( قبس في مدن عاهرة ) ..
حسين الذكر
من امريكا وعلى حين غرة :- أزاحة الغبار عن مدونات …..
( قبس في مدن عاهرة ) ..
خطاب عالمي يحمل رسالة فكرية تخاطب وتلامس قلوب المهمومين..
– المخرج والنقاد قاسم ماضي..
– امريكا.. مشغان.
جاء فيه :-
محاولة ذبح القمر وإخماد جذوة الفجر كي يعم الظلام ويشيع الفساد في كتاب ( قبس في مدن عاهرة) .
في ليل بهيم ووقت من الدهر عسير تكالبت قوى الشر، زاحفة تجتر وصمات التاريخ التي تلطخت بها وجوه أسلافهم وأحفادهم على قرينها يجثم الشيطان محكما ً يديه المشلول زمانها ص152
– التيه والبحث في الأماكن المظلمة ، والتشظي الذي يأخذك إلى مديات واسعة غير محددة ، أخذها الكاتب العراقي ” حسين الذكر” من ذاكرته وصورها لنا في محطات بوهيمية ، أو لأقول ديماغوجية فيها من المرارة الكثير .. اذ يقول :
( ينفث بين الأرتال سمومه ، يلبسون زيف الحكمة ، يبنون منها صروحاً واهية على خطوط وهمية ، يغازلون بها عقولاً مخدوعة ظلت منذ الاستيطان الأول) . ص 152
وفي نهاية صفحات الكتاب ولا ندري من هؤلاء هل هم نقاد أم معنيون في الشأن الفكري كي يدون أقوالهم حيال ما وجدوه في هذا الكتاب من خوض في تفاصيل أخذت منا الوقت الكثير ومن خلال عتبة الكتاب وهو العنوان المذهل والمعمق في أفكار تدور أحداثها في ظلام دامس ولكن بلغة رشيقة وبليغة تسحرك منذ أول كلمة فيها ” قبس في مدن عاهرة ” ولا ندري أي جنس من الأجناس الأدبية هذا الكتاب . عن دار ميرزا للطباعة والنشر والتوزيع -بيروت – لبنان وهو من القطع المتوسط ويقع في 159 صفحة .
” على كثرة ما قرأت وتصفحت طوال خمسين عاماً من حياتي ،لم أحس بتيه إلا هنا ، لكنه تيه دال على وعي ، لم أعه ِ بعدُ ” ص 162
جميع شخوصه في هذا الكتاب هي رمزية ، مكللة بالهموم تبحث عن أمل يخبو في الصدور باحثة عن مصدر من مصادر الخير الذي شكل له النسبة الكبرى في حياته ، فهي حالمة تدندن عبر أفكارها المنهوبة من ضجيج الأنظمة والطغاة ، بين خلجات روحهم التي لا تنكسر، فجميع ما موجود من أفكار وكلمات هي رسائل إنسانية مفعمة بالتأمل ، والخوض في مساراته المعبأة بضجيج هذا العالم الوحشي ، لأكثر من خمسة وعشرين عنوانا يتنفسون هذا النداء الذي أطلقه منذ بداية الكتاب .. يقول في احدى صفحاته :
(حينما ينهمر الغيث ، حينما تعصف تيارات سموم الصيف ، حينما تتجرع مرارة وجع الاغتراب ، حينما تحتبس الأنفاس بلا دواء ، حينما يرتد صدى حيطان خرساء ، حينما تداهمك العتمة حد الإغماء ، تذكر أن السماء لم تنجبك عبثاً ، ثم يكمل
تحمل من قداسة الكون ما لا يسلبه منك طاغية أو دجال ، لن تنحسر سبل الرب ، فهي إليك مشرعة بعدد أنفاس الخلائق) .. ص5
أقولها ولأول مرة منذ أن لا مست يدي الكتاب وكانت لا تحمل الا الكتب السميكة و الرسائل من ، همنغواي ، دستوفسكي ، أميل زولا ، وغيرهم … ، هذا الهذيان المحسوب عند الكاتب لهو دليل على الإبحار في النفس البشرية التي شكلت له مصدرا لقراءة لغز الحياة . كأنه مقذوف تراثي عصفت به بطون التواريخ وأرشفة المكاتب وتحف الحضارة ، انطلق من عمق صحراء الجاهلية لينبت في رحم العولمة ، ولأنه درس التاريخ البشري وكذلك الإعلام أخذت افكاره تلامس نفوسنا المتعبة ، فتدخل ليقول كلماته التي حملها لهذا العالم ولكن بطريقة فلسفية فيها من اللغة الساحرة الكثير . يقول
” لا تنخدع ، لا تكن تابعا حد العمى ، ليس للقداسة بقعة محددة أو رداء أو اسم أو حزب ، أو عرق معين ، كل الكون محراب ، لا سلطان فيه عليك سوى الوعي ، سر نحو السماء ، وكُن في خدمة الخلائق لتتقدس بملكوت الخالق ” ص7
يقول الناقد ” يوسف احمد الحسن ” فالكتابة التي غدت فتحاً عظيما ً في مجال توثيق المسيرة الإنسانية ، وناقوسا يدق في عالم النسيان ، في التاريخ منذ آلاف السنين ، والكتابة التي طالما ساهمت في بناء وتأصيل القيم الانسانية ، وهناك دوافع داخلية تدفعهم للكتابة ” ولهذا جاء الكاتب والموسوعي ” حسين الذكر ” ليصوغ عمله هذا باسلوب مبتكر وكأنه يدخلك في بستان يحمل العديد من القضايا التي تخص الإنسان في هذا العالم .
” يا للهول ، لم أفهم ولا جزءا مما قرأت ، لكني لم أكل من تكرار قراءتها الممتعة كل حين ” ص162
وهنا يقول الكاتب ” أ . محمود الهاشمي ” لم يكتب المؤلف على غلاف العمل انه رواية ولا قصة ، اشبه ما تكون بالحلم وعوالم متخيلة ، يتحدث وقد جعلها كأنها حقائق يحرك ابطالها وشخصوها وامكنتها بمهارة عالية ، وسرد فيه انتقائية متقنة لكل مفردة ، هذا الكتاب والذي أنا لم أطلق عليه رواية لعدة أسباب ليس هناك مسار تصاعدي وشخوص تتعالى أصواتها بل هي امكنة عديدة ، وسرد فيه من الغموض الكثير، ولكن فيه من المتعة والرقي لهذه العوالم التي صنعها لنا الكاتب ” حسين الذكر “
-( مللت القراءة من هذا السرد ، كلما حاولت الخروج ، أجبرت على أن أحلق في فضاء مدينة عاهرة أخرى ، إنها علقم لذيذ حد الارتواء ) ص62
هذا الوجع النفسي كله وضعه عبر خريطة ذات ابعاد مضبوطة ليقول لهذا العالم قل كلمتك وأمضي ولا تخف من ما تمر به ،فصلابة الإنسان ومواجهة الحقائق هي المثمرة .
(كون صلب الخبر لا يعد من جوهر أولوياتهم ) لكنه أردف بما يمكن أن يستبطن حدثا جللا قد يهز أركان المدينة من أقصاها إلى أقصاها ” ص101
بقى ان نذكر ان الكاتب ” حسين الذكر ” عضو نقابة الصحفيين والعرب ، والاتحاد العراقي والعربي والدولي للصحافة الرياضية ، تخرج من كلية الإعلام -جامعة بغداد ، حصل على الماجستير من معهد التاريخ العربي ، ألف عددا من الكتب منها ، أغاريد صارخة ، توراة العراقيين ، دماء على رصيف ثقافي ، تراتيل على هامش الذاكرة ، فضائح الديمقراطية .