تصريحات رجل قوي، نعيم الخفاجي
ورد بالأثر أمثال ومقولات، مثل
مقولة القوي يفرض شروطه، المنتصر يكتب التاريخ، وكذلك الكتب السماوية أكدت على إعداد القوة لإخافة الأعداء، خلال معاصرتنا للأحداث، بهزيمة صدام بحرب عاصفة الصحراء، تم إحضار قادة جيش صدام لخيمة صفوان وهم أذلة، لازالت صور سلطان هاشم ولواء ركن صلاح ماثلة، تجرع مرارة الذل في عيونهم، وخاصة سلطان هاشم بغض النظر عن خضوعه وخنوعه إلى الديكتاتور الجبان صدام لكن سلطان هاشم ابن قبيلة عربية عريقة، قبيلة طي، الرجل كانت نظراته واضحة عليها الانكسار والذل.
لذلك شيء طبيعي الطرف المنتصر في الحروب والنزاعات، يملي شروطه تاريخياً، الطرف المنتصر في النزاعات يفرض شروطه على طاولة المفاوضات ويحدد موازين القوى.
الطرف القوي يمتلك القدرة على فرض واقع سياسي أو ميداني جديد.
كان اسلافنا عندما يغزون أراضي إخوانهم العرب من القبائل الاخرى، يقومون في إشاعة الفوضى والقتل وسلب وسرقة كل شيء، بالاخير زعيم القبيلة المنتصر، يعفوا عن شيوخ وأبناء القبيلة المهزومة.
خلال متابعتي المستمرة واليومية إلى الإعلام العربي المسموع والمقروىء والمكتوب في منصات التواصل الاجتماعي، وجدت الكثير من كتاب وصحفين عرب منزعجين من تصريحات سفير ابو ايفانكا في اسرائيل، السفير مايك هاكافي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، أطلق تصريحات، أشار فيها إلى أحقية إسرائيل فى ضم أراض عربية تابعة لعدة دول عربية من النيل إلى الفرات، الإعلاميين العرب قالوا هذه التصريحات نرفضها لأنها تستند الى نصوص دينية، والظاهر الإعلاميين العرب يقبلون بتسليم الأراضي التي تريدها اسرائيل بطريقة أخرى مهذبة مثل استثمار الأراضي في سوريا بدل السيطرة عليها وفق نبوءة دينية توراتية.
أكثر من ١٤ دولة عربية وإسلامية، رفضت التصريحات، وكذلك صدرت بيانات من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجى، ومنظمة التعاون الإسلامى، وجامعة الدول العربية، أعربوا عن إدانتهم الشديدة، وقلقهم البالغ من تصريحات السفير الأمريكى، لانها صادرة بطريقة غير مهذبة، وفق نبوئة دينية توراتية، اكيد ابو ايفانكا لديه خبرة قوية، في التعامل بطرق مهذبة اخذ تريليونات الدولارات من الدول البترولية العربية تحت باب لطيف وهو الاستثمار، الاستثمار مختلف لازم الاستثمار فقط داخل أراضي الولايات المتحدة بشكل خاص وليس مثل إقامة مصانع وشراكات داخل الدول العربية.
انا على يقين ابو ايفانكا الطامح على الحصول على جائزة نوبل للسلام، سوف يستطيع إقناع الأنظمة والشعوب العربية أن أراضي اسرائيل صغيرة، ولابد أن تتوسع، سبق أن أبو ايفانكا قال بحوارات، وكتبت تغريدات، قال مساحة إسرائيل صغيرة تحتاج تتمدد أكثر، مانشاهده على أرض الواقع، هناك تمدد إسرائيلي في اتجاه سوريا للوصول إلى غرب الفرات بطريقة استثمار الأراضي وليس احتلالها عسكريا، يعني اسرائيل تقوم في اعمار الأراضي وتحويل الصحاري إلى غابات وبساتين ومزارع، ويقوم العرب بالعمل داخل الحقول الاستثمارية الجديدة الناشئة بصفة عمال.
تصريحات السفير الأمريكي، لم تأتي من فراغ، الرجل يفهم مايقول، القول انها تصريحات شخصية إساءة مقصودة إلى السفير هاكالي، سفير مخضرم يمتلك عقلية ذكية، هناك حقيقة، على الكتاب والمحللين العرب معرفتها، أن اسرائيل قاعدة أمريكا والناتو الامامية في الشرق الاوسط، قبل عدة شهور رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، أعلن عن وجود هدف لديه في إقامة إسرائيل الكبرى، وكانت بيده خارطة، أعلن عن ولادة شرق أوسط جديد، نجح ترامب ونتنياهو في إسقاط آخر نظام عربي قومي وهو نظام بشار الاسد، وتم دعم الجولاني الذي وافق في تسليم جنوب سوريا بطريقة استثمارية إلى اسرائيل، لذلك خطة استثمار اسرائيل للأراضي العربية في سوريا ومناطق بدول عربية أخرى تسير في سلاسة، وهناك قبول عربي في تطبيق الإستثمار الإسرائيلي في أراضي الدول العربية.
أسلوب الإستثمار افضل من اسلوب الاحتلال، فكرة الإستثمار تتنامى يوم بعد يوم، وباتت هذه الأفكار مستساغة من قبل الحكومات العربية وقادة الحركات الاخوانية السلفية ولنا في تجربة الجولاني الحالية في سوريا.
اليوم تم بث صور قامت قوات وزارة الدفاع السورية المتمثلة بفضائية النصرة بقصف قرى شيعية علوية في مدينة جبلة بالساحل السوري، وتم إحضار عوائل تابعة لقبائل الفصائل في اغتنام أراضي وبيوت الشيعة العلويين وتم طرد ماتبقى من العلويين، بكل الاحوال سوف تتمدد اسرائيل في سوريا وغيرها بطريقة استثمار الأراضي وليس بطريقة الاحتلال العسكري مثل ما كان سابقا، بيانات الدول العربية المنددة بتصريح هاكالي الغاية التغطية على حقيقة وجود اتفاقيات مابين الدول العربية ودولة اسرائيل في تمدد اسرائيل بطريقة الاستثمار للأراضي ومنابع المياه لان العرب يجهلون قضية الزراعة والاستفادة من المياه، لذلك نتنياهو من منطلق إنساني تمدد على الأراضي العربية لكي يستثمرها وتعم الفائدة للعرب يعملون عمال أجرة في المزارع الإسرائيلية التي سوف تقام على أراضي العرب، قال رجل حكيم : سألت مجنوناً لماذا نحن العرب لا نستطيع أن نضع الرجل المناسب في المكان المناسب،فقال: شعب لا يستطيع أن يضع القمامة في المكان المناسب،فكيف يستطيع أن يضع،الشخص المناسب في المكان المناسب، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
24/2/2026