القرآن الكريم و الامام المهدي الحجة المنتظر

د. فاضل حسن شريف

قال الله تبارك وتعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُ‌وا وَصَابِرُ‌وا وَرَ‌ابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (ال عمران 200) جاء في مكيال المكارم: عن الباقر عليه السلام في قول الله عز وجل: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُ‌وا وَصَابِرُ‌وا وَرَ‌ابِطُوا” (ال عمران 200). قال: اصبروا على أداء الفرائض وصابروا عدوكم ورابطوا إمامكم المنتظر. جاء في تفسير العياشي عن الإمام الصادق عليه السلام أن الآية “اَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ” (ال عمران 83) تشير إلى ظهور الإمام المهدي عليه السلام. وعن مفهوم الانتظارعند سماحة الشيخ جلال الدين الصغير امام جامع براثا: (فالإسلام دين العمل والجدية في التعاطي مع شأن هداية الناس، وحينما يتم تحديد القضية المهدوية بعنوانها البرنامج الخاص بعملية الهداية الربانية ضمن خط الإمامة، فإن ما يجب علينا أن نفهمه أن هذه القضية يتنافى العمل من أجلها مع سلوكيات التهاون والإتكال والتكاسل، بل إن من يريد أن يرتبط بها عليه أن يبرز دوماً جدية في التواصل مع أهدافها). قال الله تعالى “وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 105). والكسل صفة المنافق الذي ينتظر الامام المهدي عجل الله فرجه ولم يعمل بما يتطلبه الانتظار من تهيئة “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى” (النساء 142). والكسل عن التهيئة نوع من الفسق”قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ” (التوبة 53-54) فالتهيئة للقضية المهدوية تتطلب الانفاق بدون اكراه. والذي يريد الانتظار عليه ان يكون هو السيد وان لا يكون عدو الامام المهدي هو السيد وهذا يتطلب عدم التهاون في ردع الاعداء وكما قيل (من أراد السيادة فعليه بترك الوسادة). قال الله تعالى “وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ” (المزمل 20). وجاء في الحديث الشريف (المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف). والله تعالى يهيأ للعبد العامل ما يريد كما يهيأ للانبياء ما يريدونه وهم اول العاملين واهل الصناعة “وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ” (سبأ 12). والله يهيأ للمتوكل عليه عندما يريد العمل وليس الاتكالي ينتظر بدون عمل”وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ” (سبأ 12). وعلى المؤمن ان يذهب هو بنفسه الى العمل ولا ينتظر حتى يأتيه العمل وهو جالس”ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ” (ص 42). المنتظر للامام المهدي عجل الله فرجه الشريف لا يقبل الذل امام الطغاة والمتجبرين كما كان جد الامام المهدي وهو الامام الحسين عليه السلام القائل (هيهات منا الذلة). وذلة المنتظر تكون مع اخيه المؤمن بينما مع الظالم لا يقبل الذل”أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ” (المائدة 54). وعزة المؤمن تميزه عن الفاسق”أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ” (السجدة 18).

جاء عن ولادة الإمام المهدي من مركز الدراسات التخصصية في الامام المهدي عليه السلام: جب إتمام الحجة على كل مناوئ للحق و معاند له لان دولة الحق سوف تحاسبهم فلا ينفع الانصياع للحق حين إقامة العدل و وقت المحاسبة و إنزال العقوبة على كل ظالم غاشم و غاصب و مفسد، و إلى هذا المعنى أشير في عدة آيات قرآنية ففي سورة الأنعام: “هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ” ﴿الأنعام 158﴾، و في سورة الأعراف آية 71 اشارة الى ذلك و إلى الحجج الواهية لدى أهل الباطل يستندون إليها في مناوأة الحق قال: “قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ”. و في سورة يونس إشارة إلى استعجال أهل الباطل ما لا يؤمنون به سخرية و استهزاءا و تمردا و استخفافا”وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ” (يونس 20)، و إلى هذا المعنى يشير قوله تعالى في سورة يونس آية 102″فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ”، و في سورة هود”اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ * وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ” (هود 121-122) و فيها تحذير واضح للمعاندين لئلا تهدأ نفوسهم و لا تهنأ معيشتهم بما نالوا بالظلم من حقوق المظلومين، و بعث الأمل في نفوس المحرومين بالبشارة لهم بالانتقام من الظالمين.

فالمظلوم عليه ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا خير في امة منتظريها ينظرون الى المنكر ولم يفعلوا شئ كما قال الله عز من قائل”كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” ( آل عمران 110). فمنتظري الامام المهدي الحجة عليهم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكما جاء في الحديث النبوي الشريف. وردت كلمة ينتظر ومشتقاتها في القرآن الكريم: تَنظُرُونَ، انتَظِرُوا، مُنتَظِرُونَ، فَانتَظِرُوا، الْمُنتَظِرِينَ، يَنتَظِرُونَ، وَانتَظِرُوا، وَانتَظِرْ، يَنتَظِرُ، وَلْتَنظُرْ. الكسل عن التهيئة لانتظار الامام المهدي عليه السلام نوع من الفسق”قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ * وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ” (التوبة 53-54) فالتهيئة للقضية المهدوية تتطلب الانفاق بدون اكراه. وعلى المؤمن المنتظر للامام المهدي ان يذهب هو بنفسه الى العمل ولا ينتظر حتى يأتيه العمل وهو جالس”ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ” (ص 42). المنتظر للامام المهدي عجل الله فرجه الشريف لا يقبل الذل امام الطغاة والمتجبرين كما كان جد الامام المهدي وهو الامام الحسين عليه السلام القائل (هيهات منا الذلة). وذلة المنتظر تكون مع اخيه المؤمن بينما مع الظالم لا يقبل الذل”أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ” (المائدة 54). وعزة المؤمن تميزه عن الفاسق”أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ” (السجدة 18).

ورد ان سن الامام المهدي عجل الله فرجه عند استشهاد أبيه الامام الحسن العسكري عليه السلام خمس سنين واصبح اماما كما حصل لانبياء من قبله كيحيى وعيسى عليهما السلام حينما اتاهما الحكم في الصبى. واوصى عيسى عليه السلام ان يكون شمعون الصفا وصيا له، وقيل ان شمعون ويسمى سمعان او بطرس هو احد اجداد الامام المهدي لامه. من علامات يوم القيامة نزول النبي عيسى عليه السلام وظهور الامام المهدي عليهما السلام”إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ” (ال عمران 45).

عن ادلة قرآنية على حياة الامام المهدي عجل الله فرجه: قوله تعالى: “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة ” (البقرة 30). ان هذه الآية متصلة إلى أن تقوم الساعة، خليفة الله في الأرض في هو في الوقت الحالي الإمام المهدي عليه السلام لذلك فهو حي يرزق. ورد عند ظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف فان حكومة العدل الالهي هي الحاكمة في ارجاء العالم. جاء في موقع الكفيل عن فاجعة الطف للسيد محمد سعيد الحكيم: (و لا يخاف فوت الثار)، فقد ادخر الله الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه لينتقم من قتلة الإمام الحسين عليه السلام في الدنيا، وأما في الآخرة فإن لقتلة الإمام الحسين عليه السلام عذاباً شديداً. جاء في نور الثقلين عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال في تفسير آية: “وَ الْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ” (العصر 1-2): العصر عصر خروج القائم (أي خروج الإمام المهدي المنتظر سلام اللّه عليه). جاء في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: وقاله بعض اساتذتي أيضاً من ان يوم التاسع من شهر ربيع الاول هو اليوم الاول لتولي الامام المهدي عجل الله فرجه الامامة بعد ابيه “وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ” (القصص 5).

عن كتاب المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي عن مركز الرسالة: لا يخفى أنّ القرآن الكريم والسنّة النبويّة صنوان لمشرّع واحد. وعقيدة المسلمين بالمهدي المتواترة عن النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم بلا شك ولا شبهة ـ كما سيأتي في هذا الفصل قد أيدها القرآن الكريم بجملة من الآيات المباركة التي حملها الكثير من المفسرين على المهدي المبشَّر بظهوره في آخر الزمان. وإذا ما تواتر شيء عن النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم، فلابد من التسليم بأنّ القرآن الكريم لم يهمله بالمرّة وإن لم تدركه عقولنا، لقوله تعالى: “وَنَزّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحمةً وبُشرى للمُسلِمينَ” (النحل 89). إذن استجلاء هذه العقيدة من الآيات المباركة منوط بمن يفهم القرآن حق فهمه، ولا شك بأنّ أهل البيت عليهم‌ السلام هم عدل القرآن بنصّ حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين، وعليه فإنّ ماثبت تفسيره عنهم عليهم‌ السلام من الآيات بالمهدي لابد من الاذعان إليه والتصديق به. وفي هذا الصدد قد وقفنا على الكثير من أحاديث أهل البيت عليهم‌ السلام المفسرة لعدد من الآيات المباركة بالإمام المهدي. وسوف لن نذكر منها إلاّ ما كان مؤيداً بما في تفاسير أصحاب المذاهب الاُخرى ورواياتهم. 1 ـ فمنها: ما نمهّد له بالقول: إنّ أعداء هذا الدين من أهل الكتاب والمنافقين والمشركين ومن والاهم “يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبى اللهُ إلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ” (التوبة 32). فهذه الآية العجيبة بينت لنا أنّ حال هؤلاء كحال من يريد بنفخة فم إطفاء نور عظيم منبثّ في الآفاق، ويريد الله تعالى أن يزيده ويُبلِغَهُ الغاية القُصوى في الإشراق والإضاءة. وفي هذا منتهى التصغير لهم والتحقير لشأنهم والتضعيف لكيدهم، لاِنَّ نفخة الفم القادرة على إطفاء النور الضعيف كنور الفانوس لن تقدر على إطفاء نور الإسلام العظيم الساطع. وهذا من عجائب التعبير القرآني، ومن دقائق التصوير الإلهي، لما فيه من تمثيل فنّي رائع بلغ القمة في البيان، ولن تجد له نظيراً قط في غير القرآن. ثم تابع القرآن الكريم ليبين لنا بعد هذا المثال، إرادة الله عزَّ وجل الظهور التام لهذا الدين رغم أنوفهم، فقال تعالى: “هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ” (التوبة 33). والمراد بدين الحق هو دين الإسلام بالضرورة، لقوله تعالى: “وَمَن يَبْتَغ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهْوُ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ” (ال عمران 85). وقوله تعالى: “ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه” (التوبة 33)، أي: لينصره على جميع الأديان، والضمير في قوله تعالى: “ليُظهِرَهُ” راجع إلى دين الحق عند معظم المفسرين وأشهرهم، وجعلوه هو المتبادر من لفظ الآية. وإذا كنا نعتقد حقاً بأنّ القرآن الكريم صالح ليومه وغده، فهل يكون معنى ظهور الدين على سائر الأديان منطبقاً على واقع الإسلام اليوم الذي يكاد يكون مطوقاً بأنظمة المسلمين وسياساتهم؟ وهل لتلك البشرى من مصداق واقعي غير كثرة من ينتمي إلى الإسلام مع ما في هذه الكثرة من تضاد وتناقض واختلاف في العقائد والأحكام ؟ هذا مع أنّ المروي عن قتادة في قوله تعالى: “ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه” (التوبة 33) قال: (هو الأديان الستة: الذين آمنوا، والذين هادوا، والصابئين، والنصارى، والمجوس، والذين أشركوا. فالاَديان كلّها تدخل في دين الإسلام، والإسلام يدخل في شيء منها، فإنّ الله قضى بما حكم وأنزل أن يُظهر دينه على الدين كلّه ولو كره المشركون). وفي الدر المنثور: (وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والبيهقي في سننه عن جابر رضي‌ الله‌ عنه في قوله تعالى: “ليُظهِرَهُ عَلى الَّدينِ كُلَّه” (التوبة 33) قال: لا يكون ذاك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحب ملّة إلاّ الاسلام).

قوله تعالى “إذا جاء نصر الله والفتح” (النصر 1). وجاء فعل فيه صعوبة “فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّة ” (عبس 33)، و “إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ” (النصر 1) جاء نصر الله عَوْنـُهُ لك على الأعداء. وفي منى نزلت سورة النصر “إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ” (النصر 1) اثناء حجة الوداع. عن سورة النصر قال رسول للّه صلى الله عليه وآله وسلم: (من قرأها فكأنّما شهد مع رسول اللّه فتح مكّة). وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من قرأ “إذا جاء نصر اللّه والفتح” في نافلة أو فريضة نصره اللّه على جميع أعدائه، وجاء يوم القيامة ومعه كتاب ينطق، قد أخرجه اللّه من جوف قبره، فيه أمان من حرّ جهنّم). جاء عن مركز الأبحاث العقائدية: وردت رواية تشير إلى وجود علاقة بين السورة الشريفة والإمام المهدي عليه السلام، عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده عليه السلام، قال: (لما نزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “إِذَا جَاء نَصرُ اللَّهِ وَالفَتحُ” (النصر 1) قال لي: يا علي إنه قد جاء نصر الله والفتح، يا علي إن المهدي هو إتباع أمر الله دون الهوى والرأي، وكأنك بقوم قد تأولوا القرآن، وأخذوا بالشبهات واستحلوا الخمر بالنبيذ والبخس بالزكاة والسحت بالهدية. قلت: يا رسول الله، فما هم إذا فعلوا ذلك أهم أهل ردة أم أهل فتنة؟ قال: هم أهل فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل، فقلت: يا رسول الله العدل منا أم من غيرنا؟ قال: بل منا، بنا يفتح الله وبنا يختم الله، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك وبنا يؤلف الله بين القلوب بعد الفتنة. فقلت: الحمد لله على ما وهب لنا من فضله). (أمالي المفيد ص 288 ـ 289). فالرواية تشير إلى أن الناس لابد أن يفتتنوا قبل مجيء نصر الله وقبل حصول الفتح على يد الإمام المهدي الذي سيملاً الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

جاء في معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام للشيخ علي الكوراني العاملي: قوله تعالى “الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون” (البقرة 3) أن المؤمنين بالمهدي عليه السلام في غيبته مصداق الآية.