العراق متفرج وإيران تترقب خطاب ترامب..كيف سيقرأ النظام “حالة الاتحاد” وما هي الخيارات أمام خامنئي؟

صباح البغدادي

مع بقاء ساعات قليلة على إلقاء الرئيس دونالد ترامب خطاب “حالة الاتحاد” الأول في ولايته الثانية، تتحول أنظار طهران بأكملها نحو واشنطن. وليس هذا الترقب عادياً، بل هو ترقب وجودي يشمل أعلى مستويات صنع القرار في الجمهورية الإسلامية.فور انتهاء الخطاب، سيجتمع مجلس الأمن القومي الإيراني، وقيادة الحرس الثوري، وقيادة الجيش النظامي، ولجنة المفاوضين المكلفة بملف جنيف، في اجتماع طارئ لإعداد تقرير مفصل يُرفع مباشرة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي. هذا التقرير لن يكون مجرد تلخيص، بل تحليلاً استراتيجياً دقيقاً يقسم الموقف الأمريكي إلى محاور واضحة: هل أعطى ترامب إشارات تصعيدية حقيقية؟ هل ترك باباً مفتوحاً للمفاوضات؟ وما هي النوايا الحقيقية خلف كلماته؟ومن المتوقع لنا وحسب ما نراه ومن خلال متابعتنا عن كثب لهذه الأحداث وكنظرة استباقية بأن ينقسم التقرير الداخلي إلى اتجاهين رئيسيين:

  • الخيار الأول (المتشدد): الذهاب إلى آخر الطريق ورفض جميع الشروط الأمريكية المسبقة، مع الاستعداد الكامل لمواجهة عسكرية، معتبرين أن أي تنازل في هذه المرحلة سيُفسر كضعف سيؤدي إلى انهيار الردع الإيراني.
  • الخيار الثاني (البراغماتي): الدفع باتجاه الدبلوماسية والقبول بتنازلات محسوبة، لتجنيب إيران حرباً تدميرية قد تطال البنية التحتية والاقتصاد، خاصة في ظل الضغط الاقتصادي الخانق الذي تعانيه البلاد.

وكما ستكون تغطية الصحف الإيرانية غداً الأربعاء مؤشراً مهماً على التوجه الرسمي. لان الصحف الإصلاحية (مثل شرق واعتماد) من المتوقع أن تركز على “الفرصة الأخيرة” وتدعو إلى الحكمة والدبلوماسية لتجنيب البلاد كارثة. أما الصحف المتشددة (مثل كيهان وجوان) فستذهب باتجاه معاكس، معتبرة الخطاب “تهديداً صهيوأمريكياً” ومطالبة بالصمود والرد بالمثل.النظرة الاستراتيجية الاستباقية:إيران تدرك جيداً أن هذه المواجهة ليست مجرد أزمة عابرة، بل اختبار وجودي للنظام بأكمله. لذلك فإن قرارها النهائي لن يعتمد فقط على مضمون الخطاب، بل على تقييم دقيق لقدرة ترامب على التنفيذ، ومدى استعداد المجتمع الأمريكي لتحمل تبعات حرب جديدة. إذا شعرت طهران أن ترامب مصمم على التصعيد، فمن المرجح أن تختار خيار “الصمود والرد”، مستفيدة من شبكة وكلائها في المنطقة. أما إذا لمست مرونة أمريكية، فقد تميل نحو التنازلات المحدودة لكسب الوقت.الساعات القادمة ستكون حاسمة.
لان سيقوله ترامب اليوم لن يحدد مصير إيران فقط، بل سيحدد أيضاً شكل الشرق الأوسط للسنوات القادمة.. والعراق، شئنا أم أبينا، سيكون أحد أبرز ساحات هذه المواجهة.

وبما ان وقت الخطاب سيكون الساعة التاسعة مساء والصحف الإيرانية (سواء الإصلاحية أو المتشددة) لن تنشر تحليلاتها أو تعليقاتها الرسمية إلا بعد انتهاء الخطاب كاملاً، وغالباً بعد مرور ساعات قليلة أو حتى صباح اليوم التالي (الأربعاء 25 شباط 2026 في طهران). ولماذا يحدث ذلك؟

  • الخطاب يُبث مباشرة في الساعة 9:00 مساءً بتوقيت شرق أمريكا (أي 5:30 صباحاً في طهران)، وهو وقت متأخر جداً في إيران، ومعظم الصحف تكون في مرحلة الإغلاق أو الطباعة النهائية.
  • القيادة الإيرانية (مجلس الأمن القومي، الحرس الثوري، مكتب المرشد) تحتاج إلى متابعة الخطاب كاملاً، ثم تحليل كل جملة وكل إشارة (خاصة ما يتعلق بإيران، النووي، الصواريخ، المليشيات)، ثم رفع تقرير سريع إلى المرشد الأعلى.
  • بعد ذلك فقط يُسمح للصحف بالنشر، وتكون التعليقات منسقة وموحدة نسبياً حسب التوجيه الرسمي.

كيف ستكون التغطية غداً الأربعاء؟

  • الصحف المتشددة (كيهان، جوان، وكالة فارس، تسنيم): ستنتظر التوجيه الرسمي، ثم تصف الخطاب بـ”تهديد صهيوأمريكي”، وتؤكد على “الصمود” و”الاستعداد للرد”، مع اتهام ترامب بـ”الجنون” أو “التبعية لإسرائيل”.
  • الصحف الإصلاحية (شرق، اعتماد، همشهري): قد تكون أكثر حذراً، تركز على “الفرصة الأخيرة للحوار”، وتدعو إلى “الحكمة” و”تجنيب البلاد الحرب”، لكن دون معارضة صريحة للمرشد أو الحرس.

وباختصار: الصحف الإيرانية لن “تدلي بدلوها” إلا بعد أن ينتهي الخطاب، يُحلل، ويُصدر التوجيه الرسمي من المرشد أو الحرس. وأي تحليل يخرج قبل ذلك سيكون غير رسمي أو فردي، وليس معبراً عن موقف النظام.هذا يعني أن التعليقات الرسمية الإيرانية ستظهر غالباً صباح أو ظهر الأربعاء (بتوقيت طهران)، وليس فور انتهاء الخطاب.

إما عن العراق فحدث ولا حرج !.. ها نحن نجلس اليوم كالمتفرجين في مقاعد الصف الأخير، نراقب خطاب الرئيس ترامب بفضول مريض، كأننا نشاهد مباراة كرة قدم لا نملك حتى تذكرة دخولها. العراق، هذا البلد الذي كان يوماً مهد الحضارات وأرض الأنبياء والملوك، صار اليوم لا يستطيع حتى أن يدلي برأيه في مصيره، ولا أن يرفع صوته وسط صراخ الدول الكبرى. بل وصل به الحال إلى أن تغريدة واحدة من رئيس أمريكي تُحدد مواصفات رئيس وزرائه القادم، وكأن العراق لم يعد دولة ذات سيادة، بل شركة مساهمة تُدار من واشنطن، ويُعين مديرها العام بـ”تويت” واحدة! حضارة امتدت لآلاف السنين، أنجبت أعظم الحضارات والعلوم والقوانين، أصبحت اليوم تُحكم من زمرة من اللصوص والفاسدين والمرتزقة، الذين لا يتحركون بدبابات ولا بجيوش ولا بطائرات كما حدث عام 2003، بل بتغريدة واحدة تُرسل من البيت الأبيض فيرتجفون ويعدلون مواقفهم ويغيرون ولاءاتهم كالأرانب المذعورة.نحن اليوم لا نملك حتى رفاهية أن نكون أعداءً أو أصدقاءً، بل أصبحنا مجرد متفرجين ينتظرون أن يُقرر الآخرون مصيرنا، ثم نصفق بحماس مفتعل للنتيجة التي لا نملك فيها حولاً ولا قوة. يا للذل!.. يا للمهانة!.. حضارة سومر وبابل وآشور والعباسيين صارت اليوم تنتظر تغريدة لتعرف من سيكون حاكمها القادم. هذا هو العراق اليوم.. دولة بلا صوت، وشعب بلا كرامة، ونخبة سياسية لا تملك حتى كرامة الخيانة.