الخلل ليس بالخلاص من صدام المجرم، نعيم الخفاجي  

الخلل ليس بالخلاص من صدام المجرم، نعيم الخفاجي  

صدام المجرم ليس أول نظام بالعالم تم اسقاطه بغزو خارجي، بريطانيا وفرنسا قاموا في إسقاط الإمبراطورية العثمانية، وتغير الخليفة العثماني، ورسم حدود الشرق الأوسط الحالية، حسب مقاساتهم، ودعموا أنظمة لحكم هذه البلدان الجديدة، وتم صناعة أنظمة ملكية وبعضها جمهورية موالية لهم، فرنسا لم تدعم أنظمة ملكية، قامت  بصناعة الجمهورية اللبنانية.
لازالت شعوبنا بالشرق الاوسط،  يحكمها الحاكم وفق ارائه، ولاتوجد دساتير حاكمة، مضاف لذلك كل الدول العربية تعاني شعوبها من صراعات قومية ودينية ومذهبية وقبلية، عدد الدول العربية الأعضاء بالجامعة العربية ٢٢ دولة، لكن هذه ال ٢٢ دولة صالحة لولادة عشرين دولة جديدة ويصبح عدد الدول العربية ٤٢ دولة بسبب الصراعات الداخلية التي تعاني منها الشعوب العربية.
العراق لو كانت به تعدد قوى مناطقية حكومات اقليمية أو امارات قبلية، لما تسلط علينا صدام وزبانيته، واعدموا وقتلوا أكثر من ثلاثة ملايين مواطن عراقي مسكين، مئات آلاف الشهداء والضحايا، كانوا من  الأطفال والنساء، تم حرمانهم من حق العيش كبشر في بلدنا العراق بكوكب الأرض المسخم.
المشكلة بيئتنا المجتمعية أنتجت لنا مجاميع تتقدم أسمائها حرف الدال، للدالة عليهم كحملة  شهادات ودكاترة، وهم جهلة، غايتهم الضجيج، ونشر الشائعات، وتعميق الخلافات لأسباب شخصية والبعض لأسباب مذهبية، والبعض لأسباب قومية، المتابع إلى مايكتبه الكثير ممن يدعون الثقافة عن الوضع السياسي العراقي، يصاب بالقرف، والاشمئزاز من وجود طبقات ثقافية وسياسية غبية لا يملكون مشروع سياسي بديل عن الحكومة العراقية التي ينتقدونها، الكثير من صنف المدلسين، يكتب مقالة طويلة عريضة، ويقول على سبيل المثال، عايشت عملية التحشيد، على عملية  إسقاط نظام حكم صدام حسين، ويعطي لنفسه صفة حميدة، انه عايش تفاصيلها من داخل العراق، وانه كان يعتقد أن زوال صدام والبعث يعني  تحول العراق نحو نظام ديمقراطي ووضع معيشي أفضل، والحصول على حرية رأي ….الخ لكنه تفاجىء  الأخ الوضع بعد صدام كان سيء، نفسه هو الكاتب الذي يتصدر اسمه حرف الدال، كان بعهد نظام صدام يحلم يلبس قميص جيد، وراتبه دولارين، كان يحلم  أن يذكر اسم صدام دون القول السيد الريس حفظه الله ورعاه، كان يحلم يكون عنده تليفون حديث وانترنت ويشاهد بث فضائي، ويكون له راتب مثل الان اذا كان دكتور جامعة يعني راتبه من مليونين إلى ثلاثة، وإذا قاضي راتبه أكثر من ست ملايين ومعه حمايه، واحلى شيء يتفاخر بعض القضاة بمجالسهم الخاصة انهم يحكمون وفوقهم بس الله فقط.
للأسف بطبيعة المدلسين الذين وصفهم الفيلسوف المتألق علي بن ابي طالب عليه السلام بهذه الكلمات الرائعة {قد أعدّوا لكل حقّ باطلاً، ولكل قائم مائلاً، ولكل حيّ قاتلاً، ولكل باب مفتاحاً، ولكل ليل صباحاً” تصف المنافقين، فهم يجهزون للباطل بكل حق، ويُعطِّلون الحق بالتشكيك، ويستعدون لقتل كل مؤيد للحق (القائم)، ولكل مشكلة حلول مزيفة (مفاتيح)، ولكل ظلام طريق للنور (صباح)، مبيّنة كيف يفسدون الإيمان ويتلونون، ويجعلون كلامهم جميلاً وفعلهم وبالاً}، كما ورد في نهج البلاغة الخطبة 194 و ميزان الحكمة ج 4.
بكل صلافة ووقاحة يستغل بعض أهل النفاق أقوال الناس من ضحايا نظام صدام القذر في تفسيرها وفق ما تريده أنفسهم المريضة، الكثير من اهل النفاق، مثلا يستغل قول سيدة عراقية غاضبة قالت على سبيل المثال، بعد أن سألها أحد اهل النفاق مثل  السؤال التالي، حاجة ما رأيكِ بنظام صدّام؟. قالت: صدّام قتل أولادنا، دمّرنا، جوّعنا، هجّرنا،  وعندما سُئِلَها: ما رأيكِ بِمَن يحكم اليوم؟. أجابت: صخَّم الله وجههم، لأنهم بيّضوا وجه صدّام.
هذه السيدة غايتها تريد المطالبة في نظام يضمن حقوق المواطنين، ولو كانت هذه السيدة خريجة جامعة ويتقدم اسمها حرف الدال مثل هذا المدلس، لطالبت في إيجاد نظام سياسي يضمن حقوق جميع المكونات العراقية وينهي حالات الصراعات القومية والمذهبية إلى الأبد، كيف يتم تطور البلد دون إيجاد حلول للمشاكل القومية والمذهبية وضمان المساواة للجميع، عندها يبدأ البناء والتطور الاقتصادي.
الوضع العراقي الحالي به تعثر كثير، وتوجد نجاحات كثيرة، بزمن حكومة الزعيم الشهيد عبدالكريم قاسم اعطى حرية للناس، أصبح الكل يشتم بالزعيم، الممثل يوسف العاني يوميا يتهجم على عبدالكريم قاسم، بعد انقلاب البعثيين على الزعيم عبدالكريم قاسم، تم جلد يوسف العاني وتحويله إلى عبد ذليل لخدمة البعثيين، أقول إلى أصحاب نشر الإشاعات والأكاذيب، يا اخوان تتقدم اسماؤكم حروف الدال والباحث والخبير والمتخصص، وعميد جامعة كذى، وأستاذ العلوم السياسية…..الخ من الأسماء والصفات، ليكن النقد والمطالبة في إيجاد نظام سياسي جديد يضمن كل حقوق المكونات واول الضمانات وافضلها وانجحها، تطبيق نظام امارات على غرار حكومة الإمارات العربية المتحدة، أو تقولون ان شعب العراق مثقف نحن نرفض الإمارات القبلية والقومية، اجعلوا العراق خمسة أقاليم، وادعموا ناس محترمين لحكم الأقاليم ويكون في بغداد مجلس أعلى يقوده أحد رؤساء الأقاليم، لو افترضنا افتراضا الأكراد عندهم أقاليم اثنين، والسنة أيضا عندهم إقليم، والشيعة عندهم إقليم وسط وجنوب، نفترض السيد نوري المالكي افتراض هو رئيس إقليم بغداد، يكون هو الرئيس ويتزعم مجلس أعلى لحكم العراق برئاسة السيد الرئيس نوري المالكي، تجربة إقامة نظام أقاليم أو أمارات على غرار الإمارات العربية مفيد للشيعة والسنة والأكراد والمسيح، تنتهي قوانة وصول سافايا ممثل صاحب الشركات الكبرى الرئيس  ترامب، العاشق للنفط،  من المفارقات أن المستر ترامب، القى القبض على رئيس فنزولا، وقام بمحاكمة الرئيس مادورو بتهمة المتاجرة بالمخدرات وهو ترامب نفسه  استقبل وأشاد في زعيم تنظيم القاعدة وسلمه حكم سوريا ووصفه في المقاتل العتيد.
لتكن كتابات كل الكتاب وهم بلا شك الكل يحب العراق وشعبه، تنصب في إيجاد نظام سياسي متعدد القوى لضمان عدم عودة نظام دكتاتوري مستقبلا، والعمل على  تصحيح مسار العلاقة بين الدولة والمجتمع، مشكلتنا بالعراق ليس في إجراء الانتخابات وتغيير الرئاسات الثلاث، واقع الاستقرار والعمل على النهضة الاقتصادية يتطلب إيجاد حلول بشكل نهائي للصراعات القومية والمذهبية وإقامة نظام شامل للجميع دون تهميش احد وفق نظام خمسة أقاليم والكف عن لغوة فلسطين وتحرير الغِدس كلامي موجه الى القوى الشيعية العراقية بشكل خاص، أنتم الان تملكون السلطات التشريعية والتنفيذية، لإقامة إقليم وسط وجنوب،  اعملوا ذلك ودعوا الصراعات الجانبية ووجود سافيا وفلان وعلان، ودعم الدولة الفلانية، نحن كعراقيين علينا تقع مسؤولية تاريخية لاقامة نظام حكم يضمن حياة مستقرة إلى ابنائنا واحفادنا، لنفكر لمستقبل ثلاثمائة سنة،  ولانفكر بيوم بيومه، عالم تحكمه مصالح وليس قيم، استوقفتني، قصة في محرك البحث غوغل، اسمها قصة فرانكشتاين، تتحدث  الرواية قصة فيكتور فرانكشتاين، الشاب العبقري الذي ينشغل هوسه بالعلم بفكرة خلق حياة جديدة. وبعد تجارب طويلة، ينجح في صنع كائنٍ يعيش من أجزاء الموتى. لكن ما إن تنفتح عينا المخلوق حتى يفزع فرانكشتاين من شكله المرعب، فيهجره هاربًا، تاركًا إيّاه يواجه عالمًا يرفضه ويطارده بالقسوة والاشمئزاز، في الختام لنترك الخلافات الشخصية والحزبية ولنترك قضية العرب فلسطين لاهلها العرب من أبناء ال ٢٢ دولة ولنعمل كيف يمكننا إقامة نظام حكم بالعراق مستقر بعيدا عن اللغوة والعنتريات، ويتم ضمان حقوق كل أبناء المكونات العراقية بطريقة نظام حكم جديد يضمن مشاركة الجميع، اتمنى تكون الحوارات والكتابات حول كيفية إيجاد نظام عراقي سياسي جديد يضمن حقوق الجميع، كل تجارب الحكم السابقة فاشلة، فعلينا البحث عن نظام جديد ناجح، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
6/1/2025