صباح البغدادي
بغداد / المنطقة الخضراء / بابل –
في تطور مثير للجدل يمس قطاع التعليم ويثير مخاوف من تسييس المدارس، وردت معلومات موثوقة لنا ومن مصدر مسؤول مطلع تفيد بأن النائب ياسر عبد صخيل المالكي – رئيس كتلة دولة القانون النيابية ورئيس حركة البشائر الشبابية – يمارس ضغوطاً مكثفة على مدارس ابتدائية ومتوسطة في محافظة بابل، وذلك عبر المسؤولين في مديرية تربية المحافظة، بهدف إخراج الطلاب في مظاهرات ومسيرات تندد برفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعودة نوري كامل المالكي إلى رئاسة الوزراء لولاية ثالثة.
ووفقاً لمصادر مطلعة داخل الوسط التربوي في بابل، يعتمد النائب صخيل في تحركاته على مزيج من الترغيب (بوعود بتقديم مبالغ مالية كرشاوى للمشاركين أو للمسؤولين) والترهيب (عبر تهديدات بمعاقبة إدارية لأي معلم أو مدير مدرسة يعرقل هذه الفعاليات، بغض النظر عن الحجة).
ويأتي هذا الضغط في سياق التصعيد السياسي الذي شهدته الساحة العراقية بعد تصريحات ترامب التي وصف فيها عودة المالكي بأنها “خطأ فادح”، محذراً من قطع المساعدات الأمريكية عن العراق إذا تحقق ذلك، معتبراً ولايتي المالكي السابقتين سبباً في “الفوضى والطائفية وصعود داعش”.
مسؤولو مديرية تربية بابل، بحسب الوارد، في حيرة من أمرهم أمام هذه الضغوط، ويطالبون بتدخل فوري وعاجل من وزارة التربية في بغداد للخروج من هذا المأزق، محذرين من أن استعمال دوائر حكومية رسمية – خاصة قطاع التعليم الذي يفترض أن يكون محايداً – في صراع سياسي شخصي يهدف إلى الوصول إلى السلطة، يُعد أمراً غير أخلاقي وانتهاكاً للقوانين والأعراف، فضلاً عن استغلال الأطفال والطلاب في أجندات دنيوية وسياسية.
هذه الاتهامات تأتي في أعقاب تحركات سابقة منسوبة إلى مكتب حركة البشائر التابع للنائب ياسر صخيل، الذي يُوصف بأنه “صانع ملوك” داخل التيار المالكي، حيث سبق توزيع مبالغ مالية (تصل إلى 50 ألف دينار عراقي لكل متظاهر لدفع الشارع ضد “التدخل الأمريكي”. كما يُذكر أن خطب الجمعة في بعض المساجد التابعة للفصائل الولائية بدأت تصوير الأمر كـ”استهداف للشيعة” وليس مجرد انتقاد لفشل سياسي سابق.وتتردد عبارة “المجرب لا يُجرب مرة أخرى” بقوة في الأوساط الشعبية، مع استحضار إغلاق المرجعية الدينية العليا في النجف سابقاً أبوابها أمام محاولات الحصول على شرعيتها في سياقات مشابهة، إضافة إلى الضغوط الممارسة على زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر لإصدار بيان يدين “التدخل”، مقابل عروض وزارات ومناصب لتحشيد جماهيره.
ويبقى المشهد مشحوناً بالتوتر، وسط مخاوف من أن يتحول قطاع التعليم إلى أداة في الصراع السياسي، مما يستدعي تدخلاً رسمياً سريعاً من الجهات المعنية للحفاظ على حيادية المؤسسات الحكومية وحماية الطلاب من استغلالهم في معارك السلطة. التطورات المتلاحقة تشير إلى أن أزمة تشكيل الحكومة العراقية قد تتفاقم، مع تداعيات محتملة على العلاقات مع واشنطن والاستقرار الداخلي.