صدق صدّام و إنْ كان كاذباً :

صدق صدام و إن كان كاذباً :

الجملة الوحيدة التي صدق فيها صدام حسين و لأول و آخر مرة, حين قال :
[من يريد إحتلال العراق ؛ يستلمها أرضاً بلا إنسان, و ها هو العراق؛ أمامكم أرضا بلا إنسان].
ملاحظة : في (الفلسفة الكونية العزيزية) بيّنا بآلتفصيل حقيقة و مفهوم (البشر) و (الأنسان) و (الآدمي) و لو تراجعها؛ ستجد خصوصيّات كل واحد منها, إن كنت تريد معرفة الحقيقة المجهولة في العراق و باقي بلاد العالم:
فآلبشرية صفة ظاهرية كآلحيوانية أو دون ذلك في كثير من الأحيانت :
أما الأنسانية فهي مرتبة أعلى من البشرية يمتاز الإنسان ببعض الخصوصيات الكونية الجميلة ؛ كآلوفاء و الصدق و عدم الغيبة و أكل لقمة الحلال و صون الحقوق و غيرها من الصفات المميزة التي يتصف بها الأنسان السوي :
أما الآدمية؛ فهي المرحلة المثالية التي يكتمل بها الأنسان, بحيث يصل فيه هذا المخلوق العجيب إلى درجة الكمال و الجمال بعد عبورة لسيعة محطات كونية .. ليسكن في دار السلام ..
و هذا ما هو المقصود بإختصار في عراق اليوم, حيث إن الأحزاب الحاكمة كآلبعث و الوطن و الشعب و الدعوة و أمثالها قد دمروا أخلاق الناس و شوّهو الدين و قلبوا المعايير و عمّقوا الفوارق الطبقية و الحقوقية و الأجتماعية على عكس ما فعله الرسول (ص) و الأمام علي(ع) و حتى مقررات محمد باقر الصدر(قدس).

و بذلك (النص) صدق صدام و إن كان كاذباً حين قال :
[مَنْ يريد أن يحتل العراق يستلمها أرضا بلا إنسان]ٍ.
و قد سبقه الشهيد الآدميّ محمد باقر الصدر حين قال و أنا جالس أمامه :
[مَنْ منّا مَلَكَ مُلك هارون و لم يكن هاروناً ]!؟
و يكفيك إلقاء نظرة عابرة على وضع كل وزير أو رئيس أو نائب أو حتى مدير عام و مستشار لترى إن ما فعله هو نفس أفعال هارون و قارون و يزيد و صدام ووو كل ظالم منافق من أعضاء الأحزاب التي حكمت بعد و قبل صدام و العياذ بآلله!
لقد جاء من بعده(صدام) للحكم شخصيات و أحزاب بدؤوا ينشرون الفساد و الجهل بشكل علني و عملي لا نظري فقط. لتشويه الوعي و تكريس المسخ, بل و يمنعون كلمة الحق و أهله لأجل راتب حرام كما هو حال بعض رؤوساء التحرير و ضباط الدمج و الرفحاوويين و البعثيين أنفسهم, حتى بات جميع الشعب للأسف ينتهز الفرصة ليكون مسؤولاً أو مديرا أو نائبا أو وزيرا أو رئيسا فاسداً ليجمع المال بكل الطرق الممكنة .. أعلمها الرواتب و الصفقات الحرام للأسف, وإلا كيف نصدق أو نُفسّر حزباً كآلدعوة أو حزب الله أو الوطن أو حزب الشعب و غيرها ؛ حين فعلوا ما جعل العراق من شماله حتى جنوبه و من شرقه حتى غربه ينادي بآلفساد و الظلم و القتل و سجن كل مَنْ قد يصدر منه أحيانا كلمة حق ضد الفاسدين ليسرع القضاة المبرمجين كفائق زيدان إلى سجنه و تجريمه بينما يحتضنون الفاسد الكبير و العتوي و يطلقون سراحه و يهربونه لعنهم الله جميعاً, بينما يسجنون من يتفوّه بكلمة حق من أهل الفكر.
لذلك لا مستقبل للعراق ؛ بل فساد و فوارق و ظلم و شقاء و ضياع مستقبل الأجيال القادمة التي لا ذنب لها حتى ظهور المهدي (ع).
و إنا لله و إنا إليه راجعون.
عزيز حميد مجيد