الأزمات…

باقر جبر الزبيدي

جاءت أزمة الغاز المسال لتكمل مسلسل الأزمات التي يعيشها المواطن منذ مدة وتزيد من كاهل الأعباء على شريحة واسعة من العراقيين ومن خلال متابعتنا الدقيقة نجد أن أغلب الأزمات هي نتاج طبيعي لسوء الإدارة والتخطيط والأهم غياب المتابعة والفساد الذي بات هو العمود الفقري لكل مفاصل الدولة.

الأزمة جاءت في وقت تشكيل الحكومة الجديدة وانتهاء أعمال الحكومة وتحولها إلى حكومة تصريف أعمال وهو أمر لا يجب أن يعني غياب المتابعة من قبل المسؤولين كافة.

أزمة الغاز لامست حياة المواطن بشكل مباشر وبينما هو يعاني من ارتفاع سعر صرف الدولار وعدم استقراره مما سبب ركود في السوق العراقية قررت الحكومة اتخاذ حزمة جديدة من الإصلاحات وأغلبها للأسف قائم على الضرائب.

نحن مع الدولة في إيجاد حل للازمة الاقتصادية الخانقة التي هي نتيجة سنوات من التراكمات والفساد والإنفاق غير المحسوب لكننا نرفض وبشكل كامل أن يتحمل المواطن لوحده تبعات عملية الإصلاح.

هناك حلول أخرى أولها إيجاد منتوج وطني يعوض المنتوج المستورد الذي أصبحت عليه ضرائب مرتفعة حتى لايقع المواطن فريسة لشحة المعروض.

كما أن تخفيض النفقات بات مطلبا شعبيا يضاف لهذا إيجاد فرص استثمارية حقيقية تتيح تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى داخل العراق وهو أمر من شأنه أن يعيد عجلة السوق إلى الدوران.

ومن أهم أزمات المواطن اليوم هو تذبذب سعر الصرف وعدم استقراره مما خلق حالة من الخوف من أي عملية بيع أو شراء وتسبب في تعطل وشلل للعديد من القطاعات.

خلال تسنمنا حقيبة وزارة المالية (2006-2010) وبسبب استقرار سعر الصرف نتيجة العمل المشترك مع البنك المركزي والأخ المرحوم الدكتور سنان الشبيبي نجحنا في خفض التضخم من (66 % إلى 4 %) وهو رقم غير مسبوق في تاريخ اقتصاد العراق.

ونجحنا بزيادة قيمة الدينار من (1500 دينار مقابل الدولار إلى 1170 دينارا مقابل الدولار) وكنا نطمح للوصول إلى (1000 دينار مقابل الدولار) وحذف الأصفار ليكون دينارا واحدا مقابل الدولار، يضاف إلى ذلك توفير فائض نقدي في كل عام يتجاوز 20 مليار دولار وكل هذا تحقق بسبب السياسة المالية الصحيحة رغم الأوضاع التي كان يمر بها البلد في وقتها من إرهاب ومشاكل داخلية.

باقر جبر الزبيدي

20 كانون الثاني 2026