أسامة النجيفي..شخصية كارزمية ورجل دولة من الطراز الأول

حامد شهاب

ما أن تعصف بالبلد أزمات السياسة ، إلا وتجد رجالاتها وهم يستذكرون بإعتزاز وتقدير كبيرين شخصية السيد أسامة النجيفي رئيس مجلس النواب الأسبق ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، حيث يعدون فترة قيادته لمجلس النواب والمناصب التي تقلدها بالفترة الذهبية في تأريخ العراق الحديث.

وهو الأمين العام لحزب متحدون، الذي ما يزال ينبض بقلوب الشباب وعموم نخب نينوى وأوساطها الشعبية، وهم يعدونه المعبر عن آمالهم وتطلعاتهم في نهضة نينوى وتقدمها والحفاظ على هويتها وإرثها الحضاري، ويتولى نجله المهندس سنان النجيفي مهمة قيادة تنظيمات نينوى إكمال المهمة الملقاة على عاتقه .

وبقيت أوصاف وسمات الزعامة حاضرة في وجدان كل من عرف السيد أسامة النجيفي في مختلف الأزمات والشدائد ، في قدرته على أن يمسك بزمام القيادة في مراحل زمنية مختلفة ويحل عقدها ويستخرج من تفكيره العميق ورجاحة عقله ما يحظى بثناء كل قيادات البلد من الرئاسات الثلاث الى أعضاء مجلس النواب ومن ثم النخب السياسية ورموزها التي تجد في مراحل تقلده المناصب الرفيعة أنه الرجل الذي ترك بصمات ومواقف مشرفة تبقى في الذاكرة العراقية على أنها كانت قد ملأت مكانها أينما وجدت داخل القيادات العليا أو حتى خارج السلطة في السنوات الأخيرة.

وكان مكتبه الرسمي مثل خلية نحل تزوره الكثير من القيادات السياسية من مختلف الأطياف العراقية ، وتجد سفراء الدول والرموز والمشايخ الوطنية وحتى جمهوره الوفي يزورونه من كل مناطق العراق ومحافظاته تقصد مكتبه لتلتقي به وهو يرحب بهم بإبتسامته المعهودة وشخصيته المهابة وهم كلهم أمل بأن تلك الشخصية العالية المقام قد إرتقت الى حجم دورها ومكانتها ، ويجدون في كل كلمة يقولها وهي نابعة من ضمير عراقي حريص على مستقبل شعبه وعلى تطوير علاقات العراق مع الدول العربية والإقليمية وكل دول العالم وبخاصة دولها الكبرى وله معها صلات وطيدة مع كبار قياداتها ، وكانوا يعبرون له في كل لقاء معه عن تقديرهم وإعتزازهم بما يقدمه لهم من وجهات نظر وحلول للأزمات وطريقة تفكيكها والخلاص منها الى الطريق القويم، ويخرجون من مكتبه وهم مفعمون بالأمل والغبطة من هذا الرجل العراقي الوطني الغيور على شعبه ووطنه وسعيه الدائم للحفاظ على مكانته ودوره المهم والستراتيجي بين دول الإقليم والمنطقة والعالم.

ففي كل تشكيلة برلمانية أو حكومية وعلى مدار دورات مجلس النواب الست كان أغلب أعضاء مجلس النواب في كل حواراتهم التلفزيونية واللقاءات التي يجرونها بشأن تطورات الأحداث يستذكرون مواقف الرجل القيادية قبل إنعقاد جلسات البرلمان الأولى في أغلب دوراته أو في مراحل تشكيل الحكومات ، فقد كان مجرد الحديث عن وقائع تلك الجلسات وما يدور فيها من أحاديث ووجهات النظر حتى يستذكر نواب الشعب هذه الشخصية خلال فترة ترؤسها لمجلس النواب عام 2010 ، كونهم يعدونها الفترة الذهبية التي كانت تدار فيها الجلسات على أكمل وجه ، وهم أي أعضاء مجلس النواب ورؤساء كتلهم يحيطونه بالإحترام والتقدير الكبيرين والمهابة التي تليق بشخصيتها الكارزمية الأصيلة ، ويشيدون بالقرارات المهمة التي إتخذها البرلمان في عهد ترؤسه جلسات مجلس النواب، ويجدون في كل كلمة أو موقف منه في أية لحظة من لحظات العراق العصيبة أنذاك أنها تعبر عن الوجدان العراقي وعن الضمير العراقي وعن قدرة قيادية فريدة قل نظيرها في الزمن المعاصر لاتخشى في الحق لومة لائم ، وما أن تذكر حقوق الشعب والمكونات حتى يدافع عنها بكل قوة الرجال الأفذاذ ولا يرضى بأي ظلم يقع على أي عراقي أينما كان.

 كان تفكيره المدبب وتقديره للأحداث والمحن والشدائد ينصب على إيجاد مخارج سليمة للأزمات التي تعصف بالبلد في أشد المواجهات وأكثرها صعوبة تتناسب وحجمها وثقلها على الشعب والوطن والبلاد، وتجده يخرج في القنوات التلفزيونية ويعقد المؤتمرات ويلتقي شخصيات البلد المهمة ويضع لها الحلول وينصح القيادات العليا كيف بإمكانها أن تخرج من تلك الشدائد والمحن بأقل الخسائر وأكثرها صوابية ورجاحة عقل ومنطق ، فينال الإعجاب والتقدير لتلك المواقف المشرفة التي بقي متمسكا بمبادئها وقيمها ، وليس بمقدور كائن من كان أن يقف بوجه الرجل أو يحيده عن الطريق الصحيح القويم الذي عبر عنه ، حيث يجد فيه الكثيرون أنه هو الصواب بعينه ، حتى بقي مهابا محترما واثق الخطوة يمشي ملكا.

ولم تبدأ مرحلة إنتخابات برلمانية في السنوات الأخيرة إلا ويتمنى الكثيرون من أعضاء مجلس النواب والمتحدثين بإسم القوى السياسية العراقية أو حتى قياداتها العليا إلا وهم يتمنون لو كان السيد النجيفي حاضرا بين جنباتهم ، وبخاصة في فترتي الإنتخابات البرلمانية للدورتين الأخيريتين ، حيث تحدث الكثيرون عن أهمية وضرورة أن يكون هناك تشكيل سياسي يعقب أي إنتخابات برلمانية  يسمى (مجلس الحل والعقد) أو أشبه بـ (مجلس أعيان عراقي) ، وبخاصة في جلسات المكون السني، حيث يجدون في حضوره والإستماع الى وجهات نظره ورجاحة تفكيره فرصة طيبة لهم لكيفية إدارة الحوارات بين الكتل السياسية وفك عقدها ، فهو يعد (الزعامة السنية الوحيدة) التي يجري ذكرها على كل لسان ومن كل أقطاب ورموز ونواب المكونات العراقية ، بل أن أقطاب الإطار وحتى الكرد ربما يتفوقون في عرض سمات وشخصية الرجل ومآثره وإشادتهم بمواقفه التي تعلي من شأن كل من يريد أن يرفع رؤوس الرجال التي تخندق بعضها خلف واجهات المال بلا وجع قلب دون ذكر للشخصيات المهمة التي تولت مراحل عصيبة من تأريخ العملية السياسية ، وقد جرت العادة في مراحل سابقة إن تم عقد جلسات لجميع من تولوا رئاسة مجلس النواب لإستشارتهم في الطريق الأسلم لمن يختارونه رئيسا لمجلس النواب وإبداء ملاحظاتهم بشأن التفاوض لإستحصال حقوق المكون وتدوينه ضمن فقرات المنهاج الحكومي عند تشكيل الحكومات للإلتزام بما ورد فيه من مطالب أساسية ومهمة للمكون السني على شاكلة مطالب المكون الكوردي، غير أن السياسيين الجدد ومن فازوا بالانتخابات الأخيرة راحوا يعقدون الجلسات في الغرف المظلمة من أجل عقد الصفقات فيما بينهم ، دون شعور لمحن المكون الذي يعلنون الدفاع عنه وهم في واقع الحال يتعاملون معه أشبه بـطريقة (المزيدات والمناقصات) التي تعقد على حساب آمال جمهورهم ومستقبله ، ولا يجد منهم سوى شعارات براقة تختفي ما أن تنتهي فترة توزيع المناصب ، ويبقى جمهورهم في واد وهم مولعون بغرام السلطة وإمتيازاتها وما تدره عليهم تلك الصفقات بالمليارات من أموال السحت الحرام وهو يرى أن جزءا لايستهان به من شعبهم ما زال يرزح في الخيام تحت حر الصيف اللاهب وبرد الشتاء القارص وهو غير قادر على العودة الى مناطقه التي أرغم على مغادرتها عنوة ودون مبرر  أخلاقي أو قانوني ، وهو الذي لم يجد من ينصفه أو يحقق له مطالبه المشروعة عبر دورات برلمانية تبدأ وتنتهي دون أن يحققوا له سوى فتات من الآمال الصغيرة التي لاتغني ولا تسمن ويبقى مكونهم يئن تحت نار الأزمات ولا يجد منهم من بمقدوره أن يكون منقذا من الضلال.

وكان السيد أسامة النجيفي خلال فترة ترؤسه لمجلس النواب وما بعدها قد حذر أكثر من مرة من الإستفراد بالسلطة والقرار مع المكونات الأخرى ، ومؤكدا أهمية الحفاظ على شراكة حقيقية في صنع القرار وليست مشاركة شكلية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على توازن المكونات في الدولة العراقية ، طيلة الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق خلال فترة العملية السياسية، ووقف بوجه كل المحاولات التي إستهدفت المكون السني أو سعت الى تهميشه أو إبعاده عن سلطة القرار، داعيا الى المشاركة الفاعلة في مؤسسات الدولة وفي القوات المسلحة وأجهزتها الأمنية ، وأن ينحصر إستخدام السلاح داخل الدولة وليس خارجها ، وأن يتم الإعتماد على الدستور والقانون في أي قرار مصيري تتخذه الحكومة ، وان لاتنظر بعين واحدة الى مكونها وتترك المكونات الأخرى وكأنها ليست عراقية وليس من حقها أن تطالب بحقوقها المشروعة ، كما تضمنتها فقرات الدستور والقرارات اللاحقة لمسيرة العملية السياسية.

وهكذا هي شخصية السيد أسامة النجيفي التي فرضت نفسها ومكانتها لسنوات طوال وما يزال الرجل الآن خارج السلطة وهو يذكر على الدوام بالنزاهة والأمانة وصدق الإنتماء والمواقف المشرفة، ولم تمتد يداه الى فساد من أي نوع مثلما تلطخت به أياد كثير ممن أوغلوا في الفساد والإنقياد للآخر وتقديم مصالحهم الشخصية والأنانية الضيقة على مصالح جمهورهم وبلدهم وتراهم يستجدون (الزعامة) من الآخرين بلا إستحقاق.

أجل .. لقد بقي حضور السيد أسامة النجيفي  البهي على كل لسان ، حيث يذكر الرجال الرجال الأقوياء الحكماء الزعماء الذين لايشترون الزعامة بمليارات من الدولارات أو الدنانير التي يغدقونها هنا وهناك ، فهو (الزعيم السني العراقي) الذي تمنح له الزعامة في الضمائر وبين نفوس القوم وكبار رجالات الدولة، وهي من تأتي اليه ويلبس عباءتها ولم يطلبها من أحد  أو يستجديها ، بل هي من تطلبه ويقلده جمهوره وسامها وهيبتها ، حيث أن الزعامة هي ليست وظيفة سياسية بل هي حضور قيادي وجماهيري مميز عبر سنين من المواقف الرجالية والتاريخ العريق ، وهو سليل عائلة عراقية عروبية وطنية تذكر على الدوام بالخير والإعتزاز وما يعلي شأن الرجال ويرفع رؤوسهم، فكان السيد أسامة النجيفي (الزعيم) بلا منازع ، وسيبقى هكذا مادام قلب الرجل ينبض بعراقيته ووطنيته ومواقفه المشرفة حتى وإن (غاب) عن كراسي السلطة ومناصبها لأن بريقه يبقى مثل الذهب المصفى الذي لا يمكن للشوائب أن تتخلل معدنه الأصيل..وهذه هي القيمة الحقيقية للرجال الذين تعقد عليهم الآمال في كل مراحل التاريخ الذي يعيشون زمنه وهم رافعو الرأس عزة وكبرياء ومجدا يليق بهم ، وبالوطن الذي تشرف بالدفاع عنه والقيم العليا التي أعلى شأنها ومقامها..وها هو ذكرك الطيب أيها النجيفي العراقي الأصيل يبقى على كل لسان، فأنتم من تستحقون الزعامة عن جدارة وإستحقاق،والله ناصر المؤمنين المدافعين عن شرف العراق وعن رفعة هاماته، ليبقى العراق كما كان مهابا بسيوف الرجال الذين يحفظون له المكانة التي تليق به بين الأمم.