مؤتمر باريس ودعم الجيش اللبناني

مؤتمر باريس ودعم الجيش اللبناني

كتب رياض الفرطوسي

في قلب الدبلوماسية الدولية، حيث تتشابك المصالح والرهانات، تُعلَن أولى بوادر التكاتف حول مشروع تنظيمي يبدو أشبه برهانٍ جريء على قدرة الدولة اللبنانية على استعادة نفسها، المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني المقرر في 5 آذار في باريس يدخل اليوم مرحلة حاسمة بعد اجتماع تمهيدي عقدته القاهرة قبل أيام بضجةٍ سياسية ودبلوماسية غير معهودة.

في القاهرة، وفي صالة تتسع لأحلام دولةٍ تتوق لاحتضان سيادتها، تجمّع ممثلو دول عربية وغربية، من السعودية وقطر إلى الولايات المتحدة وفرنسا، مع وفد قيادي من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، لمناقشة ما أسماه المشاركون “أسس دعم فعّال” لهذه المؤسسة العسكرية التي قيل إنها حجر الزاوية في أي أمل لبناني بالانفلات من نفق الضعف.

كانت القاهرة أكثر من محطة تحضيرية، لقد حملت في طياتها رسائل طموح لا غموض فيه، فقد أكد وزراء ومسؤولون أن دعم الجيش اللبناني لا يقتصر على المعدات أو الأموال، بل هو دعمٌ لتعزيز قدرة الجيش اللبناني على أداء مهامه الوطنية، وحماية الحدود، وضمان الأمن والاستقرار في كل أنحاء لبنان، بما يحقق السيادة الوطنية على كامل الأراضي اللبنانية.

وبينما يتوقع الدبلوماسيون أن تحضر في باريس أكثر من 50 دولة على مستوى وزراء أو سفراء، فإن المنظمين لا يبحثون عن جمع أموال فحسب، بل عن إحداث نقطة تحول في الثقافة الدولية تجاه لبنان؛ عن جعل الجيش، بكل قدراته وتحفظاته، محوراً لاستقرار داخلي ومنطلقاً لحماية الحدود ومكافحة التهريب وتعزيز الأمن الوطني.

هذه المساعي تأتي في ظل واقعة اقتصادية وعسكرية قاسية، يعاني فيها الجيش اللبناني من ضعف التمويل والقيود اللوجستية، إضافة إلى وضع إقليمي معقد يفرض عليه أن يكون قادراً على حماية الحدود ومنع أي اختراق أو تجاوز، وفي الوقت ذاته أن يكون شريكاً دولياً قادراً على تطبيق خططه الاستراتيجية. وحتى الآن، تبدو التحضيرات في باريس محاولة رصينة لإعادة ترتيب أولويات الدعم، وتكثيف المواد المالية والفنية التي يحتاجها الجيش ليتمكن من أداء مهمته على الوجه الأكمل.

مؤتمر باريس لا يعد حدثاً ديبلوماسياً عابراً، بل يمثل فرصة حقيقية لتعزيز قدرة الدولة اللبنانية على تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم الجيش اللبناني في أداء مهامه الوطنية بفعالية، بما يضمن حماية الحدود ووحدة الأراضي، ويواكب التطلعات الوطنية في مرحلة دقيقة وحاسمة.