الأكل والشرب في آية قرآنية (قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قال الله تعالى عن العصا “وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” ﴿البقرة 60﴾ عدّ سبحانه وتعالى على بني إسرائيل نعمة أخرى إضافة إلى نعمة العلى الأولى فقال “وإذ استسقى موسى” ﴿البقرة 60﴾ أي: سأل موسى قومه ماء والسين سين الطلب وترك ذكر المسئول ذلك إذ كان فيما ذكر من الكلام دلالة على معنى ما ترك و كذلك قوله “فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت” لأن معناه فضربه فانفجرت فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر لأن فيما أبقاه من الكلام دلالة على ما ألقاه و هذا كما يقال أمرت فلانا بالتجارة فاكتسب مالا أي فاتجر و اكتسب مالا و قوم موسى هم بنو إسرائيل و إنما استسقى لهم ربه الماء في الحال التي تاهوا فيها في التيه فشكوا إليه الظمأ فأوحى الله تعالى إليه “أن اضرب بعصاك” ﴿البقرة 60﴾ و هو عصاه المعروفة و كان من آس الجنة دفعها إليه شعيب و كان آدم حمله من الجنة معه إلى الأرض و كان طوله عشرة أذرع على طول موسى و له شعبتان تتقدان في الظلمة نورا و به ضرب البحر فانفلق و هو الذي صار ثعبانا و أما الحجر فاختلف فيه فقيل كان يقرع لهم حجرا من عرض الحجارة فينفجر عيونا لكل سبط عينا و كانوا اثني عشر سبطا ثم يسير كل عين في جدول إلى السبط الذي أمر بسقيهم عن وهب بن منبه و قيل كان حجرا بعينه خفيفا إذا رحلوا حمل في مخلاة فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجر منه الماء عن ابن عباس و هذا أولى لدلالة الألف و اللام للعهد عليه و قيل كانت حجرة فيها اثنتا عشرة حفرة و كان الحجر من الكذان و كان يخرج من كل حفرة عين ماء عذب فرات فيأخذونه فإذا فرغوا أراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء و كان يسقي كل يوم ستمائة ألف عن أبي مسروق و روي أنه كان حجرا مربعا و روي أنه كان مثل شكل الرأس و كان موسى إذا ضربه بعصاه انفجرت منه في كل ناحية ثلاث عيون لكل سبط عين و كانوا لا يرتحلون مرحلة إلا وجدوا ذلك الحجر بالمكان الذي كان به منهم في المنزل الأول و قوله “فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا” ﴿البقرة 60﴾ لا ينافي قوله في سورة الأعراف فانبجست لأن الانبجاس هو الانفجار إلا أنه أقل و قيل أنه لا يمتنع أن يكون أول ما يضرب عليه العصا كان ينبجس ثم يكثر حتى يصير انفجار و قيل كان ينبجس عند الحاجة و ينفجر عند الحاجة و قيل كان ينبجس عند الحمل و ينفجر عند الوضع و قوله “قد علم كل أناس مشربهم” ﴿البقرة 60﴾ أي قد علم كل سبط و فريق منهم موضع شربهم و قوله “كلوا و اشربوا” أي و قلنا لهم كلوا و اشربوا و هذا كلام مبتدأ و قوله “من رزق الله” ﴿البقرة 60﴾ أي كلوا من النعم التي من الله بها عليكم من المن و السلوى و غير ذلك و اشربوا من الماء فهذا كله من رزق الله الذي يأتيكم بلا مشقة و لا مئونة و لا تبعة فإن الرزق ما للمرزوق أن ينتفع به و ليس لأحد منعه منه و قوله “و لا تعثوا” أي لا تسعوا في الأرض فسادا و إنما قال “لا تعثوا في الأرض مفسدين” ﴿البقرة 60﴾ و إن كان العثي لا يكون إلا فسادا لأنه يجوز أن يكون فعل ظاهره الفساد و باطنه المصلحة فبين أن فعلهم هو العيث الذي هو الفساد ظاهرا و باطنا و متى سئل فقيل كيف يجتمع ذاك الماء الكثير في ذلك الحجر الصغير و هل يمكن ذلك فالجواب أن ذلك من آيات الله الباهرة و الأعاجيب الظاهرة الدالة على أنها من فعل الله تعالى المنشىء للأشياء القادر على ما يشاء الذي تذل له الصعاب و يتسبب له الأسباب فلا بدع من كمال قدرته و جلال عزته أن يبدع خلق المياه الكثيرة ابتداء معجزة لموسى و نعمة عليه و على قومه و من استبعد ذلك من الملاحدة الذين ما قدروا الله حق قدره و لم يعرفوه حقيقة معرفته فالكلام عليهم إنما يكون في وجود الصانع و إثبات صفاته و اتساع مقدوراته و لا معنى للتشاغل بالكلام معهم في الفرع مع خلافهم في الأصل.

عن الشيخ عبد الحافظ البغدادي في الصفحة الاسلامية لوكالة انباء براثا عن الاسراء و المعراج معجزة ام رؤيا: حوادث كثيرة.. منها اهل الكهف وفترة نيامهم غير معقولة..الذي اماته الله وحماره مائة عام ثم احياه وكان معه طعام لم يتأثر بعوامل البيئة لم تؤثر فيه البكتريا وهذا خلاف العقل.. ولكنه حدث.. معجزة موسى في العصا امام فرعون والسحرة.. وعبورهم البحر.. لما اشتد العطش في التيه على بني إسرائيل، التجأوا إلى نبيهم، نبي الله موسى عليه السلام فسأل الله تعالى أن يسقيهم “فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتى عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم” (البقرة 60).

وعن تفسير الآية المباركة “وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (البقرة 60) يقول الامام الحسن العسكري عليه السلام: قال الله تعالى: وإذِ استسقى موسى لقومه قال: واذكروا يا بني اسرائيل إذ استسقى موسى لقومه، طلب لهم السقي لمّا لحقهم العطش في التيه وضجّوا بالبكاء إلى موسى وقالوا: هلكنا بالعطش، فقال موسى: إلهي بحقّ محمّدٍ سيّد الأنبياء وبحقّ عليٍّ سيّد الأوصياء وبحقّ فاطمة سيّدة النساء وبحقّ الحسن سيّد الأولياء وبحقّ الحسين سيّد الشهداء وبحقّ عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء، لمّا سقيت عبادك هؤلاء. فأوحى الله تعالى يا موسى اضرب بعصاك الحجر فضربه بها فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كلُّ أُناسٍ كلّ قبيلةٍ من بني أبٍ من أولاد يعقوب مَشربَهم فلا يزاحم الآخرين في مشربهم.

عن الكاتب اياد امارة في الصفحة الاسلامية بوكالة براثا للانباء عن مقالته معاجز مذهلة في القرآن الكريم: عدد العيون التي فجرها النبي موسى ليشرب منها قومه 12 عيناً “وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (البقرة 60) وان الشهور 12 شهرا وان الأسباط 12 سبطاً والنقباء. 12 والبروج. 12 وان الحواريين 12 وكلمة التوحيد (لا اله إلا الله) 12 حرفاً.

جاء عن الباحث محمد سلمان الربيعي حول سيرة العبد الصالح موسى بن عمران عليه السلام: إنّ قلّة الشُّكر تقلل الرزق فما بالك بمن هم في صحراء جرداء يملؤها السراب والعناد سمتهم والعصيان ديدنهم وحب عبادة العِجل في لبّ قلوبهم وتفكير الأطفال يسيطر على عقولهم فإذا بهم أمام اختبار بسيط سببه نقص في الماء أدى بهم وهم أحرص الناس على حياة أن يختصموا وكادوا يقتل بعضهم البعض لولا أن لطف الله تعالى بهم وجاء القوم لموسى في طلب طفولي جديد ظاهره جيد وباطنه سمج تمثل في طلبهم الماء ولكن هو مشروط عندهم بشرط، نعم نريد منك الماء ولكن ليكن في بالك يا موسى أننا الأسباط الاثني عشر لن نشرب من ماء واحد ولكن لكل سبط (عشيرة) منا ماؤه الخاص به ولا يحق للسبط الآخر التعدي عليه او الشرب منه او الغسل فيه وهكذا. رفع موسى طلبهم إلى المولى تعالى الذي وافق عليه فوراً وأجرى لهم ما يرجون “وَإِذِ اسْتَسْقى‏ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً” (البقرة 60) على عدد الاسباط “قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ)” (البقرة 60) فكل عين لسبط منهم “كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّـهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (البقرة 60). لم تنته قائمة الطلبات الطفولية المقدمة من قبل القوم لموسى وموسى يرفعها إلى المولى تعالى والمولى تعالى يهب ويهب دون أن يشكروا نعمه عليهم.