، ربما ترامب زعيم فئة أو قوة هي التي تحكم العالم وإلا لا يوجد تفسير غير ذلك، ماطرحه رجل الأعمال الكويتي محمد البغلي من مصادرة الأصول، تم مصادرة الأصول الروسية في البنوك الغربية، بل كل عائدات البترول العربي والغير عربي تباع بالدولار وتضع في البنوك الغربية، تستطيع الدول العربية سحب مرتبات الموظفين والباقي يبقى في البنوك، شاه إيران عندما سقط نظامه، كانت أموال إيران المودعة في بنوك أمريكا والغرب عشرة مليارات دولار هذا الكلام بعام ١٩٧٩، ونحن الآن بعام ٢٠٢٦ ولازالت الأموال ليومنا هذا في البنوك الامريكية ولم يسحبوا منه دولار واحد، ترامب رجل صفقات، يؤهل ابو محمد الجولاني أمير تنظيم القاعدة ويرش عليه العطور ويدعمه ليكون رئيس على الشعب السوري المتعدد الثقافات والاديان والمذاهب، الشعب السوري لايمكن أن يحكمه رئيس وحكومة من عصابات اخوانية سلفية تكفيرية، لكن للأسف مصلحة ترامب ونتنياهو تتطلب ذلك، بل تنصيب الجولاني رئيس إلى سوريا عجل من تقسيم سوريا لعدة دويلات.
ماحدث من غزوة ترامب للقبض على رئيس فنزويلا مادورو، بظل رفض معظم دول العالم للعملية، لكن القرار اتخذه ترامب ونفذه وهاهو مادورو نزيل بسجن بتهمة المتاجرة بالمخدرات، اكيد شعوب أمريكا الجنوبية يختلفون عن الشعوب العربية، ربما الشعب الفنزويلي يصرون على إطلاق سراح مادورو، وحتى لو لم يطلق سراحه ربما ينتخبون رئيس جديد من القوى اليسارية الرافضين إلى أمريكا.
مادورو تبنى قضية فلسطين وتم اعتقاله وهو نائم، والعجيب أن غالبية الشعوب العربية احتفلوا وابتهجوا في قيام ترامب في اعتقال مادورو، أقول إلى مادورو كم انت انسان غبي وساذج تبنيت قضايا العرب والعرب فرحوا عندما قبض عليك ترامب، نصيحتي إلى القوى الشيعية لانقول لكم انبطحوا، ولا نطلب منكم التطبيع، بل حتى أمريكا لم تطلب منكم التطبيع بقدر تتركون قضية تبني قضية فلسطين التي تنازل عنها أهلها ومعهم ملوك ورؤساء ٢٢ دولة عربية، اهتموا في أبناء مكونكم الشيعي بالدرجة الاولى، ومتى ما الملوك والرؤساء العرب قرروا تحرير أرضهم وأرسلوا جيوشهم للغِدس عندها أيها الشيعي عليك أن تشاركهم، عندما نحذر أهلنا الشيعة ليس من باب الجبن والانبطاح ولا التنازل عن القيم بقدر المطلوب التفكير بشكل صحيح والكف عن مصادرة آراء الغالبية العظمى من الناس الرافضين تبني قضايا غيرهم، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
5/1/2026