كمال فتاح حيدر
بعد صعود ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية اصبح كوكب الارض مهدداً بسافل ظالم جائر متهور لدية مئات القواعد الحربية المنتشرة في كل القارات. ولديه ما لا يخطر على البال من الأساطيل التي تجوب البحار والمحيطات والخلجان. حاكم معتوه لا يعترف بالقوانين والدساتير والأعراف، ولا يحترم المنظمات الدولية. متكبر أخرق لا دين له ولا عقيدة ولا اخلاق ولا مبادئ. .
لجأ مؤخراً إلى البلطجة والعربدة والفرعنة في انتهاك سيادة دولة معترف بها في الامم المتحدة. .
هو اول الطغاة الذين فرضوا الإتاوات على ملوك العالم. ثم سرق ثروات بلدانهم واستحوذ على مواردهم وسلب حقوقهم. . داس برجله على مفاهيم الحرية والديمقراطية. اشعل فتيل الحروب والمعارك في كل مكان. ارتكب المجازر وافتعل الأزمات في شتى ارجاء العالم. شارك في حملات الابادة الجماعية. سعى لتعطيل القانون الدولي. استخف بهيئة الامم المتحدة وسخر منها. لا يقيم وزنا للشعوب ولا يعترف بدورهم في تقرير مصيرهم ولا باختيار حكامهم. هو الان صاحب المقام الأعلى الذي ينبغي الرجوع اليه قبل تنصيب السلاطين والأمراء حتى لو كانوا من أشرس المجرمين والسفلة. .
يستخدم الان احدث التقنيات للتجسس على عواصم البلدان البعيدة والقريبة، ويستخدم الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيرة في تنفيذ الاغتيالات حتى لو كانت في قلب مدينة بغداد او في قلب مدينة كراتشي. انفرد ببرامج تجنيد العملاء والجواسيس وتوظيف الاموال لإستقطاب الخونة وإغراء الوشاة والسعاة، وترويع الآمنين، وتوفير الدعم المطلق للمنظمات الارهابية حول العالم. واستحداث نظام سياسي قائم على إشاعة الفوضى وترجيح كفة الظالم على المظلوم. .
الأغرب من ذلك كله انه منح القضاء الامريكي حق محاسبة زعماء العالم، وجلبهم مكبلين بالأصفاد إلى المحاكم الأمريكي بتهمة مخالفة تعاليمها والخروج عن طاعتها، سبق لهم ان القوا القبض عام 1989 على الزعيم (مانويل نورييغا) داخل بلاده، ثم نقلوه جوا إلى أمريكا، وحاكموه في ميامي للمدة من سبتمبر 1991 إلى أبريل 1992، انتهت المحاكمة بإدانته. وحُكم عليه بالسجن لمدة 40 سنة، قضى منها 17 سنة بعد تخفيض عقوبته. .
قاموا الان باختطاف الرئيس الفنزويلي (مادورو) مع زوجته من داخل غرفة نومه، في تحد سافر للقوانين الدولية واتفاقية فيينا لعام 1961، وقرار المجتمع الدولي الصادر في باريس عام 2001 الذي منح رؤساء الدول الحصانة، ومنع التعرض لهم بأي شكل من الأشكال. وذلك حفاظا على سيادة بلدانهم، وضمانا لاستقلالها وصيانة لكرامتها. اما الان فاصبحت كرامة البلدان كلها في قبض طاغية مستهتر لا يحترم الأعراف والقوانين. .
من هنا يتعين على هيئة الامم المتحدة ان تغلق أبوابها، وتعلق جلساتها، وتنكس رايتها، وتعلن الحداد على فقدان سيادة البلدان الضعيفة التي لا تملك القوة للدفاع عن نفسها في مواجهة هذا الغول المتوحش. .