رمضان شهر القرآن (ح 57) (جواز الوقف: سورة العنكبوت)

د. فاضل حسن شريف

العلامة (ج) فوق نهاية الكلمة يعني جواز الوقف والوصل. ولكن الوقف افضل وخاصة في الايات الطويلة، لاسباب منها تدبر القرآن أي يتفكر القارئ بما قرأ، وتقسيم الآية إلى جمل وعبارات بعد اكتمال المعنى. وتدبر القرآن له مفاهيم منها استنباط الادلة الشرعية، والحلال والحرام، والأمر والنهي، ودرجة الفهم.

قال الله جل شأنه في سورة العنكبوت “وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ” (العنكبوت 3)، “أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا (ج: جواز الوقف) سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ” (العنكبوت 4)، “مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ (ج: جواز الوقف) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” (العنكبوت 5)، “وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ (ج: جواز الوقف) إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ” (العنكبوت 6)، “وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا (ج: جواز الوقف) إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (العنكبوت 8)، “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ (ج: جواز الوقف) أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ” (العنكبوت 10).

الوقف الاختباري هو لاختبار تلميذ من قبل معلمه للوقف على كلمة ليختبره في حكمها من قطع أو وصل أو إثبات أو حذفٍ كما في كلمة “اَيْدِي” من قوله تعالى “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ” (الروم 41)، و “فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ” (الفتح 20)، و “وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأَيْدِي” (ص 45)، و “يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ” (الحشر 2)، و “بِأَيْدِي سَفَرَةٍ” (عبس 5) فيوقف عليها بالإثبات. أمّا في قوله تعالى “وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ” (ص 17)، و “وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ” (الذاريات 47) فيوقف عليها بالحذف. أو وقفه على كلمة بالتاء أو بالهاء كما في كلمة “وَامْرَأَتَ” من قوله تعالى “إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ” (ال عمران 35)، و “وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ” (يوسف 30)، و “قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ” (يوسف 51)، و “وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ” (القصص 9)، و “اِمْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ” (التحريم 10)، و “وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ” (التحريم 11) فيوقف عليها بالتاء المبسوطة. أما في قوله تعالى “وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ” (النساء 12)، و “وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ” (النساء 128)، و “إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ” (النمل 23)، و “وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً” (الاحزاب 50) فيوقف بالهاء لان التاء قصيرة. ويسمى هذا الوقف اختبارياً وذلك لتعليم متعلّم ولأنّه ليس محل وقف عادة. ويجوز الوقف على أن يعود إلى الكلمة التي وقف عليها فيبدأ بها ويصلها بما بعدها إن صلح البدء بها وإلاّ بدأ من كلمة قبلها من الكلمات التي يصحّ البدء به.

أنّ طول القراءة لا يعتبر عذراً للوقف قبل تمام الكلام عندما يكون القارئ قادرا على الاستمرار بنفسه بل ينبغي للقارئ أن يقف حيث يضيق نفسه، ثم يبتدئ من أول الكلام ويصل بعضه ببعض حتّى يقف على موضع يسوغ الوقف عليه. والنحويون يكرهون الوقف الناقص مع إمكان التامّ. لذلك وجود علامة جواز الوقف يجعل القارئ يقدر وقوفه في المكان المناسب ويتحكم على نفسه استنادا إلى ذلك.. قال الله جل ثناؤه في سورة العنكبوت “وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ” (العنكبوت 13)، “وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوه (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (العنكبوت 16)، “إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” (العنكبوت 17)، “وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ” (العنكبوت 18)، “قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ (قراءة التاء القصيرة الى هاء ساكنة عند الوقف لوجود علامة جواز الوقف ج) إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (العنكبوت 20)، “يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ (~: لزوم المد الزائد في حرف الالف لورود الهمزة بعده) وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ (~: لزوم المد الزائد في حرف الالف لورود الهمزة بعده) وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ” (العنكبوت 21).

ويُستحسن ألَا يوقف على اسم كان أو إن دون خبرهما كما في الوقف على “إِبْرَاهِيمَ” من قوله سبحانه “إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ” (هود 75). ويُستحسن ألَا يوقف على أداة الشرط دون فعل الشرط كما في الوقف على “وَإِن” من قوله سبحانه “وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ” (الأحزاب 20). ويُستحسن ألَا يوقف على المستثنى منه دون الاستثناء كما في الوقف على “الشَّيْطَانَ” من قوله سبحانه “وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا” (النساء 83). وليس في القرءان وقف واجب أو حرام إلا ما أفسد المعنى.

قال الله عظمت بركاته في سورة العنكبوت “وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” (العنكبوت 22)، “وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ” (العنكبوت 25)، “فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ (م: لزوم الوقف) وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (العنكبوت 26)، “وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ” (العنكبوت 27)، “أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ” (العنكبوت 29)، “وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ” (العنكبوت 31).

جاء في الموسوعة الحرة عن المنير في أحكام التجويد: طبعات الكتاب: كتبت اللجنة المشرفة على الكتاب في مقدمة الطبعة الخامسة وهي الطبعة التي أصبحت التعديلات للكتاب بعدها قليلة، عبارة عبارة العماد الأصبهاني: (إني رأيت أنه لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده: لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن، ولو زِيدَ هذا لكان يُستحسن، ولو قُدِّم هذه لكان أفضل، ولو تُرِك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العبر، ودليل على استيلاء النقص على جملة البشر). وهذا أحد أسبابا تعدد طبعات الكتاب وكثرتها إلى جانب الاقبال على اقتنائه من الدارسين وطلبة الجمعية، فحتى عام 2015م – 1436 هـ بلغ عدد طبعات الكتاب 29 طبعة، وكانت طبعات الكتاب كالتالي: الطبعة الأولى: 2001 الطبعة الخامسة: 2009 الطبعة 22: 2013 الطبعة ال29: 2015م – 1436هـ الطبعة ال40 عام 2019 – 1441 هـ