نظام مير محمدي*
بعد أن عاث النظام الثيوقراطي الإيراني غيا وتسبب في جعل الشعب الإيراني يواجه من المشاکل والازمات والاوضاع السلبية ما يمکن کتابة مئات الکتب عنها الى جانب الآثار والتداعيات بالغة السلبية لنهجه وسياساته على بلدان المنطقة والعالم، فقد جاء الوقت الذي يواجه فيه الحصيلة والنتيجة الحتمية لآثار وتبعات أعماله ونشاطاته الخرقاء.
والملفت للنظر إن هذا النظام وطوال ال47، عاما المنصرمة، کان يستمد ديمومة بقائه من إثارة الحروب والازمات في المنطقة ولاسيما بعد أن أصبح يفرض دوره وسياساته المشبوهة على دول المنطقة والعالم، کما إنه وبسبب تصديره للتطرف والارهاب تهديداته للأمن والسلام في المنطقة والعالم، ولاسيما بعد أن أصبح ومن خلال مساع سرية يحاول إنتاج السلاح النووي، فإن خطره وتهديده قد إزداد أکثر من السابق، ولکن وبدلا من مواجهة دولية ضده من خلال إتباع سياسة تتسم بالحزم والصرامة، فقد لجأ المجتمع الدولي وبشکل خاص، البلدان الغربية الى إتباع سياسة المسايرة معه ظنا منها بأنها ستتمکن من خلال ذلك من السيطرة عليه وجعله يسير بإتجاه الاندماج مع المجتمع الدولي ويکف عن السير بالاتجاه المعاکس، لکن هذا لم يحدث على الرغم من إن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وعلى لسان الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية کانت قد حذرت من سياسة المسايرة وإعتبرتها تخدم النظام وتلحق ضررا بالغا بالنضال الذي يخوضه الشعب الإيراني من أجل الحرية، بل وحتى ظل هذا المجلس يکرر تحذيراته ويشدد على إستحالة أن يستجيب النظام للمطالب الدولية لکن من دون جدوى.
وعندما ننظر الان الى ما يحدث في المنطقة ونقصد بالحرب الضارية التي تدور رحاها الان، فإنها نتيجة حتمية لسياسة المسايرة التي کانت تتبعها الدول الغربية وتعتقد أنها الطريق لتطويع هذا النظام وجعلها يستجيب للمطالب الدولية ولکن الذي إتضح إنها کانت في خدمة النظام وحتى ساهمت في تقويته يوما بعد يوم وجعلته يتحدى الامن والسلام العالمي تمامًا کما کانت المقاومة الإيرانية تحذر من ذلك.
المواقف المبدأية للمقاومة الإيرانية في وجه هذا النظام وکشف وفضح سياساته ومقاصدها المشبوهة وقبل ذلك تعريته أمام الشعب الإيراني، جعلت هذا النظام يعتبر المقاومة الإيرانية بمثابة عدوه اللدود ولذلك قام بحملات داخلية وخارجية ضدها إعتمدت على الکذب والتضليل وتحريف وتزييف الحقائق، لکن الايام أثبتت الکذب والخداع الکبير الذي مارسه هذا النظام من أجل التستر والتعتيم على الدور الإيجابي لها ومن إنها کانت ولازالت تحاول أن تجعل إيران نقطة إرتکاز للمساعدة الجدية في إستتباب السلام والامن في المنطقة وليس العکس من ذلك تماما کما فعله ويفعله هذا النظام الاستبدادي.
مهما يحاول هذا النظام أو من يکرر مزاعمه وإدعائاته الضالة المضلة بشأن المقاومة الإيرانية التي أثبتت عمليا بأنها البديل الديمقراطي الحقيقي له، فإن کل ما قد حاول تحقيقه بهذا السياق کان في النتيجة محض هراء وأوهام رسمها النظام في مخيلته الواهنة ذلك إن إيران اليوم في إنتظار البديل الديمقراطي المتمثل بها وليس أي شئ آخر.
كما أعلنت السيدة مريم رجوي في رسالة بتاريخ 28 فبراير (شباط):
“… أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الحكومة المؤقتة بناءً على خطة المواد العشر المعلنة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني. ويعود تاريخ إعلان الحكومة المؤقتة إلى أكتوبر 1981.
أدعو الأفراد الوطنيين في الجيش إلى الوقوف بجانب الشعب الإيراني. يجب على قوات الحرس وبقية القوى الحافظة للنظام أن يلقوا أسلحتهم ويستسلموا للشعب.
أعلن للمجتمع الدولي أن الشعب الإيراني وحده هو من يمتلك شرعية تقرير المستقبل السياسي لبلاده. إيران ليست النظام الحاكم فيها. إيران هي شعبها، ولا يمكن تحقيق أي مستقبل لإيران من الخارج. يمكن بناؤه فقط بأيدي الشعب الإيراني. أدعو الجميع لدعم الشعب الإيراني.
إن الشعب الإيراني، وكما أظهر في انتفاضة يناير، يريد مستقبلاً يقوم على جمهورية ديمقراطية ويرفض نظامي الشاه والملالي.
لقد مر وطننا بالكثير من الاضطرابات. وسيتجاوز هذه اللحظة وهذه المرحلة أيضاً. ولكن علينا في جبهة الشعب أن نختار الوحدة والتضامن والأمل، وأن ندفع ثمن ذلك مهما كان.”
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني