المناطق التجارية الحرة في ليبيا… باب لإثراء للفاسدين.
بالمنطقة التجارية الحرة (معظمها تقع في الدول النامية) يتم تقليل البيروقراطية إلى أقل حد ممكن, عن طريق الاستعانة بمصادر خارجية لتمويلها وتشغيلها ، ويمكن منح إعفاءات ضريبية كحافز لإنشاء الشركات في المنطقة. عادة يتم إنشاء منطقة التجارة الحرة في جزء مهمش وغير مطور في البلد الذي تقع فيه المنطقة، وتبرير ذلك أن إنشاء هذه المناطق سيؤدي إلى جذب أصحاب العمل وبالتالي الحد من الفقر والبطالة وتنشيط اقتصاد المنطقة. هذه المناطق كثيرًا ما تستخدم من قبل الشركات متعددة الجنسيات لإقامة مصانع لإنتاج السلع الاستهلاكية ذات المردود السريع لراس المال.
أن غياب قانون خاص ومستقل يُنظم المناطق الحرة في ليبيا يُعد من أبرز العوائق أمام انشاء مثل هكذا مشاريع, وأن تبني تشريع واضح، يُعد ضروريا لتحقيق الجدوى التجارية والاستثمارية المرجوة. ومثل هذه العقود ترتب التزامات على الجانب الليبي, الحكومة الحالية غير مؤهلة لاستصدار قرارات وتوقيع عقود مستديمة لأنها بكل بساطة حكومة موقته.
رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة قال بان بلاده ستوقع شراكة استراتيجية لتطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة، باستثمارات تصل إلى 2.7 مليار دولار، وبمشاركة شركات قطرية وإيطالية وسويسرية، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 4 ملايين حاوية سنويًا. وقال بان المشروع سيُولّد إيرادات تشغيلية تُقدَّر بنحو 500 مليون دولار سنويًا، كما انه يوفّر 8400 فرصة عمل مباشرة ونحو 60 ألف فرصة غير مباشرة، وأن يضع ليبيا في قلب المنافسة اللوجستية بغرب المتوسط، فضلا عن تعزيز الوصول إلى الأسواق الأفريقية ودعم التجارة الإقليمية.
هل ليبيا عاجزة عن تمويل مشاريعها وزيادة عائداتها أم أن اموال الدولة لم تعد تكفي لتغطية الفساد العلني في مؤسساتها؟ نجزم انه بإمكان الحكومة توفير قيمة الاستثمار ويصبح استثمار ليبي بدون أي شريك أجنبي وبالإمكان التعاقد علي الإنشاءات مع شركات عالمية متخصصة وان استوجب الامر لإدارتها لبعض الوقت, فلماذا إدخال شريك أجنبي في أحد أهم الموارد السيادية للدولة؟.
في وضعنا الحالي ما نراه هو جلب استثمارات خارجية لدول ما انفكت تتدخل في الشأن الليبي ومنها ايطاليا وقطر وتركيا وغيرها والتي لا تريد للبلاد الانتعاش والخروج من المأزق الامني والاقتصادي الذي يعم البلاد منذ اكثر من عقد من الزمن ,ما تفعله الحكومة هو محاولة لإرضاء المتدخلين الاجانب, للبقاء في السلطة, هل يعقل ان تتكفل قطر بميزانية اجراء المصالحات بين الليبيين في حين ان المليارات من العملة الليبية والاجنبية تهدرها الحكومة في ما لا يعني الشعب؟.
الرأسمالية الوطنية او ما يعرف بأصحاب رؤوس الاموال المحلية حياتهم كلها اعتمادات و استيراد سلع مدعومة و بيعها بسعر السوق السوداء, لم يقوموا باي اعمال انتاجية من شانها رفع مستوى معيشة الفرد وايجاد فرص عمل اضافية.
الحكومات المتعاقبة وبالأخص الحالية لم تفكر يوما في اسعاد مواطنيها بل تسعى الى افقارهم ونهب خيراتهم, بين الفينة والاخرى يتم خفض قيمة الدينار بحجة قلة الموارد, لكنه في الحقيقة بسبب الانفاق غير المنضبط فهي تعمل خارج السلطة التشريعية والرقابية والمحاسبية حيث ان سعر الدولار تجاوز 9 دنانير, ونقول لعموم الشعب الغير مكترثين بتعويم العملة المحلية وارتفاع الاسعار بانهم ان لم يتحركوا ويوقفوا هؤلاء المتسلطين, بانه وبعد الاعلان عن سن قوانين جديدة بشان الضريبة على مختلف انواع السلع تتجاوز في مجملها 25%, لا تزال هناك ضريبة القيمة المضافة 15% والضريبة على السكن الشخصي وليس (العقار المخصص للإيجار حاليا عنده ضريبة)..
اسئلة جد مهمة : هل عوائد المناطق الحرة ستصب في الخزانة العامة للدولة؟ ام في جيوب المستثمرين فقط؟ام تخص المنطقة(جهوية)؟ والشواهد كثيرة هل عوائد مصنع مصراته للحديد والصلب تغذي الخزانة العامة, وكذا مصانع الاسمنت بمختلف المناطق وعوائد شركات الاتصالات الوطنية ليبيانا والمدار؟.
ان اقامة هذه “المناطق” في ظل الاوضاع الراهنة, هو لأجل الاثراء الفاحش للمسؤولين, واصحاب رؤوس الاموال الموالين لهم, ولن يستفيد من ذلك الشعب الذي لازالوا ينهبون خيراته, فاكثر من 70% منه مستواهم المعيشي تحت خط الفقر.
ميلاد عمر المزوغي
المناطق التجارية الحرة في ليبيا… باب لإثراء للفاسدين.