أنواع اللام في القرآن (القسم، الجواب، الأمر، الوعيد، التوكيد، العماد، الجحد، كي، التعليل)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع تفسير عن إعراب القرآن للدرويش محيي الدين درويش (1403 هـ): ذكر اللامات للخليل بن أحمد الفراهيدي: ذكر الخليل بن أحمد شيخ سيبويه في مصنف صغير له أن عدد اللامات إحدى وأربعون لاما ونوردها مع إلماع يسير إلى أحكامها كما أوردها الخليل ثم نعلق على ما بعض نراه جديرا بالتعليق منها: 1- لام القسم وهي مفتوحة وبعدها نون مشددة وذلك مثل قوله عز وجل “لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8)” (التكاثر 6-8). 2- لام جواب القسم وهي تشبه لام القسم وتقوم مقامها. 3- لام الأمر وهي لا تأتي أبدا إلا بعد واو أو فاء مثل قوله تعالى “فليعبدوا ربّ هذا البيت” (قريش 3) “ولتأت طائفة” (النساء 102) وما أشبه ذلك فإن عدمت واو أو فاء كانت اللام مكسورة نحو قوله عز وجل: “لينفق ذو سعة من سعته” (الطلاق 7). 4- لام جواب الأمر وهي تشبه لام الأمر، وأنا لا أعرف إلا حرفا واحدا وهو قوله عز وجل: “ولنحمل خطاياكم” (العنكبوت 12) لا غير. 5- لام الوعد وهي تشبه لام الأمر وتقوم مقامها، وأنا لا أعرف في القرآن إلا حرفين وهما في قوله تعالى: “فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي” (البقرة 186). 6- لام الوعيد وهي تشبه لام الأمر وتقوم مقامها، وأنا لا أعرف في القرآن إلا أربعة أحرف وهي في قوله عز وجل: “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفّر” (الكهف 29) ومثلها: “فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا” (التوبة 82) لا غير. 7- لام التوكيد وهي مفتوحة وقبلها نون مشددة لا تأتي إلا بعد إن وإنا وأ إنك وإنكم وإنهم، وانهما، وإنه، وذلك مثل قوله تعالى “وإن الله لعليم حليم” (الحج 59) و “إن الله لغفور رحيم” (النحل 18) و “إننا لفي شك” (هود 62) و “يقول أإنك لمن المصدقين” (الصافات 52) “وإنكم لتمرون عليهم مصبحين” (الصافات 137) “وإنه لحب الخير لشديد” (العاديات 8) “إن هؤلاء لشرذمة قليلون” (الشعراء 54). 8- لام العماد وهي مفتوحة ولا تأتي إلا بعد الكيد أعني “وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم” (القلم 51) “وإن كادوا ليستفزونك” (الاسراء 76) وما أشبه ذلك. 9- لام الجحد وهي مكسورة في ذاتها ناصبة للفعل ولا تأتي إلا بعد كان وما كنا وما كانوا أعني بذلك الكون وذلك مثل قوله: “وما كان الله ليطلعكم على الغيب” (آل عمران 179) “وما كانوا ليؤمنوا” (يونس 13) وما أشبه ذلك. 10- لام كي وهي مكسورة في ذاتها ناصبة للفعل ولا تأتي أبدا إلا بعد فعل قد مضى وذلك مثل قوله عز وجل: “ولتجري الفلك” (الجاثية 12) وما أشبه ذلك.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل وعلا “لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ” ﴿التوبة 117﴾ “لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار” أقسم الله تعالى في هذه الآية، لأن لام “لقد” لام القسم، بأنه سبحانه قبل توبتهم وطاعاتهم، وإنما ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم مفتاحا للكلام، وتحسينا له، ولأنه سبب توبتهم، وإلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة.

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً” (الفتح 2) اللام في قوله: “ليغفر” للتعليل على ما هو ظاهر اللفظ فظاهره أن الغرض من هذا الفتح المبين هو مغفرة ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ومن المعلوم أن لا رابطة بين الفتح وبين مغفرة الذنب ولا معنى معقولا لتعليله بالمغفرة. وقول بعضهم فرارا عن الإشكال: أن اللام المكسورة في “ليغفر” لام القسم والأصل ليغفرن حذفت نون التوكيد وبقي ما قبلها مفتوحا للدلالة على المحذوف غلط لا شاهد عليه من الاستعمال.

جاء في موقع لغتي عن لام القسم للكاتبة إسراء خليل: الفرق بين لام القسم ولام الابتداء: قد يخلط بعض الطلاب ما بين (لام الابتداء) و(لام القسم)، لكونهما مفتوحتين تدخلان على بداية الكلام، ولمساعدتك عزيزي الطالب على التفريق بينهما انظر إلى الجملتين: لَلمؤمنون إخوة. لَينتصرنّ المؤمنون. ومن هنا اعلم عزيزي الطالب أنّ:(٥) لام الابتداء تتصدر الجملة لذلك سميت “بلام الابتداء”، كما لا يوجد شيء محذوف في الجملة.
بينما لام القسم تدخل على جملة فعلية (فعل مضارع مؤكد بالنون)، أو (تأتي متصلة بـ “قد”)، وعليه: فاللام في الجملة الثانية، هي لام القسم، لأنها دخلت على فعل مضارع مؤكد بالنون. وفي الجملة قسم محذوف، والتقدير (والله لينتصرنّ المؤمنون).