ماذا حدث في سوريا؟

رياض محمد

بسبب ظروف الحرب الاهلية السورية, حدث ما يمكن وصفه باتفاق غير مكتوب بين الكورد السوريين – واهم ممثليهم تنظيم شبه متفرع عن حزب العمال – ونظام بشار يسمح للكورد بالسيطرة على مناطقهم ليضمن تفريغ قطعات سورية لقتال الجيش السوري الحر وغيره من الجماعات المتمردة.

بعد ظهور تنظيم الدولة والفشل في العثور على شريك موثوق وقادر على الارض ليقاتل التنظيم, اصبح كورد سوريا القوة الاولى والوحيدة تقريبا التي تتمتع بدعم التحالف الدولي ضد التنظيم في سوريا وعليه تمكن الكورد لا فقط من هزيمة التنظيم في عقر داره بل استولوا على اراض ومدن ومحافظات سورية غير كوردية لتصبح منطقة شرق الفرات بكاملها تقريبا خاضعة لهم.

هذه السيطرة لم تكن مرحبا بها من كثير من سكان هذه المناطق العربية وخصوصا العشائر رغم ان قسد تمكنت من التحالف مع عشيرة شمر او بعض من هذه العشيرة.

وبسبب رفض اغلب دول العالم استلام مواطنيها المنتمين لتنظيم الدولة الذين اسروا في المعارك مع قسد, انشأت مجموعة من السجون التي تديرها قسد لهم بالاضافة الى مخيمات ضمت عوائل هؤلاء من النساء والاطفال.

بعد سقوط بشار وقيام تركيا وقطر والسعودية بدور اللوبي لصالح نظام الشرع لدى الولايات المتحدة والغرب وبعد ان هزم تنظيم الدولة, انتفت الحاجة لسيطرة تنظيم قسد على المناطق العربية في شرق الفرات وما يجاورها.

تحرك الشرع بطريقة حذرة ومحسوبة لتوسيع سلطته. فبعد قمع تمرد العلويين في الساحل بمجازر قتلت 1500, حاول بسط سلطته على الدروز وفشل بسبب تدخل اسرائيل.

كانت الخطوة القادمة بالتأكيد هم الكورد.

كان قوات قسد قد استولت على مناطق جديدة عند انسحاب قوات الاسد منها قرب حلب في نهاية عام 2024 ومنذ ذلك الحين شنت تركيا وقوات سورية موالية لها وقوات الجولاني سلسلة من الهجمات على مدى اشهر في منبج وقرب حلب وكوباني وسد تشرين تمكنوا فيها من طرد قسد من منبج ومناطق اخرى.

هذه الهجمات شهدت جرائم حرب ارتكبها الطيران التركي الذي استهدف في احد المرات مظاهرة مناهضة له وقتل الغشرات فيها. كما استهدف سد تشرين وقطع التيار الكهربائي والماء عن السكان وهجر مئات الالاف.

في اذار 2025 وبعد صدور الاعلان الدستوري الذي كرس الشرع كديكتاتور لسوريا, وقع قائد قسد عبدي والشرع على اتفاق يقضي بدمج قسد في الدولة السورية.

لكن هذا الاتفاق لم ينفذ.

في بداية هذا العام, التقى عبدي بوزير الخارجية السوري الشيباني في دمشق بحضور قائد قوات التحالف ضد تنظيم الدولة واصرت الحكومة السورية على ان اي دمج لقوات قسد في الدولة يجب ان يكون غبر الافراد وليس وحدات.

قطع الشيباني المفاوضات ليطير لباريس ويلتقي وفدا اسرائيليا وامريكيا برئاسة توم باراك والسكرتير العسكري لبنيامين نتانياهو.

اثمر اجتماع باريس عن التوصل لاتفاق على مشاركة المعلومات الاستخبارية بين سوريا واسرائيل على ان يمهد ذلك لعلاقات تجارية فيما بعد. اعلن الاتفاق رسميا في واشنطن وتل ابيب ودمشق.

وبحسب رويترز فان الشيباني سأل الاسرائيليين – الذين كان يعتقد انهم يدعمون قسد – ان كانوا سيتدخلون اذا هاجمت الحكومة السورية قسد ولم يكن هناك اعتراض اسرائيلي.

من جهة اخرى اكد الاتراك لنظام الشرع ان الولايات المتحدة لن تتدخل اذا هوجمت قسد غلى شرط حماية المدنيين الكورد.

بعد يوم واحد شنت قوات الشرع هجوم على حي كوردي في حلب مما ادى لطردهم من المدينة.

وبعد 10 ايام اقر الشرع اللغة الكوردية لغة رسمية.

ومنذ 13 كانون الثاني وحتى اليوم تقدمت قوات الشرع في مناطق قسد غرب ثم شرق الفرات واستولت اما بالقتال او بانسحاب قسد على دير حافر ومسكنه والطبقة والهول واليعربية وتل حامس والخاتونية والرقة ودير الزور.

ومعها استولت على حقول النفط والغاز السورية وسد تشرين ومخافر حدودية مع العراق.

ورغم ان الامريكيين وغيرهم تدخلوا لايقاف القتال, لكن الضغط على الشرع لم يكن كافيا لوقفه خصوصا ان قبائل عربية شاركت في القتال ايضا. قلص الشرع مساحة سيطرة قسد بشكل كبير وسيطر على اهم مصادر الثروة في سوريا.

شهدت هذه الاشتباكات جرائم ارتكبها ووثقها بعض مقاتلي الجولاني وقيل ايضا ان مقاتلي قسد ارتكبوا بعض الانتهاكات ايضا. قتل المئات من الطرفين وهجر مئات الالاف.

كما هرب عدد من معتقلي تنظيم الدولة من سجن الشدادي وهم بحسب قسد 1500 وبحسب نظام الشرع 200 اعتقل بعضهم فيما بعد.

ويبدو ان الحكومة العراقية بحسب وزير الخارجية الامريكي روبيو قررت نقل معتقلي التنظيم البالغ عددهم 7000 لدى قسد الى العراق – بدلا من المخاطرة باطلاق سراحهم وسط المعارك الحالية في سوريا – على اساس محاكمة العراقيين منهم داخل العراق واحتجاز غير العراقيين مؤقتا ريثما ينقلوا فيما بعد لدولهم. وعلى هذا الاساس بدأ الجيش الامريكي نقلهم للعراق.