اليمن عجيبة!

اليمن عجيبة!
فالأوطانُ عندها لا تُقاس بعمرِ الحكّام،
بل بعمرِ الدم الذي يُنيرُ طريق النصر .

وكأنها خُلِقَت لتُعلِّمَ التاريخ درسًا قاسيًا في العطاء
وتُربك مقاييس النصر،
وتكتب الملاحم بمدادٍ من أرواح رجالها العُظماء!

قدّمت أولًا قائد مسيرتها شهيدًا
لم يسقط لينهزم، بل ارتقى ليصير مسيرة
والمسيرةٌ حين تُسقى بالدم لا تموت!

ثم بعد سنواتٍ مضى رئيس دولتها شهيدًا،
فصار المنصبُ مترس جهاد، ومحراب ارتقاءٍ واستشهاد!

واليوم تعود الذكرى لا لتبكينا
بل لتوقظ فينا السؤال الأهم:
أيُّ وطنٍ هذا الذي يحوّل الفقد إلى وقود!

ثم لم تكتفِ ..
قدّمت رئيس حكومتِها ووزراءعا شُهداء،
وكأنها تقول للعالم:
نحن لا نحتمي بالسلطة،
نحن نُقدّمها قربانًا إذا لزم الطريق .

ما هذا العطاء الذي فاق كل عطاء؟
وما هذه المعجزات التي قلّ نظيرها في التاريخ!

– مرام عبدالغني