هل نجح الكورد في سوريا أم فشلوا ؟
كامل سلمان
الكورد في سوريا لم ينجحوا في تحقيق تطلعاتهم نحو الحكم الذاتي أو الفيدرالية لكنهم بنفس الوقت لم يفشلوا لأن ما تحقق لهم يمثل الأساس نحو تطلعاتهم ، نعم الإعتراف بالهوية الكوردية كانت المطلب الأساس لتضحياتهم وها هي تتحقق . لم يطالب الكورد منذ اليوم الأول لحملهم السلاح الانفصال عن سوريا ، فقد كانت فترة حمل السلاح إضطرارية أجبروا عليها لحماية كيانهم من غزوات تنظيمات داعش الإرهابية وللتعبير عن رفضهم لسياسات دمشق الأسد في طمس هويتهم لكن بعد ذلك ازدادت سقف طموحاتهم لتصل إلى الحكم الذاتي . الأساس تحقق أما الزيادة لم تتحقق . لا يمكن لوم قيادات قسد لرضوخهم للوساطات الدولية والإقليمية مع ما قامت به حكومة الجولاني من تنازلات ومرسوم الاعتراف بحقوق الكورد الأساسية ، فقد فعلوا خيراً ، ونستطيع القول بأن الواقع الجيوسياسي في الوقت الراهن لسوريا وللمنطقة لا يتقبل أكثر من هذا المستوى من النتائج ولا ننسى بأن الأمم المتحدة والتحالف الدولي هو من رسم حدود هذه الحقوق لهذه المرحلة . ليس النجاح أن تحقق كل شيء لكن النجاح أن تحقق أهم شيء . النقطة الوحيدة التي يجب أن يسعى إليها الكورد في سوريا حالياً هي توثيق مرسوم الحكومة السورية دستورياً وقانونياً وهذا الشيء سيساعد كثيراً في تهدئة الأوضاع ونزع فتيل الأزمة . أعتقد شخصياً بأن نجاح حكومة الشرع وقسد في احتواء الأزمة وتطبيق المرسوم الحكومي ستكون مفتاحاً لتطبيق نفس البنود في الشأن الكوردي داخل الأراضي التركية . على جميع أبناء الشعب الكوردي سواء أكانوا في سوريا أو تركيا أو إيران أن يعلموا بأن النجاحات الجزئية التي يحققونها تحوي ضمنياً نجاحات جانبية أكبر لم يلتفتوا إليها وهي أن قيادات أقليم كوردستان في العراق أصبحت ذات دور محوري لحل الأزمات وأزمات إقليمية أخرى تخص شؤون المنطقة بمعنى أن الكورد عموماً أصبح لهم مرجع سياسي وطني كوردي خالص ، وهذا الشيء من وجهة نظري انتقالة مهمة لمستقبل الكورد في المنطقة . أربيل لم تعد مجرد عاصمة لإقليم صغير في المنطقة بل هي وجهة قادة ومسؤولي دول المنطقة لحل الأزمات ومما ساعد على ذلك حضور الدور الأمريكي في أربيل من خلال أكبر قنصلية لها في العالم ، صحيح هي قنصلية بالشكل لكنها تمارس عمل أكبر السفارات وهي مركز دبلوماسي واسع للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة . إستقرار سوريا ضمانة لإستقرار المنطقة وإعتراف الحكومة السورية بالحقوق الأساسية لأطياف الشعب السوري هو اعتراف صريح بأن الأقليات والمكونات العرقية والدينية وحتى المذهبية قد تتحول إلى بؤرة للمشاكل مالم يتم أخذها بعين الاعتبار في حل الأزمات . على الحكومة السورية أن تعلم بأن الوفاء لتعهداتها مع الكورد يصب في مصلحة سوريا الدولة أولاً وأن أي التفاف حول بنود الاتفاق مع الكورد تضر بمصلحة سوريا والشعب السوري خاصة وأن أعداء سوريا مازالوا متربصين يترقبون الهفوات . وختاماً يجب على الكورد تثبيت أقدامهم وتطوير قدراتهم والإستفادة القصوى من المكاسب الصغيرة فأنها ستنفعهم في قادم الأيام خاصة وأن المنطقة حبلى بالأحداث الكبيرة وما مضى لا يمثل إلا قطرة في بحر أمام ما هو آت وما تحقق اليوم سيكون له أثر كبير في المستقبل .
هل نجح الكورد في سوريا أم فشلوا ؟