يوم القضاء العراقي (فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا) (ح 5)

د. فاضل حسن شريف

عن وكالة الأنباء العراقية: بمناسبة يوم القضاء العراقي 23 كانون الثاني 2026، تقدّمت زعامات سياسية بالتهاني إلى مجلس القضاء الأعلى، مشيدةً بدور القضاء في ترسيخ العدالة، وصون الحقوق، وتعزيز سيادة القانون، ومؤكدةً أهمية استقلال السلطة القضائية بوصفها ركيزة أساسية في بناء الدولة وحماية الدستور. وانطلقت في العاصمة بغداد، اليوم الجمعة، الحفل الرسمي الخاص بهذه المناسبة، بحضور رؤساء السلطات والبعثات الدبلوماسية، إلى جانب نخبة من القضاة والقانونيين، وسط تأكيدات على ضرورة تعزيز دور السلطة القضائية في تثبيت ركائز العدالة وسيادة القانون. ويأتي هذا الحفل في وقت أشادت فيه شخصيات حكومية وسياسية بدور القضاء العراقي في تصدّيه لملفات الفساد الكبرى، وإرساء دعائم الاستقرار المجتمعي من خلال أحكام قضائية تستند إلى الدستور والقانون، بعيدًا عن المؤثرات المختلفة، الأمر الذي يعزز ثقة المواطن والمجتمع الدولي بالمنظومة العدلية في البلاد. وأشاد الإطار التنسيقي، اليوم الجمعة، بالمواقف المهنية الشجاعة والقرارات القضائية الصادرة، مثمناً الدور الدستوري والوطني الذي يضطلع به القضاء العراقي. وقال الإطار التنسيقي في بيان تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع): “بمناسبة يوم القضاء العراقي، يتقدم الإطار التنسيقي بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى الأسرة القضائية كافة، وفي مقدمتهم مجلس القضاء الأعلى ورئيسه القاضي الدكتور فائق زيدان، وإلى جميع القضاة وأعضاء الادعاء العام والكوادر القضائية في عموم العراق”. وأضاف: “وإذ نثمّن عالياً الدور الدستوري والوطني الذي يضطلع به القضاء العراقي، فإننا نؤكد أن السلطة القضائية كانت وما زالت الركيزة الأساس في ترسيخ العدالة، وصون الحقوق والحريات، وحماية الدستور، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، بما أسهم في حفظ توازن الدولة واستقرار مؤسساتها، وصون السلم المجتمعي في أحلك الظروف”. وتابع أن “الإطار التنسيقي يشيد بالمواقف المهنية الشجاعة والقرارات القضائية الصادرة وفق أحكام الدستور والقوانين النافذة، والتي عكست استقلال القضاء ونزاهته، وابتعاده عن الضغوط والتجاذبات، بما عزز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية بوصفها الملاذ العادل والضامن للحقوق”.

عن تفسير الميسر: قوله تعالى “قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” ﴿طه 72﴾ فَاقْضِ: فَ حرف استئنافية، اقْضِ فعل، ما اسم موصول، أنت ضمير، قاض اسم، إِنَّمَا: إِنَّ حرف نصب، مَا حرف كاف، تقضي فعل. قال السحرة لفرعون: لن نفضلك، فنطيعك، ونتبع دينك، على ما جاءنا به موسى من البينات الدالة على صدقه ووجوب متابعته وطاعة ربه، ولن نُفَضِّل ربوبيتك المزعومة على ربوبية اللهِ الذي خلقنا، فافعل ما أنت فاعل بنا، إنما سلطانك في هذه الحياة الدنيا، وما تفعله بنا، ما هو إلا عذاب منتهٍ بانتهائها.

جاء في الموسوعة الحرة عن السلطة القضائية العراقية: القضاء العراقي يتألف من محكمتين عليا؛ هما: محكمة القانون العادي ومحكمة القانون الدستوري. يقدم مجلس الدولة المشورة القانونية للسلطتين التنفيذية والتشريعية. توجد عدة محاكم دنيا على مستوى المحافظات في كل محافظة. تشمل الهيئات القضائية الأخرى دائرة الادعاء العام وهيئة الرقابة القضائية. يدير مجلس القضاء الأعلى شؤون القضاء، ويتولى المعهد القضائي مسؤولية تدريب القضاة العراقيين. خضع النظام القضائي في العراق لتعديلات بعد غزو العراق عام 2003 م وما تلاه من فدرالية (اتحادية). ومع ذلك، منذ عام 2017 م، بدأ اتجاهٌ نحو التراجع المنهجي عن التغييرات التي طرأت بعد عام 2003 م، لصالح المركزية. المجلس الأعلى للقضاء: يتولى المجلس الأعلى للقضاء إدارة شؤون القضاء الاتحادي والإشراف عليها.وتشرف على شؤون اللجان القضائية المختلفة، يرشح رئيس القضاء وأعضاء محكمة النقض، ورئيس النيابة العامة، ورئيس هيئة الرقابة القضائية، والمحاكم الأدنى، ويضع مشروع ميزانية القضاء.وفي عام 2013 م، أقر مجلس النواب قانون المحكمة الاتحادية العراقية، الذي يحظر على رئيس المحكمة العليا أن يكون رئيسًا لمجلس القضاء، واستبدله برئيس محكمة التمييز.

المحاكم العليا: محكمة النقض: وفقًا لقانون السلطة القضائية لعام 1963 م، تُعدّ محكمة التمييز أعلى محكمة في العراق ضمن نطاق القانون العادي؛ وهي المحكمة العليا لجميع المحاكم المدنية. مقرها بغداد، وتتألف من رئيس، وعدد كافٍ من نواب الرئيس، وقضاة دائمين، لا يقل عددهم عن خمسة عشر قاضيًا دائمًا، وقضاة منتدبين أو مقررين حسب الحاجة. المحكمة العليا (الدستورية) المحكمة العليا هيئة قضائية مستقلة، تختص حصريًا بتفسير الدستور والبت في دستورية القوانين واللوائح. وهي بذلك المحكمة الدستورية العليا في العراق، والمحكمة العليا في مسائل القانون الدستوري، وأحكامها في هذا الشأن ملزمة وغير قابلة للطعن. كما تفصل في النزاعات بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية، وتفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء. كما تصادق على النتائج النهائية للانتخابات العامة لمجلس النواب. في تشرين الثاني 2022 م، وصف رئيس المجلس الأعلى للقضاء، رئيس المحكمة العليا الأستاذ فائق زيدان، اسم “المحكمة الاتحادية العليا” بأنه تسمية خاطئة، واقترح تغيير الاسم إلى “المحكمة الدستورية” بما يتناسب مع صلاحياتها.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” ﴿طه 72﴾ “قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ والَّذِي فَطَرَنا” ﴿طه 72﴾. أراد فرعون من السحرة ان يتركوا اللَّه، ويتبعوه بعد ان اتضح لهم غيه وضلاله، فقالوا له: على أي شيء نختارك ونؤثرك، أرغبة في دنياك التي أنت تاركها وظاعن عنها، أم رهبة من عذابك، وعذاب اللَّه أشد وأعظم؟ “فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ” ﴿طه 72﴾ احكم وافعل ما شئت يا فرعون فلا نبالي ببطشك وتنكيلك ما دمنا على يقين من ربنا “إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا” ﴿طه 72﴾ حلوة كانت أومرة، وما نحن من أبنائها وانما نحن من أبناء الآخرة، وهي باقية ببقاء اللَّه تعالى، ولا سلطان لك فيها حتى على نفسك. وهكذا كل مخلص لا يبالي بسيف الجلاد من أجل دينه ومبدئه.. ومحال أن يعيش دين من الأديان أومبدأ من المبادئ إذا لم يجد أنصارا من هذا الطراز.

جاء في كتاب الصوم للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: في معنى القضاء: وهو إشارةٌ إلى القضاء بعد أن يكون الصوم في وقته الأصليِّ وأيامه الحقيقية لم ينجز، وإنما حصل الإفطار فيها. إذن، فينبغي أو يجب تكريس أوقاتٍ أخرى أو أيامٍ أخرى لممارسة الصوم من جديدٍ في غير موعده الأصليّ، وهو معنى القضاء. غير أننا يمكن أن نفهم لقضاء الصوم عدة معانٍ، على اعتبارٍ يعود إلى معنى القضاء نفسه: أولاً: أن يكون معنى القضاء إصدار الأمر والتشريع، كما في قوله تعالى: “إِنَّ رَبَكَ يَقَضِي بَينَهُمْ بحُكمِه” (النمل 78). فيكون معنى قضاء الصوم إيجابه والأمر به. ثانياً: أن يكون القضاء بمعنى الأداء، بالإصطلاح الفقهيّ، وهو الإيجاد والإنجاز، يعني إذا أنجزت وتمت، فيكون معنى قضاء الصوم إنجازه وإتمامه، سواءٌ كان في موعده المعين أو في أيامٍ أخرى. ثالثاً: أن يكون القضاء بالمعنى المصطلح فقهياً، وهو ممارسته خارج وقته وهذا يعني أكثر من معنى. فإنَّ أوقات أو مناسبات الإفطار التي ذكرناها في الفقرة السابقة، إنما هي وقتٌ حقيقيٌّ للصوم، غير أنَّ الفرد باعتبار تلك الأسباب سيمارس الإفطار، ومعه فسوف يكون مسؤولاً عن العودة إلى الصوم بعد زوال ذلك السبب. ونوكل تطبيق ذلك إلى فطنة القارئ الكريم. ولكن قد يخطر في البال: أنَّ كل الأزمان قابلةٌ لأداء الصوم، كأيام السنة القابلة لممارسة الصوم المستحبِّ فيها، فإذا أفطر الفرد في بعض الأيام وصام في بعضها، لا يكون اليوم الذي صامه بمنزلة القضاء عن اليوم الذي أفطره، بل يكون أداءاً لتكليفه الحاليِّ الأدائيِّ بطبيعة الحال. ومن هنا لا يكون هذا المعنى من الصوم قابلاً للقضاء، بل هو أداءٌ باستمرار. إلا أن يراد به معانٍ أدق نسبياً، كمضاعفة الجهد بعد ارتفاع المانع فيكون المقدار الزائد من الجهد بمنزلة القضاء لما فات، حتى لا يكون فوته سبباً لبطء السير أو بعد الهدف. كما أنَّ هذا الجهد الزائد، قد يعني إعطاء الكفارة عن الصوم الفائت فيما سبق، الذي قد يكون فات عمداً، ليكون هذا سبباً للعفو عن مثل هذا الزلل والهفوة، وهو معنى الكفارة بمعنى تغطية الذنب والتجاوز عنه، حتى كأنه لم يكن.