بين فكي كماشة: شيعة لبنان في مرمى التحالف الصهيوني-الجولاني

رياض سعد

تحليل سياسي-عسكري في المشهد السوري-اللبناني الراهن
من المسلَّمات التي لا تقبل الجدل أن عصابات أحمد الجولاني الارهابية تسلَّمت زمام الحكم في سوريا بطريقة دراماتيكية، تمَّ التخطيط لها بدقة وتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية، وهو ما أقرَّ به مسؤولو الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية جهارًا نهارًا .
فهذا النظام الإرهابي ما هو إلا أداة طيِّعة بيد قوى الاستعمار والاستكبار العالمي، ومَطيَّة للنظامين التركي والقطري اللذين يدعمانه بلا حدود … ؛ بل بتعبير أدق، إن هذا النظام الإرهابي هو عبارة عن تجمُّع لشراذم وعصابات إجرامية من شتَّى أصقاع الأرض، تعمل بالأجرة، أي أنهم قتلة مأجورون ومرتزقة ذبَّاحون، لكنهم يتستَّرون بدعوات سلفية وتكفيرية ووهابية وإخوانجية متشدِّدة .
وقد أعلن هذا النظام الاجرامي الهجين صراحة وبكل وقاحة أنه إنما جاء أوَّلاً لإجهاض محور المقاومة، وثانيًا لمحاربة المسلمين الشيعة وسائر فرق الإسلام والمسلمين… ؛ وتكفي نظرة خاطفة إلى تصريحات مسؤولي هذا النظام الإجرامي العميل، ومطالعة سريعة لما تبثُّه وسائل إعلامه المختلفة، لتُظهِر لنا بوضوح جليّ التحشيد الطائفي المُمنهج ضد المسلمين الشيعة، ولا سيما شيعة العراق ولبنان وإيران، فضلاً عن شيعة سوريا والطائفة العلوية .
وها هو يكشِّر عن أنيابه الطائفية القبيحة، ويكشف عن دوره التآمري الخطير، من خلال إطلاق الدعوات الصريحة للتدخُّل في الشؤون اللبنانية الداخلية، بتأييده قرار نزع سلاح حزب الله… ؛ ثم ذهب إلى أبعد من ذلك، فادَّعى أن عناصر حزب الله تتجمَّع قرب الحدود السورية، وزعم أنها تطلق النار باتجاه الأراضي السورية …!!
وكلُّ هذا يحدث في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن الحزب يمرُّ بأسوأ ظروفه على الإطلاق، إذ يتصدَّى للعدوان الصهيوني الغاشم والضربات العسكرية الإجرامية التي تستهدف البلاد والعباد ؛ اذ خلفت تلك الضربات والقصف العشوائي أضرارًا فادحة في البنى التحتية، وخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات والأموال والممتلكات العامة والخاصة … ؛ وفي خضم هذه المعمعة الدامية، يخرج علينا الدجَّال الجولاني ليدَّعي كذبًا وزورًا أن حزب الله يريد فتح جبهة ضد سوريا …!!
وهذه المسرحية الهزلية الجولانية المكشوفة تنطبق عليها المقولة العربية: “شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُها مِنْ أَخْزَمَ”… ؛ فبعد أن تَعِب العدو الصهيوني من المواجهة المباشرة والاجتياح البري لمناطق الشيعة في الجنوب، ها هو يرسل التعليمات إلى كلبه المسعور المطيع، وإلى ضباعه الإرهابية، للانقضاض على شيعة لبنان والفتك بهم، تمامًا كما فعل من قبل مع شيعة سوريا والطائفة العلوية .
في هذا المشهد المفجِع، يظهر لنا جليًّا أن شيعة لبنان أصبحوا بين فَكَّي كمَّاشة: بين العدوان الصهيوني من جهة، وتهديد الإبادة والتطهير الطائفي من عصابات الجولاني من جهة أخرى … ؛ وهذا الأمر الخطير يجب ألَّا يمرَّ مرور الكرام، فالواجب الإنساني والديني والقومي، وبمقتضى المصلحة السياسية، ينبغي على الجانبين الإيراني والعراقي مساندة شيعة لبنان، وعدم التفرُّج عليهم أو النظر إلى مآسيهم بلا مبالاة .
إنها فرصة سانحة للعراق وإيران لتوجيه ضربة قاصمة لهذه العصابات الجولانية التي تُعِدُّ العدَّة، منذ أن دنَّست الأرض السورية، لمواجهة شيعة المنطقة والقضاء عليهم… ؛ وعليه، يجب على شيعة المنطقة أن “يتغدَّوا” بهذه العصابات الإرهابية قبل أن “تتعشَّى” بهم، أو على الأقل ممارسة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الأتراك لرَدع كلابهم وكفِّ عصاباتهم الإرهابية عن الاعتداء على المسلمين الشيعة في لبنان وإيران والعراق وسوريا… ؛ ولا بدَّ للكتَّاب الأحرار والشرفاء من تسليط الأضواء على مخططات عصابات الجولاني الإجرامية، وفضحها أمام الرأي العام العربي والإسلامي والدولي.