القوة وتبي مشاريع بائسة، نعيم الخفاجي

القوة وتبي مشاريع بائسة، نعيم الخفاجي

خلال تجربتي العملية بحياتي بالعراق وفي دول المهجر التي فرضت عليٌ وانا اخترتها بالتأكيد، رفضا لحياة الذل والخنوع تحت سلطة أنظمة الطغاة والمجرمين أمثال القذر البكر وصدام الجرذ.
في العراق نشأنا على شعارات البعثيين الاراذل، وراينا قذارة صدام واجرامه بحق أبناء الشعب العراقي، كان يتغنى انه بات يقود دولة عظمى، صدق هذا التافه، انه قوي يستطيع فرض سلطته على الدول العربية.
رب العالمين أنعم على العراقيين وشعوب الخليج وغالبية الدول العربية بوجود الثروات الطببعية، من بترول وغاز وفوسفات ومعادن وانهر وأراضي زراعية خصبة، صدام واقرانه بددوا الثروات، وحاربوا الزراعة والصناعة، وتقصدوا بجعل البلدان العربية سوق لبيع منتجات الشركات الغربية، من المفارقات العجيبة، رأيت بالعراق حتى المواطن العادي والفلاح يجهل ابسط الاشياء في إلقاء بذور الفواكه وفصم التمور ليزرعها بأرضه وبعد عدة سنوات تصبح في أرضه نخيل وأشجار فاكهة، بينما عندما وصلت إلى الغرب لاجئا وجدت شعوب تعرف كيف تزرع وكيف تأكل، وجدت شعوب يمتلكون المصانع والمعامل، وجدت بالغرب القطاع الخاص هو صاحب السلطة، ولايوجد اي شيء اسمه قطاع عام للدولة، انظروا إلى شعوب أوروبا الغربية كيف يعيشون في رفاهية، وإلى شعوب الشرق الاوسط، التي تملك الثروات وتعيش في فقر وجهل وتطرف يقتل بعضهم البعض الاخر ولاسباب تافهة.
البعثيين والقذافي ومن لف لفهم كانوا يعيشون في وهم القوة، وجود ثروات لدى الدول العربية لاقيمة لهذه الثروات، الدول العربية يعيشون في وهم القوة والعيش في الماضي التليد والامجاد، لكن على أرض الواقع مجرد فقاعة لاقيمة لهم بين الأمم الاخرى، امس شاهدت مقطع فيديو لوزير خارجية ورئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم، قال نحن دول الخليج من دفعوا فاتورة حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت، ونحن من دفع فاتورة حرب غزو العراق بعام ٢٠٠٣.
نظام صدام دخل بحروب عبثية، والشيء المثير للسخرية، دول الغرب والشرق هم من باعوه الاسلحة، كل عقله انه صديق إلى جاك شيراك رئيس فرنسا، زودوه في أسلحة لتحقيق اهدافهم في إطالة حرب الثمان سنوات، أغرب نكتة فرنسا باعت صدام مفاعل نووي وقبل إكمال ذلك تم قصف المفاعل النووي، ارسل صدام عالم نووي إلى فرنسا وتم تصفيته، كل عقله فرنسا تزوده بسلاح نووي، انه الغباء والحمرنة، علاقات فرنسا مع إسرائيل حميمية بل فرنسا عضو بالناتو، زعيمة الناتو أمريكا تعتبر اسرائيل قاعدتها الامامية في الشرق الأوسط.
باعت شركات غربية قنابل كيماوية إلى صدام بحقبة الحرب العبثية، ويوجد في الدنمارك طاقم سفينة عراقية طلبوا لجوء سياسي بالدنمارك لرفضهم نقل أسلحة إلى صدام لقتل البشر، لازالوا موجودين ولازال الاستاذ المهندس ابن مدينة الكوت المهندس صدقي العزاوي حي يرزق ليومنا هذا.
الأموال بالشرق الاوسط ربما تستخدم في إعطاء رشاوي إلى قادة الدول العظمى لحماية بعض الأنظمة من السقوط بسبب اجرامهم بحق أبناء شعوبهم.
معظم قادة الدول العربية يعتقدون ان أموالهم من عائدات البترول، تصنع لهم قوة سياسية وعسكرية، يعيشون في وهم وفي مرض نفسي اسمه داء العظمة ومن لا شيء، تفكير محدود وقاصر.
الحاكم الذكي هو الذي يكسب شعبه، ويعطيهم هامش من الحرية، لذلك امتلاك المال وحدَه لا يكفي دون كسب الشعب ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والعمل على تحقيق الأمن الغذائي والصناعي.
دول اوروبا الغربية صَّغيرةُ الحجم، لايمتلكون ثروات مثل ثروات العراق والسعودية وليبيا والجزائر لكن اقتصاداتها الأولى على مستوى العالم، بينما الأنظمة العربية بغالبيتها يعيشون في هاجسَ الخوف من شعوبهم ومن الدول العظمى الاستعمارية، تغريدة واحدة يطلقها ابو ايفانكا يصيبهم اسهال مصحوب بزحار دزنتري.
النرويج تمتلك ثروات بترولية وغازية استخدمت عائدات البترول ليس لجعل موازنة النرويج موازنة ريعية، بل الأموال تودع في صندوق سيادي يمول الشركات الكبرى مقابل أرباح وبذلك الثروة بتضخم مستمر، بينما نماذج الدول العربية والاسلامية، جعلوا من أموال البترول تمول حروب الناتو الساخنة والباردة، صدام والقذافي مولو ميليشيات عربية من خلال الفصائل الفلسطينية في لبنان، اعتقاداً من صدام والقذافي وأنظمة أخرى مرتبطة في دول الاستعمار، أن صرف تريليونات الدولارات ودعم مجاميع مسلحة مجرمة يجعل لهم اليد الطولى في التدخل بشؤون الآخرين، صدام دعم نشر حزب البعث في الأردن واليمن والسعودية ولبنان ومصر وليبيا ظنا منه أنه يسقط هذه الأنظمة ويصبح زعيم، مثل تفكير أردوغان الآن دعم منظمة حركة الإخوان السلفية التكفيرية بكل الدول العربية والاسلامية اعتقادا منه أنه يريد إعادة دولة الخلافة العثمانية التركية في لباس جديد.
مضاف لذلك الدول العربية تضم مذاهب وقوميات واديان غير متجانسة، لذلك تبقى أرض خصبة لتدخل الدول الأخرى بشؤون شعوب الشرق الاوسط، وإشعالَ النَّفَس الانفصالي أو العرقي أو الطَّائفي ودعمَ الثورات الشعبية المحقة، وللاسف يسرقون هذه الثورات، من خلال دعم تنظيمات تكفيرية للانتقام من شعوب عربية معينة مثل ماحدث في سوريا وليبيا والسودان بشكل خاص.
هناك حقيقة شعوبنا تعاني من صراعات داخلية وأن المال وحده لا يصنع استقرار ولا قوة.
الدول المؤثرة بالشرق الاوسط أمريكا وإسرائيل وتركيا وإيران ولحد ما دولة مصر، أما الباقي فهم ساحات للصراع، يفترض في الجارة إيران تغير استراتيجيتها ومراجعة شعارات تصدير الثورة والكف عن ازعاج الأنظمة العربية من خلال دعم قضية شعب فلسطين، غالبية الفيالق الإعلامية العربية تهاجم إيران وتشيطنها ويشوهون سمعة الشيعة وتكفيرهم بسبب تبني إيران دعم قضية الشعب الفلسطيني، انا لم ادعوا الجمهورية الإسلامية إلى التنازل عن قضية فلسطين، لكن ليكن الموقف الإيراني غير متعارض من مواقف ملوك ورؤساء الدول العربية، وموقف مصر العربية وتركيا السنية تجاه قضية فلسطين، يمكن إلى إيران زيادة نفوذها بين شعوب الخليج ومصر بشكل خاص من خلال التبادل الاقتصادي، والعمل على عدم إحراج حكومة المملكة العربية السعودية، نعم السعودية باتت زعيمة الجامعة العربية والمؤتمر الاسلامي، مجرد إيران تتبنى موقف لا يتصادم مع موقف المملكة العربية السعودية تجاه قضية دعم فلسطين، سوف نشاهد تغير واضح وكبير في منطقة الخليج، وتصبح إيران لديها نفوذ واحترام ومقبولية من أنظمة الخليج، باليوم التالي تجار ورجال أعمال الخليج يتعاونون مع إيران اقتصاديا، الذكاء الحقيقي يكمن بالقدرة على إدارة التوازناتِ الدوليةِ، والاحتكام إلى العقلِ الاستراتيجي، هما اللذان يصنعان النفوذَ المستدام، وعلى ساسة القوى الشيعية العراقية التفكير بواقعية والكف عن تبني قضايا ومشاكل الاخرين، وضع العراق متعدد قوميا ومذهبيا، نحتاج نظام حكم سياسي مثل تجربة دولة الامارات ومثل النموذج الديمقراطي بالهند دترك التجارب السابقة الفاشلة، رغم اني على يقين أن العالم يسير نحو حروب عبثية، الصين وروسيا يبحثون عن مصالحهم، وابو ايفانكا يشكل مصدر مؤذي للشعوب الفقيرة بالشرق الاوسط، لكن الصين وروسيا يضعفون النسر مهما استعمل ايفانكا القوة وشن حروب وغزواة مثل غزوته الى كركاس واخذه الرئيس وزوجته سبايا اسرى مكبلين بالحديد وتم سوقهم سوق العبيد بعصور استرقاق الرقيق هذا هو حال مادرو وزوجته، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
19/2/2026