عماد ياسين الزهيري
بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
١.لطالما كانت ولازالت البروباغاندا الدينية حاضرة وعابرة للتاريخ والمستقبل وقضية ظهور الامام المهدي عج ونزول السيد المسيح ع والاحداث التي تسبقه من قضية الرايات والسفياني وحصر الاحداث بين العراق وسوريا ومكة والمدينة وإيران واليمن جغرافيا وتاريخيا مع ربطها بسياقها الاقليمي والدولي وقد تختلف المصطلحات والالقاب ووصف الاحداث والاماكن ولكن عند أهل الإختصاص والمهتمين هي واحدة بعينها وواضح وضوح الشمس الصيفية
٢.جغرافية سوريا والعراق وتأريخها تعود للواجهة ضمن أحداث ممهدة لتغييرات خطيرة على الارض وسيكون للعرب والكورد النصيب الأكبر والاكثر من الحرب والقتال وسيلحق ذلك مستقبلا الى الترك والايرانيين حسب أستشراف مراكز التحليل والتقييم الاستخباري في العالم وبجهود مراكز القوى العالمية الاستعمارية والتي تقف ورائها مؤسسات دينية يهودية ومسيحية متطرفة تؤمن في البروباغاندا الدينية وأعدوا لذلك بديلا وهو مشروع الديانة الابراهيمية
٣.تمثل الحدود السورية العراقية ٦١٧ كم من مجموع حدود العراق مع دول الجوار الستة وهي الاكثر أهمية وخطورة ولطالما كانت السبب الرئيسي لأكثر الأحداث التي عاشها العراق بعد عام ٢٠٠٣ وأغلبها شريط صحراوي خالي من السكان ماعدا منطقة القائم وسنجار وربيعة والتي تعتبر أهداف اولية محتملة في حال حدوث خروقات على تلك الحدود ويمثل عمقها الصحرواي نقطة ضعف في منظومتنا الامنيه لكونها شاسعة وغير مسكونة ولايوجد فيها إنفتاح او انتشار عسكري حقيقي مؤثر ماعدا الشريط الحدودي ومابعده بعدد من الكيلو مترات والذي يزيد القلق السلبي أن البيئة كانت حاضنة جيدة للتنظيمات الارهابية بعد عام ٢٠٠٣ وفيها عشرات المواقع ومحطات المخابرات والاستخبارات الدولية المتدخلة والمهتمة بالشأن العراقي وتمثل حدود العراق مع الاردن خاصرة مضمونة للتدخل الدولي في العراق في حال وجود عمليات دولية ضدنا كما جرى عام ١٩٩١ وعام ٢٠٠٣ كما ان الحدود العراقية التركية مستباحة منذ عام ٢٠٠٣ من قبل تنظيم pkk وبعد ذلك من قبل القوات التركية وبظروف معقدة سياسية وعسكرية وسببها الرئيسي وضع أقليم كوردستان مع بغداد وتحفظه بتسليم بغداد والجيش ملف الحدود مع قيادات شرطة الحدود لاسباب سياسية وعمليات التهريب المنظم عبر معابر غير رسميه
٤.للتذكير فان تركيا لها مشروع ظاهره أسلامي وباطنه قومي وتستثمر موقعها الجيوسياسي لاستثمار الناتو وامريكا والضغط عليهم لتحقيق مكاسب تأريخية وسياسية مع قضية الكورد وحلم دولتهم ونجحت بشكل كبير على الارض من خلال تنظيمات جيش الشام ( تشكيل من الفصائل الارهابية المتأثرة بتنظيم القاعدة والتيارات السلفية ) والتي تمثل الذراع العسكري لتنظيم الاخوان المسلمين الدولي ولقد نجحت في توجيه ضربة مباغتة الى روسيا وايران بتغيير نظام الاسد وبملف مخابراتي عسكري وانتج ذلك نظام (الجولاني او السفياني او الصدامي او الشرع )اختاروا مايعجبكم ويتناسب مع رؤيتكم لطريقة حكمهم
٥.نجح الجولاني باجتياز فحوصات أسرائيل الاربعة من خلال صمته وعدم ابداء اي رد فعل يتلائم مع ثقافته الاسلامية والجهادية ؟؟ وهي ( ضرب وتدمير جميع ماتبقى من موارد وقدرات الجيش العربي السوري ، احتلال القنيطرة وجبل الشيخ ، التدخل في السويداء ، توجيه ضربة لوزارة الدفاع ومبنى رئاسة الاركان ) كما ان الشرع نجح في خلق توازنات سياسية بين قطبين خليجيين وهما قطر والسعودية وببن قطبيين دوليين روسيا وامريكا وقطبين إقليمين هما تركيا وإسرائيل لتحقيق هيمنته على دمشق والقرار السياسي والعسكري والاقتصادي وبمباركة من حلفائه ثم التقدم باتجاه الحدود السورية اللبنانية والاردنية ولاحقا الحدود التركية العراقية ويترك حدوده مع إسرائيل لصفقة تأريخية قادمة برعاية ( امريكية وتركية )
٦.الاحداث الاخيره تثبت الاستشراف التاريخي لتسلسلها حسب روايات الظهور وعسكريا تنبئ بوجود نوايا لمشروع غربي إسرائيلي تركي لضرب جميع الميليشيات والفصائل المسلحة في سوريا ولاحقا في العراق بسيناريوهات متعددة وبوسائل وادوات موجودة على الارض وبمعادلة صفرية لايخسر فيها الغرب الا المراقبة والرصد والدعم الجوي والمخابراتي من خلال غرف سرية في أنقرة وتل ابيب ودمشق كما ان عودة الحكم المركزي أصبح ضرورة حسب رؤية ترامب وفريق عمله لمنطقة الشرق الاوسط فهم يحترمون رئاسة بوتين واردوغان ويؤمنون بملكية السعودية وحزمها ويتحسرون على صدام والقذافي وما يهمنا هو أمن العراق ومصالحه القومي والتي سبق وان اشرت أليها بعدد من المقالات باننا يجب ان نتبنى (عقيدة
عسكرية تعرضية استراتيجيا عابرة للحدود )اذا تطلب الأمر مدعومة بإجراءات أمنية حازمة ومشددة لضبط الداخل العراقي ومنع ظهور اي فقاعات مهما كان نوعها ومصدرها وبعد أن فوت العراق فرصة ان يكون فاعلا سياسيا وعسكريا في الملف السوري فهو الان ينتظر الخطوة الثالثة لنظام الجولاني بعد خطوته بتصفية الاسد وقسد والتفرغ لجيرانه ( العراق ولبنان).
٧.علينا كعراقيين اعادة تموضعنا سياسيا وعدم المجاملة والذهاب الى تنظيم علاقة وطنية جادة مع اقليم كوردستان للدفاع عن الحدود ووحدة العراق مع اتخاذ أجراءات عراقيه عسكرية وبدون مساعدة خارجية ودعم الجيش والقوات الامنية بموازنه خاصة لحين انجلاء الموقف وبيان نوايا النظام السياسي في سوريا والاخذ بعين الاعتبار اعادة الحسابات الامنية مع المحافظات التي ساعدت الدواعش والتنظيمات الارهابية وعدم التكاسل او التراخي ومنع التدخل بالإجراءات العسكرية والامنية الاحترازية التي ينفذها القائد العام للقوات المسلحة بواسطة الوسائل والادوات المتوفره
٨.مما تقدم فانني أوكد على وجود مخاطر عالية مع تهديد وجودي للنظام السياسي في العراق وعلينا عدم التهاون والتراخي في خططنا وعدم الاعتماد على الوجوه والخطط القديمه وتجنب المجاملة في تنفيذها وابعاد هذا الملف عن الاعلام وتبني سياسة الدفاع التعرضي وأستخدام الاوراق العراقية حصرا وبدون الاعتماد على الاخرين في معالجة حالية او مستقبلية للازمات المتوقعه لاسيما ان ( المنسحبين من قسد والمنهزمين من السجون بعد العملية الاخيرة في حلب والرقة وعين العرب ودير الزور والحسكة )لاخيار لهم غير العراق والتواصل مع حواضنهم في جبل قنديل والصحراء
الفريق ق خ الركن الدكتور
عماد ياسين سيد سلمان
الزهيري
بغداد