د. فاضل حسن شريف
جاء في الكافي لأحكام التجويد: أحكام النون الساكنة والتنوين: (الإدغام بغنة وبلا غنة) الإدغام: لغةً: دمج شيء في شيء. اصطلاحاً: التقاء حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مُشدَّداً من جنس الثاني، ويرتفع اللسان عند النطق بهما ارتفاعة واحدة، مثلما ينطق بالحرف المشَّدد. وحروف إدغام النون الساكنة والتنوين ستة، مجموعة في كلمة (يرملون)، فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد النون الساكنة – بشرط أن يكون في كلمتين – أو التنوين ولا يكون إلا في كلمتين، وجب الإدغام، وينقسم الإدغام إلى قسمين: أ – إدغام بغنة. ب – إدغام بلا غنة. 1 – الإدغام بغنة: ويختص بأربعة أحرف مجموعة في كلمة (ينمو)، فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد النون الساكنة أو التنوين وجب الادغام بغنة، نحو: “ومِنَ النَّاسِ منَ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه” (البقرة 8). “يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَان” (الفجر 23). “وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَة” (الغاشية 8). “فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَد” (المسد 5). “ولِسَاناً وَشَفَتَيْنِ” (البلد 9). تنبيه: إذا تعلق الادغام بغنَّة بالنون الساكنة فإنه لا يأتي إلا في كلمتين. ويمتنع الادغام في كلمة واحدة، ويسمى إظهاراً مطلقاً أو شاذاً وقد ورد اجتماع النون مع الياء والواو في أربع كلمات في القرآن الكريم، وهي: أ – اجتماع النون مع الياء في كلمتين: دنيا – بنيان، نحو: “إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَ” (طه 72). “لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْ” (التوبة 11). ب – اجتماع النون مع الواو في كلمتين: صنوان – قنوان، نحو: “صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ” (الرعد 4). ولا ثالث لهما في القرآن. “قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ” (الانعام 99). ولا ثانٍ لها في القرآن. وقد امتنع هذا الادغام للمحافظة على وضوح المعنى الذي لو أدغمت النون في الياء والواو لصار مبهماً. تنبيه: إذا تعلق الادغام بغنة، بالتنوين فإنه لا يأتي إلا في كلمتين. يمتنع الإدغام في نون: “يس ٭ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ”. وكذا في: “ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ”. الإدغام بلا غنة: ويختص بحرفين، هما (ل – ر) فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة أو التنوين وجب إدغامهما بغير غنَّة، نحو: “فَإِن لَّمْ تَفْعَلُو” (البقرة 24). “وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِين” (المطففين 1). “سَآئِغًا لِلشَّارِبِين” (النحل 66). “هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ” (الهمزة 1). “جَزَاء مِّن رَّبِّكَ” (النبأ 36). “فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٍ” (الانعام 145). “إنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيم” (النساء 16). “مِّن رَّبٍّ رَّحيمٍ” (يس 58). ويسمَّى إدغاماً كاملاً وذلك لذهاب الحرف وصفته ولكمال التَّشديد. تنبيه: لا إدغام في نون “مَنْ راق” من قوله تعالى: “وَقِيلَ مَنْ رَاق” (القيامة 27) في سورة القيامة لما فيها من السكت المانع للإدغام.
جاء في الموسوعة الحرة عن النون والميم المشددتان: أحكام النون والميم المشددتين: وحكم النون والميم المشددتين: وجوب الغنّة فيهما، وتكون الغنة ظاهرةً بمقدار حركتين، ويسمّى حرف الغنّة مشددًا. قد نصَّ المؤلفون في علم التجويد على حكم حرف الغنة المشدد، فقال الجمزوري في تحفة الأطفال: (وغنَّ ميماً ثم نوناً شدداً * وسم كلاً حرف غنةٍ بدا). وقال ابن الجزري في مقدمته: (وأظهر الغنة من نونٍ ومن * ميمٍ إذا ما شددا وأخفين) تعريف الغنة: الغنة لغة: صوت أرن في الخيشوم. واصطلاحًا: هي صوت لذيذ له رنين، يخرج من الخيشوم، مركب في حرفي النون والميم. مراتب الغنة: للغنّة مراتب خمسة: المرتبة الأولى: مرتبة المشدد وتكون في النّون والميم المشددتين نحو: “منَّ، مَّا”، فحكم الحرف المشدد في هذه المرتبة الغنّة بمقدار حركتين، والغنّة في هذه المرتبة أكمل ما تكون في النّون؛ إذ إن الغنّة أصلٌ فيها، والغنّة في الميم فرع عنها. ويلحق في هذه المرتبة ما يأتي: غنّة الإدغام الكامل نحو: “من نّعمة”، وغنة الإدغام الشّفوي نحو: “لكم مّا”. المرتبة الثانية: مرتبة الإدغام الناقص وهي الغنّة النّاشئة من اجتماع النون الساكنة بأحد حروفي الإدغام النّاقص؛ (الواو والياء)، وتكون بمقدار حركتين، نحو: “من وَلي”. المرتبة الثالثة: مرتبة الإخفاء والغنّة في هذه المرتبة ناتجة عن اجتماع النون الساكنة بأحد حروف الإخفاء الحقيقي، وتكون الغنّة بمقدار حركتين تفخيمًا وترقيقًا حسب حالة الحرف الذي بعد النون الساكنة. ويلحق بهذه المرتبة ما يأتي: الإخفاء الشفوي: “همْ بارزون”، والإقلاب: “مِنْ بعد”. المرتبة الرابعة: مرتبة الساكن المظهر، وتكون في النون والميم الساكنتين المظهرتين والثابت هنا أصل الغنة فقط، نحو: “ينغضون”، “لهم فيها”، “صنوان”. المرتبة الخامسة: الغنّة في المتحرك المخفف، وتكون في النون والميم المتحركتين، سواءً أكانت الحركة أصلية أم عارضة، نحو: “مَريم”، “نَعيم”. فالغنة ظاهرة في المراتب الثلاثة الأولى تُغن بمقدار حركتين، وهي غير ظاهرة في المرتبتين الأخيرتين.
أداء الغنة: أما كيفية أدائها فإنها تؤدى غنة سلسة في نطقها وإخراجها، من غير تمطيط، ولا لوك [أي: بإعوجاج اللسان في الفم]، ومن غير زيادة ولا نقص عن مقدارها المحدد لها، والذي أشرنا إله آنفاً. تكثر في تلاوة الطلبة المبتدئين في تعلم أحكام التجويد عدة أخطاء عند تطبيق حكم حرف الغنة المشد، وهذه أهمها: التقصير أو المبالغة في الغنة، فإما أن يقرأها غير ظاهرة بمقدار حركة واحدة أو يبالغ في إظهار الغنة حتى تتجاوز الحركتين. إسقاط الغنة عند مجيء حرف الغنة المشدد آخر الكلمة، والصواب إثبات الغنة مع تسكين الحرف. الإتيان بالمد قبل الغنة، وربما كان مداً مع إمالة، فبدل أن يقرأ: “إِنَّا” يقول: إينّا، وبدل أن يقرأ “فَأَمَّا” يقول: فآمّا. موقع النون والميم المشددتين في الكلمة: الشدة تكون في وسط الكلمة وفي آخرها، ولا تقع في بداية الكلمة؛ بسبب سكون الحرف الأول عند التشديد؛ لأن العرب لا تبدأ بساكن، أما وضع الشدة على حرفي النون والميم في بداية الكلمة في القرآن؛ فهي علامة على الإدغام بغنة، وليس دلالة على وقوع حرف الغنة المشدد أول الكلمة، ومن أمثلة وضع الشدة على حرف الغنة بسبب الإدغام: “حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ”، “مِن نِّعمَةٍ”.