مجلس السلام “العالمي” ….وفاة الامم المتحدة
بادئ ذي بدء يجذر بنا التذكير ان فكرة انشاء (مجلس السلام) جاءت ضمن خطة لإنهاء حرب غزة والعمل على اعادة اعمارها,الحرب لم تنتهي بل لا يزال يسقط ابرياء بشكل شبه يومي, خطة الاعمار لم تبدا بعد, لكن الحقيقة المرة والاليمة هي ان الخطة اتت بفعل تخاذلنا المخزي عن مناصرة غزة.
احتلال غزة هو اليوم التالي الذي كنا ننتظره جميعا, اتضحت الرؤيا, زعيمة العالم الحر التي شاركت بكل قوتها وبمختلف انواع الاسلحة في تدمير غزة, وابادة شعبها ,في سابقة خطيرة لم تحدث منذ انشاء هيئة الامم المتحدة, شعب اعزل ومحاصر منذ عقود تلقى عليه الاف الاطنان من الاسلحة الفتاكة اودت بحياة ما يربو على السبعين الف مدني ومثليهم من الجرحى والمعوقين ,وغالبية سكان القطاع مشردين بلا مأوى ولا اكل, وقد اتهمت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للام المتحدة, من قبل امريكا والصهاينة, بانها توظف مئات المسلحين في غزة, وقامت بهدم مقار الأونروا في القطاع والضفة.
اعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس 22/01/2026 عن الميثاق الأول لما يُسمى “مجلس السلام”، الذي يهدف إلى أن يكون هيئة لحل النزاعات الدولية، تبلغ تكلفة عضويتها الدائمة مليار دولار. ترامب وجّه دعوة إلى نحو 60 دولة، وافق منها على الانضمام إلى مجلس السلام نحو 25 دولة حتى الآن، بحسب ما قاله المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف. ومن المتوقع ان يكون يلعب “المجلس” دورها مهما في تحقيق السلام ببعض مناطق النزاع ,ترامب لم يقم بتابين الامم المتحدة بشكل واضح, لكن الامور تتجه نحو تهميش دورها.
سبع دول عربية محافظة اعلنت انضمامها الى المجلس, أي انها ستدفع كل منها مليار دولار, وهذا المبلغ ليس سهلا ,سيكون على حساب الخزينة العامة ويؤثر بها ونعني بها كل من مصر والاردن وهما تتلقيان مساعدات دولية اضافة الى المغرب التي تعاني ازمة اقتصادية وترشيدا في الاستهلاك. والسؤال الاهم هو هل فعلا ستلعب هذه الدول دورا مهما في تحقيق الامن والاستقرار بالمنطقة؟, أم انها كانت مضطرة الى ذلك لأنها لا تستطيع ان تعصي لترامب امرا؟.لو قدمت هذه الدول السبع نصف ما طلبه منها ترامب لأجل مساندة غزة لتغيرت مجريات الاحداث بالمنطقة لصالح المقاومين, ولكن متى كان للضعفاء والمنبطحين وعباد الكراسي مواقف وطنية على مدى التاريخ.
لم يسبق للعالم على مدى العصر الحديث, ان شهد رئيسا بوقاحة وعنجهية وغطرسة ترامب, ضاربا بكل الاعراف والبروتوكول عرض الحائط, لا يبالي بمن هم حوله وما يمثلون, أشبه بثور اسباني هائج يعمد الى تحطيم كل ما حوله بغض النظر عن الوان ملابسهم, إنه رئيس غير عادي اجتمعت فيه كل المتناقضات, لا يؤمن جانبه يفعل ما يروق له ,همه الاوحد جمع المال بأيسر السبل, يعمل كجابٍ للضرائب حول العالم .يسعى للسيطرة على مصادر الثروة بالعالم ,بكل الطرق بما فيها القوة العسكرية, جعل من الأوروبيين حلفاء الامس, يرتعشون من تصريحاته, يرتعدون عند حضوره. كنا نعتقد انه سيكون هناك عالم متعدد الاقطاب, لكن الذين اعتقدنا انهم محررون,تبيّن انهم عبيد بدرجات متفاوتة البعض وافق على الفور للانضمام واخرون يدرسون الامر لمجرد حفظ ماء الوجه امام شعوبهم التي اعتقدت انهم على مستوى المسؤولية.
ميلاد عمر المزوغي
مجلس السلام “العالمي” ….وفاة الامم المتحدة