قصة مدينة….. الموصل..٢٠١٧

قصة مدينة….. الموصل..٢٠١٧

بقلم ابو ناصر الصباغ / العراق
جلست بقربي وقالت ،،،،،حدثني عن قصة جدو ،حضنتها وقبلتها وضممتها الى صدري وقلت لها : حاضر ياستي ،سأحكي لك حكاية ، فوضعت راسها على صدري ثانية وقالت:هات ماعندك،فقلت: كان ياما كان ،في قديم الزمان ،كان هناك فتاة صغيرة. كانت جائعة ولايوجد في بيتها طعام فظلت تبكي امام امها وتقول: انا جائعة يا اماه ،اريد ان آكل، ابحثي لي عن قطعة صغيرة من الخبز يا اماه، ظلت امها تدمع عيناها وقامت تبحث عن كسرة خبز حتى لو يابسة فما رأت شيئا ،خرجت من البيت فطرقت باب جارتها فخرجت عليها…. أستحت ان تطلب منها فقد اخبرتها زوجة جارها انهم لم يأكلوا منذ يومين، تركت جارتها واخذت تجوب الشوارع لعلها تحصل على لقمة تسد بها رمق ابنتها، لكن العجاف يعصف بالمدينة ،خاصة بعد ان نزح معظم اهلها الى خارجها، بعد ان اقتحمها غول وحش كاسر ،فحاصرها الجيش من كل جهة لكي يقبضوا على هذا الغول ،وظلت تبحث بين انقاض البيوت المهدمة التي طالها القصف الجوي ودخلت تبحث بين الانقاض ،وبينما هي تبحث وجدت جثة رجل ممدد فاقتربت منه وبدا انه ميت فمدت يدها في جيوبه تبحث عن شي ،عن نقود لعلها تقدر ان تشتري شيئا تسكت فم ابنتها، وهي تفتش جيوبه وجدت محفظة ففتحتها فاذا هي مليئة بالدولارات ،فرحت اول الامر ،لكن اشاحت بوجهها تجاه زاوية الغرفة المهدمة فوجدت قاذفة سلاح مرمية هناك ،تحولت بنظرها الى الرجل فوجدته يئن ،فسألته من اين انت فرد عليها انا احد اعوان الغول الذي يسيطر على المدينة، كان معي الغول قبل ان تقصف الطائرة البيت، لكنه اخبرني ان ابقى في البيت، وخرج هو وبعض حمايته فجائت الطائرة وقصفت، توقفت ام الطفلة وظلت تنظر اليه ،فقال لها انقذيني وسأعطيك مالاكثيرا، نظرت الى المال في يدها ،فكرت وقالت له : افتح فمك ،ففتحه فادخلت رزمة النقود في فمه واطبقت عليه وقالت: ليت هذه الاموال التي سرقتموها تنقذكم،فمات الرجل ورجعت الى البيت ووجدت ابنتها قد نامت ،فخلدت الى النوم هي ايضا وفي الصباح كانت هناك صيحات وهلاهل ولماسألت احد الراقصين من جيرانها قال : تحررت المدينة والخير في طريقه الينا ،وكنا عندكم وجينا وخلصت الحكاية. والتفت الى بنت ابنه فوجدها غارقة في سابع نوم فضحك.