د. فاضل حسن شريف
عن موقع كلمة: متى يجوز إسقاط الجنين؟ للكاتب قيصر الربيعي: من المسائل المتجددة في واقعنا المعاصر، مسألة الإجهاض للجنين، حيث ان هذه المسألة قد انتشرت بين الناس انتشارا كبيرا صار من اللازم البحث عن هذه المسألة من جهة شرعية وبيان الموقف الشرعي فيها. ومن هنا فقد تكلم الفقهاء عن الإجهاض، وفرقوا بين حكم الإجهاض قبل نفخ الروح، وبعده، وراعوا موارد الضرورة والحرج، ومع تقدم الطب في عصرنا الحاضر، امكن معرفة حجم الخطر الذي يَحِلُّ بالأم بسبب بقاء الجنين، ودرجة الضرورة في ذلك، حيث صرح الفقهاء بأن كلام الاطباء معتبر ما لم يُوثق بخطاهم، ومن خلال هذه المقالة سنسلط الضوء على هذا الموضوع مبتدئين ببيان معنى الاجهاض وبيان الحكم في نفسه ثم ببيان حكمه اذا طرأ عليه عنوان ثانوي على الام من هلاك او ضرر او حرج، ثم الاشارة الى الخلاف بين الفقهاء الناشئ من فهمهم للأدلة الواردة في هذا الموضوع. الإجهاض في اللغة: الإجهاض مصدر أجهض بمعنى إسقاط الحمل. وليس لدى الفقهاء اصطلاح خاص فيه، بل يستعملونه بما له من المعنى عند أهل اللغة، وكثيراً ما يعبّر عنه بالإسقاط والإلقاء كما قد يعبّر عنه بالطرح أيضاً وهو تعبير يستعمله العرف كثيرا. حكم الإجهاض في نفسه: لا خلاف بين الفقهاء في حرمة إسقاط الجنين عمداً في نفسه مع قطع النظر عن العناوين التي تطرأ عليه وسيأتي، سواء كان بعد ولوج الروح فيه أو قبله، برضا من الزوجين أو بدونه، بالمباشرة من الام او بالتسبيب بسبب الطبيبة. قال السيد السيستاني في مسألة 73 المنهاج ج1/ مستحدثات المسائل: لا يجوز إسقاط الحمل وإن كان بويضة مخصبة بالحويمن. دليل الحرمة: يستدلّ الفقهاء على حرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه – والذي يكون عادة بعد أربعة أشهر من انعقاد النطفة وقد يحصل قبل الاربعة اشهر- بصدق قتل النفس المحترمة، مضافاً إلى الروايات الآتية. وأمّا قبل نفخ الروح فيه فيستدلّ على حرمة اسقاطه مضافاً إلى أنّه متسالم عليه بين الفقهاء بمجموعة من الروايات: منها: موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: المرأة تخاف الحَبَلَ فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها، قال: (لا)، فقلت: إنّما هو نطفة، فقال: (إنّ أوّل ما يخلق نطفة). ومنها: صحيحة رفاعة قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أشتري الجارية فربّما احتبسُ طمثُها من فسادِ دمٍ أو ريحٍ في رحم فتُسقى دواءً لذلك فتطمث من يومها، أ فيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حَبَلٍ هو أو غيره؟ فقال لي: (لا تفعل ذلك)، فقلت له: إنّما ارتفع طمثها منها شهراً ولو كان ذلك من حبل إنّما كانت نطفةً كنطفة الرجل الذي يعزل، فقال لي: (انّ النطفة إذا اوقعت في الرحم تصير إلى علقة ثمّ إلى مضغة ثمّ إلى ما شاء اللَّه، وأنّ النطفة إذا اوقعت في غير الرحم لم يخلق منها شيء فلا تسقها دواءً إذا ارتفع طمثها شهراً وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيها). ومنها: الروايات الواردة في لزوم تأخير رجم الحامل إلى أن تضع وترضع ولدها، منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن مُحصنة زنتْ وهي حُبلى؟ قال: (تقر حتى تضعَ ما في بطنها، وترضع ولدها ثمّ تُرجم). ظاهر هذه الرواية ـ عرفاً ـ وجوب حفظ الجنين وعدم جواز التفريط به شرعاً.
عن موقع مركز الامام الخوئي في نيويورك: الإجهاض و قتل الأجنة: فقه الأعذار الشرعية و المسائل الطبية (المحشى)، ص: 145 الفصل الأول: أحكام الإجهاض: سؤال (228) ما هي الحالات و الأوقات و الأسباب التي تجيز إسقاط الجنين عمدا (الإجهاض)؟ باسمه تعالى لا يجوز إسقاط الجنين، نعم إذا كان قبل ولوج الروح و كان تحمل الجنين حرجيا و خافت المرأة على نفسها من بقائه في أحشائها، جاز لها خاصة إسقاطه مباشرة، و اللّه العالم. سؤال (229) لو أنّ امرأة حملت باثنين، ثم مات أحدهما، فهل يجوز الإجهاض الذي يؤدي إلى موت الآخر، أم لا يجوز؟ باسمه تعالى إذا أمكن إخراج الطفل الميت مع الحفاظ على الطفل الآخر و سلامة الأم و لو بالعملية الجراحيّة، فيجوز ذلك، بل يجب. و إذا شهد أهل الخبرة الأطباء الحاذقون أن بقاء الطفل الآخر يؤدي إلى موت الأم، فإن كان الأمر كذلك فيجوز لها الإسقاط بالمباشرة، بأن تشرب دواء أو شيئا آخر دفاعا عن نفسها ثم بعد موته يخرجه الأطباء، و إلّا فلا يجوز الإسقاط الآخر إلّا بعد موته كالحمل، و اللّه العالم. سؤال (230) ما رأيكم بمن يسقط جنينا؟ هل يترتب على ذلك كفارة القتل عمدا كما هي للبالغ؟ فقه الأعذار الشرعية و المسائل الطبية (المحشى)، ص: 146 هل هناك عمر محدد لا يجوز تجاوزه و ما قل عنه يجوز الإسقاط فيه؟ هل هناك أعذار شرعية للإسقاط، كأن يكون عن عاهة حسب تقدير الأطباء المختصين؟ هل تجوزون تقليد غيركم من العلماء ممن يجوزون ذلك، إن كنتم لا تبيحون الإسقاط المبكر؟ باسمه تعالى لا يجوز إسقاط الجنين، إلّا إذا كان بقاؤه في رحم الأم مؤديا إلى هلاك الأم فيجوز لها إسقاطه دون غيرها، كما لو شربت الأم دواء معينا يؤدي إلى إسقاط، و إذا أسقطته الأم فعليها ديته، و لها مراتب مذكورة في الرسالة العملية مفصلا. و إذا مات الجنين في رحم الأم بسبب شرب دواء جاز للطبيب إخراجه، و هو داخل في العلاج المسوغ للمرأة الأجنبية كشف العورة أمام الطبيب، و اللّه العالم.
جاء في موقع ويكي فقه عن الإجهاض مصدر أجهض بمعنى إسقاط الحمل، والجهاض اسم منه، يقال:أجهضت الناقة والمرأة ولدها إجهاضاً أي أسقطته ناقص الخلقة أو ناقص المدة، سواء كان من المرأة أو الحيوان، وسواء كان بفعل فاعل أو تلقائياً.وقيل: الإجهاض يختص بناقص الخلقة فقط، كما قيل بالسقط الذي تمّ خلقه ونفخ فيه روحه من غير أن يعيش.وقال الأزهري: (يقال ذلك للناقة خاصّة). وليس لدى الفقهاء اصطلاح خاص فيه، بل يستعملونه بما له من المعنى عند أهل اللغة، وكثيراً ما يعبّر عنه بالإسقاط والإلقاء كما قد يعبّر عنه بالازلاق والطرح والاملاص أيضاً. – صفة الإجهاض (الحكم التكليفي) – حرمته في نفسه: لا خلاف بين الفقهاء في حرمة إسقاط الجنين عمداً في نفسه، سواء كان بعد ولوج الروح فيه أو قبله، برضا من الزوجين أو بدونه، بالمباشرة أو بالتسبيب.قال المحقق ضمن سنن غسل الميت:(لا يجوز التعرّض لإجهاض الحيّة). وقال السيد الحكيم: (لا يجوز إسقاط الحمل وإن كان نطفة) ومثله السيد الخوئي. وقال السيد السبزواري: (الإجهاض حرام). وقال السيد السيستاني في جواب السؤال: في الأيّام الاولى من الحمل يكون من السهل إسقاط الجنين فهل يحقّ للُام أن تسقطه؟: (كلّا، لا يجوز لها ذلك إلّا إذا كانت تتضرر من بقائه في رحمها). وقال في موضع آخر: (نعم إذا كان بقاؤها في رحم الامّ ضررياً على صحتها أو حرجياً عليها بحد لا تتحمل عادة جاز لها إسقاطه وذلك قبل ولوج الروح فيه، وأمّا بعده فلا يجوز الاسقاط مطلقاً). وكذلك قال بعضٌ آخر. وسائر الفقهاء وإن لم يصرّحوا بالحكم إلّا أنّ المستفاد من خلال كلماتهم في مختلف الأبواب الفقهية كالديات والقصاص والحدود والإرث ذلك، مضافاً إلى أنّه لم ينسب إلى أحد منهم الخلاف في المسألة. أدلّة الحكم: يستدلّ لحرمة إسقاط الجنين بعد نفخ الروح فيه- والذي يكون عادة بعد أربعة أشهر من انعقاد النطفة – بصدق قتل النفس المحترمة،حيث قال في المبسوط: (إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنيناً حراً مسلماً فإن استهلّ ثمّ مات ففيه الدية كاملة، وكذلك إن لم يستهلّ وكان فيه حياة). حيث قال في القواعد: (لو ضربها فألقته فمات عند سقوطه قتل الضارب إن تعمد، وإلّا أخذت منه الدية أو من عاقلته مع الخطأ وشبه العمد). مضافاً إلى الروايات القادمة.لم نجد من استدل للحكم بهذه الروايات لكنه لعدم تعرضهم لأصل المسألة، لا لعدم صلاحيتها لذلك.وأمّا قبل نفخ الروح فيه فيستدلّ على حرمة اسقاطه مضافاً إلى أنّه متسالم عليه فقهياً- كما أشرنا إليه- بمجموعة من الروايات: منها: موثقة إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: المرأة تخاف الحبل فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها، قال:(لا)، فقلت: إنّما هو نطفة، فقال: (إنّ أوّل ما يخلق نطفة).
عن مركز الامام الصادق: اسقاط الجنين – السيد السيستاني: السؤال: هل يجوز للمرأة إسقاط الحمل بعد ولوج الروح في الجنين؟ الجواب: لا يجوز للمرأة إسقاط الحمل بعد ولوج الروح فيه مهما كانت الأسباب. و إذا أسقطت الأم جنينها بنفسها وجبت عليها ديته، وكذلك لو أسقطه الأب أو شخص ثالث كالطبيب مثلاً، فإنّ عليهما الدية. 2 السؤال: هل يحقّ للاّم أن تسقط جنينها إذا كانت غير راغبة به ولم تلجه الروح، من دون خطر جدي على حياتها؟ الجواب: لا يحقّ لها ذلك، إلاّ إذا كان في بقائه ضرر عليها أوحرج يشقّ عليها تحمّله. 3 السؤال: جنين مصاب بمرض خطير فيفضّل الاطباء أن يسقطوه، لأنه لو ولد فسوف يعيش مشوّهاً، أويموت، فهل يحقّ للطبيب إسقاطه؟ و اذا اسقط فمن يتحمل الدية؟ الجواب: مجرّد كون الطفل مشوهاّ أوأنه سوف لا يبقى حياّ بعد ولادته إلاّ لفترة قصيرة، لا يسوّغ إجهاضه أبداً فلا يجوز للام أن تسمح للطبيب بإسقاطه، كما لا يجوز ذلك للطبيب المباشر للإسقاط والطبيب يتحمّل الدية. 4 السؤال: ما حكم الاجهاض للحامل المصابة بمرض الايدز؟ الجواب: لا يجوز ذلك، ولا سيّما بعد ولوج الروح فيه. نعم اذا كان استمرار الحمل ضررياً على الامّ جاز لها إجهاضه قبل ولوج الروح فيه، ولا يجوز بعده على الأحوط وجوباً. 5 السؤال: في الآونة الاخيرة – وبفضل الوسائل العلمية الحديثة – يمكن استعلام وضع الجنين، وما إذا كان مصاباً بعاهة خلقية أم لا، فإذا ثبت علمياً كونه مشوّهاً ومصاباً بعاهات أوعاهة واحدة، فهل يجوز اسقاطه؟ الجواب: تشوّه الجنين ليس بمجرّده مسوّغاً لإسقاطه. نعم إذا كان بقاؤه في رحم الامّ ضرريّاً على صحّتها أو حرجيّاً عليها بحدّ لا يتحمّل عادة جاز لها إسقاطه، وذلك قبل ولوج الروح فيه، واما بعده فلا يجوز الاسقاط حتى في مورد الضرر والحرج على الأحوط وجوبا.