العبرة من سقوط صنم بغداد صدام

د. فاضل حسن شريف

عن قناة دي دبليو الالمانية العراق والعالم العربي: عقد بعد سقوط صدام للكاتب ملهم الملائكة بتأريخ 2013/4/5: كفاح محمود كريم: ” شئنا أم أبينا نحن نتجه إلى فدرلة العراق”: نتاج التغيير لم يستقر في العراق حتى اليوم، رغم أن الدستور العراقي ينصّ على أن العراق دولة فدرالية، ويتمسك الكرد كمكون سياسي كبير بهذا المفهوم، إلا أنّ المكونين الآخرين، يرفضان المبدأ خوفا على العراق من التقسيم- كما يقولون. وقد علّق الإعلامي كفاح محمود كريم على تغييب الفدرالية مشيرا إلى أن كثيرا من القوى والأحزاب والساسة تمارس هامش نفاق كبير بتعاملها ألازدواجي مع مبدأ الفدرالية فقد سمعت شخصيا من بعض الساسة “خلف الكواليس يقولون يجب أن يقسم العراق إلى 3 أو 4 فدراليات ولا يمكن أن يتعايش السنة والشيعة، ولا يمكن أن يتعايش الكرد والعرب “. وأشار الإعلامي الكردي إلى أن بعض الأحزاب الدينية أشاعت بين الناس تخوفا من الفدرالية، وهذه الأحزاب بذاتها لم تدرك ماذا يعني النظام الفدرالي ملخصا كلامه بالقول: ” شئنا أم أبينا نحن نتجه إلى فدرلة العراق”. من جانبه اعتبر د عبد الخالق حسين أن ” الفدرالية هي الحل الصحيح، لاسيما ونحن نرى الموقف الكردي الصريح من هذا المبدأ ونسمع الأصوات الحاقدة على الشيعة في المنطقة الغربية”. ودعا د حسين إلى تبني الفدرالية لكن وفق ضوابط أسوة بدول مثل بريطانيا وأمريكا وسويسرا والهند، معتبرا أن إقليم كردستان يستحق أن ينال استقلاله باعتباره دولة تمتلك كل لوازم الدولة، وهذا يمثل طموحا قوميا مشروعا نفهمه، ” أما بالنسبة للعرب الشيعة والعرب السنة فلا يمكن أن ينقسموا إلى دولتين، لكن الفدرالية هي خير الحلول”.

عن بوابة الوسط وقع صدى سقوط صدام ما زال يدوي في العراق والمنطقة بتأريخ 08 أبريل 2023: استياء السنة: ويؤكد القاضي منير حداد الذي حضر الإعدام ايضاً صحة ما جاء في الفيديو المسرب، ويقول لبي بي سي إن صدام رفض إخفاء وجهه بكيس أسود، وأنه صعد للحبل المشنقة بدون أدنى تردد، بل أنه سخر من الربيعي الذي كان يرتجف من شدة البرد. ولا يزال الربيعي يحتفظ حتى اليوم بالحبل الذي شنق به صدام حسين، بالإضافة إلى احد تماثيله وبندقية فضية مهداة لصدام. طويت صفحة صدام، وتم وضع حد للاقتتال الطائفي وهزمت القاعدة بمساعدة العشائر السنية، وبحلول عام 2011 خرجت القوات الامريكية من العراق وقبلها البريطانية. لكن نقمة الحواضر السنية على سياسات المالكي عادت للازدياد، واتخذت شكل اعتصامات مفتوحة قرب الفلوجة. ويقول علي حاتم سليمان إن ما دفعهم للمشاركة في الاحتجاجات هي “الإجراءات الانتقامية بحق السنة والمحاكمات غير العادلة، وتسييس القانون والقضاء العراقي. ويرفض المالكي هذه التبريرات، ويقول إن تنظيم القاعدة كان يتخفى خلف الاعتصامات متحيناً الفرصة للعودة. وإن “الاعتصامات كانت في الفلوجة مدنية ظاهرها مخيمات، لكن الاعتصامات العسكرية كانت في الجزيرة على الحدود السورية”، وإن الهدف كان “التقدم إلى بغداد لإسقاط النظام بحركة طائفية كانت تريد ان تقضي على اي وجود للطرف الآخر الشيعي في العراق”. في نهاية العام 2013 أمر المالكي الجيش باقتحام ساحات الاعتصام، ما أدى لزيادة الاحتقان في الحواضن السنية، ومع تردي الأوضاع في سوريا وفقدان الحكومة السيطرة على المناطق الحدودية، عادت القاعدة للعراق بصيغة جديدة وقدرات أكبر وبطش أشد، وسقطت الكثير من المدن بيد ما سيعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، فيما تبخرت فرقٌ كاملة من الجيش. ويقول بارزاني إن “الجيش الذي بناه الناتو في عشر سنوات تبخر في عشر ساعات”، ويُرجع سبب الانهيار إلى ان “الجيش العراقي لم يؤسس على أساس وطني وولاؤه وطني”. لكن المالكي يرفض هذه الاتهامات، ويتساءل عن كيفية انسحاب قادة فرق عسكرية كاملة قبل ساعات من تقدم تنظيم الدولة، ويؤكد أن خلية إدارة أزمة كانت تشكلت في كردستان العراق لإدارة العملية، رافضاً الخوض في المزيد من التفاصيل عما جرى. ويشرح حيدر العبادي الذي خلف المالكي في رئاسة الحكومة في ظروف صعبة جداً المشهد بالقول إن “الأمر بات يبدو كأنه معركة طائفية، ما شكل مشكلة كبيرة، فهي من جانب داعش طائفية، واصبحت منظومة الدولة تبدو أيضاً طائفية”. ويرجع العبادي الذي يرفض وصف سياسات المالكي بالطائفية سبب ترحيب بعض الحواضر السنية بتنظيم الدولة، إلى أن “المنظومة الأمنية كانت فاسدة وتشتري أمن العراقيين بالابتزاز”، وان “المواطن العراقي فقد الثقة بها، وبالتالي بات مستعداً للتعاون مع الآخر حتى يحميه”. بجهد امني وعسكري عراقي هائل، وبمساعدة التحالف الدولي، ومشاركة فصائل الحشد الشعبي الشيعية المدعومة إيرانياً، وقوات البيشمركة الكردية، وبعد معارك دامية استمرت لنحو اربعة أعوام، هُزم التنظيم، وانسحب من تبقى من مقاتليه للجبال والمناطق النائية.

جاء في جريدة الصباح عن 18 عاماً على سقوط الصنم للكاتبين محمد الأنصاري و مهند عبد الوهاب بتأريخ 2021/04/08: فلسطينيون في سجون صدام: طالما تشدق رئيس النظام المقبور بالعروبة والدفاع عن فلسطين والحرص على مصالح العرب باعتباره “قائد الأمة العربية”، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، فلقد عمد النظام إلى شراء الذمم وأقلام المرتزقة في عدة بلدان للتمجيد به وتقديمه للشعوب العربية بتلك الصورة الزائفة، ولعل من أبرز الشهادات التي تفضح كذبة “بطل التحرير القومي”، هو كتاب “فلسطينيون في سجون صدام” للكاتب الفلسطيني أحمد أبو مطر الذي جمع ووثق شهادات العشرات من الفلسطينيين الذين ذاقوا كأشقائهم العراقيين من كأس الموت الصدامي.
يقول الكاتب أبو مطر: “كانت قضية فلسطين وما زالت طوال الستين عاماً الماضية الورقة الرئيسة في أيدي الحكام، يلعبون بها لتبرير هزائمهم وجرائمهم، وضمن مسيرة هؤلاء الحكام، انفرد الديكتاتور المجرم صدام، منذ تفرده بالسلطة عام 1979، باستعمال هذه القضية غطاءً لسياساته العدوانية الخارجية، وجرائمه الداخلية التي راح ضحيتها ما لا يقل عن مليونين من العراقيين، بجميع إنتماءاتهم: عرباً وأكراداً، مسلمين ومسيحيين”. ويضيف الفلسطيني أبو مطر: “رغم هذا التضليل، فإن الشعب الفلسطيني نفسه، لم يسلم من جرائم هذا الطاغية، ففي هذا الكتاب التوثيقي، نقدم شهادات لعدة مواطنين فلسطينيين، أدخلتهم أجهزة الطاغية وبعلمه، سجون النظام وزنزاناته، من دون أي أخطاء أو جرائم ارتكبوها، وفقط ليقول للجميع، أنه لا يخاف أحداً، وكذلك الفلسطينيون الذين يتاجر بقضيتهم، هؤلاء الأشخاص، يروون تجاربهم الأليمة، بأسمائهم وصورهم، بذكر جميع التفاصيل من أسماء سجانيهم إلى أماكن أقبية سجنهم، مع ذكر تواريخها وجميع وقائعها، والهدف من تسجيل هذه الشهادات ونشرها، هو كشف جانب مجهول من جرائم هذا الطاغية، ولتوضيح حجم الإنجاز الذي تحقق بإسقاطه ونظامه في التاسع من نيسان 2003، ثم اعتقاله في الثالث عشر من كانون أول 2003”. الحروب الكارثية: أما مزاعم صدام بدفاعه عن العرب والعروبة، فلقد انكشفت بصورة فاضحة في 1990 عند احتلال قوات النظام دولة الكويت الشقيقة، وتشريد شعبها والمقيمين على أرضها، ما أدى إلى انشقاق كبير في صفوف الشعوب والدول العربية مازالت آثاره المدمرة إلى اليوم. يقول الكاتب طه رشيد: “سقط الصنم ليسقط معه نظامه المدجج بالسلاح وبأفكار زائفة عن الاشتراكية والحرية والأمة، وشعارات جوفاء عن قضية العرب الأولى، فلسطين، وعروسها القدس، مع أن ذلك النظام كان السبّاق بالمساهمة في ذبح فلسطين”. كانت أولى جرائم النظام الخارجية، هي حربه على الجارة إيران التي دامت ثماني سنوات منذ 1980 وأهلكت الحرث والنسل وتركت البلد على حافة الإفلاس، وسقط فيها أكثر من 500 ألف شهيد عراقي ومثلهم من الأسرى وأضعافهم من المعاقين والمفقودين يتحمل دماءهم رأس النظام المجرم، أما الاقتصاد فحدث ولا حرج، حيث جرى إنفاق ما قيمته 500 مليار دولار على الحرب، بقيمة ذلك الزمن التي تعادل في الوقت الحالي 5 ترليونات دولار، كانت كفيلة بتحويل العراق إلى دولة متقدمة بكل المقاييس.

خيبة أمل
رغم ما سبق، إلا أن خيبة الأمل كانت كبيرة بعد السنوات الأولى لسقوط صدام لدى العراقيين، وبدأت تكبر يوماً بعد آخر، فأحلامهم التي كانوا يمنون النفس بها بعد زوال حكم البعث، انهارت بفعل تداخلات كثيرة، وتقول السياسية والبرلمانية الكردية السابقة سروة عبد الواحد في تغريدة على “تويتر” قبل عام مضى: “9 نيسان سقوط الصنم وولادة أصنام ونحن بانتظار الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة والمساواة والعدالة، 9 نيسان لم يغير سوى دكتاتور غبي عاش على دماء شعبه،ومازال الشعب يعاني منذ أعوام من الطائفية وزرع الفتن والقاعدة وداعش والفساد وحكم العائلية”. سيرة إجرامية: ماذا يتذكر العراقيون من صدام؟، فلنجري جردة بسيطة للتركة الثقيلة التي خلفها ووقعت على كاهل الشعب المنهك والمظلوم أبد الدهر: إعدامات جماعية للعلماء ورجال الدين والفكر، إعدام الرعيل الأول من البعثيين من رفاق دربه والذين رفضوا تحويل الحزب إلى “عصابة عشائرية”، إعدامات بالجملة لكل المعارضين من إسلاميين ويساريين وقوميين، إعدامات على الشبهة لعشرات الآلاف من العراقيين، إعدام أكثر من 200 ألف عراقي في الانتفاضة الشعبانية 1991، حروب (إيران والكويت ومن ثم أميركا وحلفائها) وما سببته من دمار وخراب للبلاد لن يمحى في يوم من الأيام، تهجير وقتل (الكرد الفيليين، التركمان، الأكراد، سكان أهوار الجنوب)، وأخيراً جلب الاحتلال للبلاد المنكوبة في 2003. مخطئ من يظن أن صدام ونظام البعث أجرم بحق طائفة أو قومية دون أخرى، فمذبحة ما يسمى بـ”ثورة الدراويش” في الفلوجة عام 1974 شاهدة على إجرامه بحق أبناء الطائفة السنية، أضف إلى ذلك، إعدام أكبر قيادي بعثي وهو عبد الخالق السامرائي، وإعدام شيخ قبائل العبيد رجل الدين المعروف الشيخ ناظم العاصي في الحويجة وإعدام الشيخ عبد العزيز البدري من سامراء واللواء محمد مظلوم الدليمي واسرته واللواء الدكتور راجي التكريتي والقتل الجماعي للضباط في ما يسمى بمؤامرة “الضباط الجبور”، وعشرات من الجرائم الأخرى. تلك هي “بعض” من جرائم الطاغية المقبور، ناهيك عن إغراق العراق في وحل الديون المترتبة على مغامراته الحمقاء بما كلف ثروة طائلة هي من حق أجيال الشعب العراقي، والخراب الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والثقافي الذي خلفه الطاغية.. ويبقى الشعب العراقي حالماً بغدٍ أفضل، ويحكم القدر والتاريخ بأن الطغاة يرحلون ويبقى العراق والعراقيون.

جاء في صحيفة الصباح الجديد عن ذكريات العراقيين عن يوم التاسع من نيسان سقوط الصنم للكاتبة أحلام يوسف بتأريخ أبريل 8 2017: مهند الياسري قال: ان البعث شُيد على الجماجم والدم: وهذا ما كان يرددونه في اناشيدهم، البعث كان وسيلة مؤامرة على العراقيين، حيث مارس عملية التخريب بكل الاشكال والطرق، صدام حسين رصد مكافأة لمن تبلغ عن زوجها، او اخيها، او ابيها ان هرب احدهم من الجيش، او انتمى لاحد الأحزاب المعارضة لنظامه، فاستغل بذلك ضعف نفوس البعض، والحالة المادية للبعض الاخر، ومن يقدم على مثل تلك الفعلة، لا يمكن ان يرجع عن وصمة العار التي الصقها هو بنفسه على جبينه، وبالتالي فسيتحول الى شخص ممزق وتائه مستقبلا، هناك الكثير من الممارسات الاجرامية التي قام بها البعث لا يمكن حصرها بدقيقة ولا حتى بأعوام لذلك فاكتفي بالقول ان هذا هو يوم التحرير، وان جاء من بعده من يتواءمون معه بعدة صفات. نوري السعيد موظف متقاعد قال: انها خيانة ان لا تبدي فرحا بهذا اليوم، صحيح اننا اليوم نعيش مآسي أخرى وجديدة علينا كعراقيين، لكن يجب ان يعلم الكل ان التفجيرات، والقتل، والخطف كان يمارس فعليا من قبل نظام البعث، لكن بطريقة أخرى، التفجيرات لم تكن بالشوارع، لكن بأجساد المعارضين، الخطف لم يكن بالطريقة التي يمارسها العصابات اليوم وسط اعتراض المخطوف، بل كان بهدوء أكثر حيث يرافق المخطوف خاطفه وهو يعلم ما سيكون عليه مصيره لكنه مجبر على ذلك. في الختام اقول لكل من يترحم اليوم على صدام حسين، ويجد ان زمنه “الاعور” كان مبصرا، انك واهم، فان تطلب اجود السيء، فانت طلبت السيء بالفعل، وهنا استعير جملة من قصيدة الشاعر احمد مطر “جواب لكل الاسئلة”، واقول لكل من سولت له نفسه ان يكون سببا بالترحم على دكتاتور * سَوفَ لنْ تَبقى لَكُم فَوقَ شِفاهِ النّاسِ إلاّ جُملَةٌ مُنتَحَلَهْ، مِن مَواريثِ قَبيحٍ.. قُبحَكُمْ قَد جَمَّلَهْ.

جاء في موقع براثا عن علي عليه السلام يوم سقوط الصنم للكاتب ضياء ابو معارج الدراجي بتأريخ 2023-04-10: بعد قمع الانتفاضة الشعبانية استمر البعث في ارسال الحملات التفتيشية عن السلاح بعد ان استقر الامر له وسيطر على عموم العراق عدا اقليم كردستان وقتل مقتله عظيمة من ابناء الشعب العراقي في المحافظات المنتفضة. وحالنا في بغداد حال الجنوب والوسط كمناطق شيعية ومختلطة كنا نتعرض لهكذا حملات بين الحين والاخر منذ عام 1991 وما بعده وكانت اول حملة تفتيش لبيتنا في بغداد نهاية عام 1991 في حينها كنت طالبا جامعيا بعمر التاسعة عشر وكانت صورة رئيس النظام معلقة في غرفة الاستقبال مقابل باب الغرفة يراها كل داخل باطارها الخشبي و زجاجها النظيف بينما كنا نعلق صورة لرسمة امير المؤمنين علي عليه السلام على الجدار المقابل بنفس الحجم بدون اطار ولا زجاج قطعة ورق مقوى مسمرة عليه بمسامير صغيرة عندما رأها امر الحملة البعثي تطاولت يده عليها محاولا انزالها من الجدار بيده فمزق اسفل يسارها بمقدار شبر واحد بشق عرضي فقط و تفاديا للشر وللحفاظ على ارواح العائلة انزلت الصورة عن الحائط امامهم ولففتها بشكل اسطواني ووضعتها في خزانة ملابس امي حفظها الله لمده ثلاث عشرة عام الى يوم سقوط البعث ونظامه في 9 نيسان 2003 على يد الامريكان. انزلت صورة الساقط صدام وفتحت الاطار لامزق صورته واضع بدلها صورة رسمة امير المؤمنين علي عليه السلام مكانها بعد اصلاح الجزء الممزق منها بواسطة شريط لاصق والتي كانت بنفس القياس والحجم لتزين غرفة استقبالنا وسط مخاوف امي حفظها الله و والدي رحمه الله وخشيتهم من بطش البعثية الذي تبخروا تماما بعد 9 نيسان عام 2003.

جاء في جريدة النهار عن خمس سنوات على سقوط الصنم و(إخراس) الصحاف العراق حر: ويستذكر العراقيون اليوم ذكرى سقوط الصنم وهم يواجهون أعتى آلة للتدمير تديرها شبكات الارهاب العالمي وبعض القوى الاقليمية التي استغلت فسحة الحرية والديموقراطية فتغلغلت بأبواق اعلامية داخل المجتمع العراقي لضرب المكاسب التي حققتها حرب حرية العراق والحيلولة دون بناء العراق الجديد. والاعلام المشوه تواصل بعد اعتقال صدام لينقل صور عمليات الذبح والتفجير والاغتيال ويصورها للعالم على أنها عمليات مقاومة وطنية وفي الوقت نفسه يرسل رسائل رعب لكل العراقيين الذي يفكرون بأبعد من أحلام (القاعدة) و(البعث) في العراق. واستذكر العراقيون امس تصريحات الصحاف وعباراته التي بقيت مثار سخرية على مر السنين وهم يواجهون عدوا متجددا تفنن في استخدام آلة الاعلام في القتل والتهديد والتهجير غير أن العراقيين تمرنوا فرز الفضائيات بعد طول سنوات كان الاعلام فيها الهم الشاغل لكل مكونات الشعب العراقي. وفي المقابل فان عراق ما بعد السنوات الخمس صار ساحة لتلاقح العشرات من المحطات الفضائية المحلية ومئات الصحف والمجلات والدوريات التي أصبحت تتجه شيئا فشيئا نحو مشاغل المواطن البسيط ومكاسب المجتمع. وصار الاعلام العراقي يتحسس طريقه بحرية أكبر حيث شهد نموا مطردا بعيدا عن ادارة الدولة له فلم تشكل في العراق أي وزارة للاعلام منذ حل وزارة اعلام الصحاف قبل خمس سنوات.