سيناريو الحرب بصيغتها المعلنة

كمال فتاح حيدر

نتناول في هذه المقالة صفحات القتال، ومحاور الاشتباكات المحتملة، وصورتها المتوقعة في ضوء ما بينته القيادة الإيرانية بإعلان رسمي نشرته وكالة (تسنيم) قبل بضعة ايام. والتي ستكون موزعة على خمس مراحل بالتمام والكمال. .

  • المرحلة الأولى: وتقتصر على الهجمات الأمريكية (الجوية والصاروخية) التي سوف تستهدف المواقع النووية الإيرانية، والمعسكرات الحربية، وقواعد الحرس الثوري، وأماكن متفرقة تتموضع في اماكن مزدحمة بالسكان. بمعنى ان ايران لن تكن هي البادئة بإطلاق الشرارة، ولم تكن هي المعتدية. ويعني أيضا ان أمريكا سوف تبدأ الهجوم من قاذفاتها وقاصفاتها وحاملاتها وغواصاتها ومن قواعدها الأوروبية والعربية، وجزرها في المحيط الهندي (وبخاصة قاعدة دييغو غارسيا). .
  • المرحلة الثانية: وتتضمن الرد الإيراني الصاعق بمساعدة الحلفاء (لم يرد ذكر الحلفاء في البيان)، وسوف يشمل الرد توسيع ساحة المعركة إلى ما وراء الحدود. فما ان تنتهي المرحلة الأولى، وتمتص ايران الضربات الاستباقية حتى تبادر إلى إطلاق حزمات من الصواريخ فرط الصوتية، وأسراب من الطائرات المسيرة من كل الأنواع والأحجام لضرب الاهداف العسكرية الأمريكية المنتشرة في معظم بلدان المنطقة، بضمنها قاعدة العديد في قطر (ورد إسم العديد حرفيا في متن البيان). .
  • المرحلة الثالثة: وتتضمن قيام ايران بشن هجمات سيبرانية مكثفة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية، وتعطيل شبكات التواصل، وشبكات البث التلفزيوني الفضائي، وقادرة ايضا على إبطال عمل المؤسسات الاستخبارية والاستطلاعية والمالية، وشل حركة النقل العابر (جوا وبحرا وبرا)، وضرب الطرق والجسور والمعابر والقناطر والموانئ والمرافئ ومنصات التصدير، وضرب محطات توليد الطاقة الكهربائية واخراجها عن الخدمة، وقصف محطات وشبكات المياه. .
  • المرحلة الرابعة: وهي الأخطر والأعنف والأكثر تدميراً، وتبدأ بضرب إمدادات النفط العالمية حيثما كانت ومهما بلغت قوتها الدفاعية، وفرض الحصار الملاحي في الممرات والمضايق الدولية، وبخاصة في مضيق هرمز ومضيق باب المندب (وهذا يعني تعطيل قناة السويس بالكامل). . وتتضمن هذا المرحلة استهداف جميع السفن الحربية المتحركة في حوض الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب وخليج عدن والمحيط الهندي والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، بمعنى ان جميع الموانئ الواقعة على سواحل تلك المسطحات المائية سوف تصاب بالشلل التام بضمنها الموانئ الإيرانية والعراقية والكويتية والبحرينية والقطرية والسعودية والأردنية والسورية واللبنانية. تستثنى منها موانئ بحر قزوين. .
    الغاية من تفعيل هذه المرحلة هي لتأجيج الضغط العالمي ضد العدوان الأمريكي، وبخلاف ذلك فإن الحرب سوف تستمر على هذا المنوال التدميري التقليدي (وليس النووي) حتى يقضي الله امراً كان مفعولاً. .
  • المرحلة الخامسة: وتتمحور حول فلسفة ايران في المواجهات الحربية، على اعتبار ان كلفة استمرار الصراع سوف تفوق كل المكاسب المتوخاة منها، وهذا ما تراهن عليه ايران في الفوز بعد انتهاء الحرب الاستنزافية الطويلة. .

تخيل لو اندلعت الحرب (لا سمح الله) وتسربت نيرانها الى معظم مدن المنطقة، كيف ستكون صورتنا بعد شهر واحد فقط من التخريب والهلاك والدمار ؟. وكيف سيكون مصير المدنيين بلا ماء وبلا كهرباء وبلا غذاء وبلا دواء وبلا وقود وبلا مواصلات في عموم بلدان الشرق الأوسط ؟. ماذا لو تعطلت المطارات والموانئ لشهر واحد فقط ؟. احسبوها بالقلم والورقة كي تسقط عليكم قنبلة الدهشة. وما المكاسب التي سوف تجنيها البلدان العربية المتعاونة إلى ابعد الحدود مع ترامب ؟. .

أما الآن فقد أنيطت الأمور بعدو أمريكا اللدود (الجنرال علي صالح حنيش الشمخاني)، واصبح هو الأمين العام لمجلس الدفاع. .
فالشمخاني (من مواليد 1955) ينحدر من أصول عربية عراقية (قطرانية). ولعشيرته ديوان عربي كبير (مضيف) في ضواحي الأحواز. .
حاولت الغربان الزرقاء اغتياله خلال حرب الـ 12 يوم. فأصابوه بجروح بالغة، لكنه مازال على قيد الحياة، وهو اليوم يتصدر المشهد القتالي، باعتباره من المؤسسين الاوائل للحرس الثوري، ومن قادته المؤثرين.