الجالية العراقية في المهجر

د. فاضل حسن شريف

يقدر عدد العراقيين في المهجر والشتات بملايين، حيث هاجر الكثيرون نتيجة للظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المستمرة منذ عقود. يتوزعون عالمياً، مع وجود كبير في دول الجوار، أوروبا، أمريكا الشمالية، وأستراليا، ويحافظون على ثقافتهم مع إسهامات بارزة في الأدب والصحافة والفن، بينما يظل الحنين للوطن حاضراً، مع نقاشات حول أبرز جوانب حياة العراقيين في المهجر: الانتشار الجغرافي: يتواجد المغتربون العراقيون في معظم أنحاء العالم، وتحديداً في دول مثل كندا، السويد، بريطانيا، الولايات المتحدة، والأردن. الأسباب: اندفعت موجات الهجرة نتيجة الحروب، الحصار، والاضطرابات السياسية (مثل الحروب في عام 1991 و2003 وما بعدها). التجمعات والمؤسسات: تأسست العديد من المؤسسات والروابط الثقافية والمهنية، مثل “اتحاد الكتاب والصحفيين العراقيين في المهجر”، لتعزيز التواصل الثقافي والحفاظ على الهوية. المشهد الثقافي والفني: يشهد أدب المهجر العراقي إنتاجاً فكرياً وثقافياً غزيراً يعكس تجربة الاغتراب، كما تبرز الأغنية العراقية كعنصر تواصل يومي. قضايا العودة: يطرح ملف العودة المستقلة أو الطوعية للنقاش في وسائل الإعلام، مع تباين الآراء بين من يرغب في العودة للمساهمة في بناء الوطن، وبين من يفضل الاستقرار في بلد المهجر نظراً لاستقرار الوضع الأمني والاقتصادي.

جاء في صوت العراق عن الغربة تأكل الفرح: العراقيون في المهجر وأعياد بلا طعم للكاتب راجي سلطان الزهيري: لا يزال أكثر من خمسة ملايين عراقي يعيشون خارج وطنهم مشتتين بين المنافي القسرية والاختيارات الصعبة نتيجة حروب متتالية وانعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي. كانت آمال الكثيرين معلّقة على مرحلة ما بعد عام 2003 غير أن الواقع جاء مغايراً وأثقل كاهل العراقيين بمزيد من الإحباط والاغتراب والتغريب. الصحافيّة آمنة عبد النبي المقيمة في السويد منذ سنوات طويلة تختصر مأساة الأعياد في جملة واحدة: “الأعياد ماصخة ولا طعم لها.” وتوضح قائلة: “تمر علينا الأعياد ونحن في البيت لا احد يطرق الباب، وليس لدينا أقرباء أو أهل هنا. التواصل الوحيد يكون عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو. نحن نعيش كأجساد بدون أرواح الحنين يأكلنا بصمت في كل مناسبة.” أما ساطع الحربية الذي يعيش في هولندا منذ ثلاثة عقود فيقول: الحياة هنا ليست سهلة كما يظن البعض. أنا لا أستطيع العودة إلى العراق لأنه لا يوجد لدي عمل أو مصدر دخل هناك. أنا عشت هنا ثلاثين سنة لكني ما زلت لا أشعر بالانتماء الكامل. ننتظر المناسبات الدينية كفرصة نادرة للتجمع حتى السفر من مدينة إلى أخرى بين أبناء الجالية أصبح مكلفًا وهو ما يزيد من شعور العزلة.” ويؤكد أن المناسبات التي كانت تشكّل مصدر فرح وسلوى في الوطن تحوّلت إلى تذكير دائم بالبعد والفقد. وفي لندن تعيش نجاح البدري مع عائلتها وتحاول جاهدة الحفاظ على ما تبقى من الروابط الثقافية والدينية في بيتها فتقول: نحاول تعليم أولادنا عن المناسبات الدينية والطقوس المرتبطة بها لكن الأجواء هنا مختلفة تمامًا. لا روائح الكعك، ولا زيارات الجيران ولا فرحة الشوارع. العيد في العراق له طعم وروح وهنا نحن نحاول فقط أن نُقنع أنفسنا بأنه يوم مميز. رغم ما توفره دول المهجر من أمان وخدمات اجتماعية فإن البعد عن الوطن والانفصال الثقافي والحنين إلى جذور ممتدة في تراب بلاد الرافدين تترك جراحًا غير مرئية في قلوب المغتربين. مواسم الفرح تحوّلت إلى مواسم للحزن الصامت. فالعيد الذي كان مناسبة للقاء الأحبة أصبح مناسبة للتواصل البارد عبر الشاشات. والمائدة التي كانت تجتمع حولها العائلة أصبحت رمزية في كثير من البيوت تذكرهم بما فقدوه أكثر مما تُسعدهم بما يملكون. لكن رغم كل هذا الألم يتمسك العراقيون في الشتات بخيوط الأمل يُحيون مناسباتهم بطريقتهم يعلّمون أبناءهم اللغة والحنين ويواصلون الانتظار… انتظار أن يكون للعيد القادم طعم الوطن.

جاء في موقع الجزيرة عن في اليوم العالمي للاجئين.. ما هي أسباب هجرة ملايين العراقيين من بلدهم؟ للكاتب طه العاني: اضطر ملايين العراقيين إلى الهجرة من بلدهم بسبب الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية، والاضطرابات التي شهدها خلال العقود الثلاثة الماضية. ومع حلول اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو/حزيران ما يزال مئات آلاف اللاجئين العراقيين يعيشون في ظروف صعبة مع تضاؤل الأمل بمستقبل أفضل. دوافع اللجوء: يقول الصحفي العراقي، أحمد سعيد، أن شريحة شبابية واسعة غادرت العراق خلال فترة التسعينيات بسبب الحصار الاقتصادي المفروض، أما بعد الغزو الأميركي عام 2003، فكانت شرائح المسيحين والأقليات الدينية في طليعة المهاجرين نتيجة الاستهداف المباشر لهم. ويشير سعيد إلى أن شريحة الشباب هم الأكثر تفكيرا باللجوء؛ لأنهم يبحثون عن حياة أفضل وبناء مستقبل لهم في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد، وتراجع المستوى الأمني والاقتصادي، وغياب أفق واضح لحل هذه المشاكل. يونس أكد أن هناك مخاطر كثيرة تواجه العراقيين في رحلة اللجوء سواء في البر أو البحر (الجزيرة نت) رحلة المغامرة: في البداية كان العراقيون يحاولون اللجوء بطرق شرعية من خلال السفر إلى تركيا والأردن ومصر وغيرها من الدول أولا، ثم التقديم عبر مكاتب الأمم المتحدة للهجرة إلى أميركا وأستراليا وكندا وغيرها، وكان اللاجئ يمضي نحو عامين لإتمام الإجراءات التي تمكنه من السفر للدول الغربية، كما يوضح رئيس الفريق التطوعي لإنقاذ غرقى اللاجئين أحمد يونس. ويبين للجزيرة نت أن تأخير الأمم المتحدة لطلبات اللاجئين، دفع أعدادا من طالبي اللجوء العراقيين لسلوك طرق غير شرعية؛ مثل التهريب عن طريق تركيا إلى اليونان، ومن ثم إلى بقية الدول، سواء كان ذلك عن طريق البحر أو البر، رغم مواجهة الكثير من الصعوبات، مجازفين بأرواحهم وأطفالهم وعوائلهم في سبيل الحصول على مستقبل زاهر في المهجر.

جاء في موقع عن مبادرة الاصلاح العربي عن المهاجرون العراقيون في المملكة المتحدة وتعبئة الجهود من أجل العراق: سياسات الوطن والديناميات الداخلية وتشرذم الأنشطة العابرة للحدود في مجتمعات الشتات: الشتات العراقي والتنمية وإعادة إعمار العراق: كان لعدة عوامل دور في تشكيل صورة الدعم القادم من الشتات وتنمية العراق، منها الفترة التاريخية ومدى إمكانية الوصول المتاحة لهؤلاء في الشتات، والديناميات السياسية/الطائفية في الوطن، والخصائص الاجتماعية لأفراد الشتات، ومستويات العنف، إضافةً إلى الروابط والعلاقات مع وسطاء السلطة في العراق. وفي كل مرحلة كانت مساهمات الشتات إما تتحول لتلبية أحداث واحتياجات معينة أو تتشكل وفقاً للقيود والفرص المتاحة لبعض الأشخاص، بناءً على مواقفهم من أروقة السلطة في بغداد. سنوات المعارضة قبل 2003: جرت تعبئة مختلف المجموعات والأفراد من داخل مجتمعات الشتات العراقي المتنوع عبر الحدود من أجل الوطن منذ ثمانينيات القرن الماضي. ومع استمرار تدفق النخب السياسية والمنفيين إلى لندن، في أعقاب الاضطهاد والقمع بسبب النشاط السياسي السري أو المحظور، سرعان ما أصبحت لندن -إلى جانب دمشق وطِهران- نواةً لنشاط المعارضة الذي تقوم به النخب السياسية العراقية. وشملت تلك النخب الأسَر الدينية الإسلامية، مثل أسرة الحكيم والخُوئي، وما عُرِف لاحقاً باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الدعوة الإسلامية، إضافةً إلى الحزبَين الكرديين: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وكان هناك أيضاً الكثير من الجماعات الليبرالية الأخرى، بما في ذلك القوميون والاشتراكيون والشيوعيون العرب. ومع تصاعُد التوترات بين العراق والمجتمع الدولي، في أعقاب محاولة صدام حسين احتلالَ الكويت في العام 1990، رأت المعارضة العراقية في لندن في ذلك فرصةً للتأثير على صناع السياسات في لندن وواشنطن، والدفع باتجاه تغيير النظام في العراق. وهذا هو السياق الذي برز فيه المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، لتمثيل كامل أطياف جماعات المعارضة العراقية. وعملت مجموعة أخرى بقيادة إياد علّاوي، وهي الوِفاق الوطني العراقي، مع حكومتَي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال تلك الفترة للدفع أيضاً باتجاه تغيير النظام. من الصعب التقليل من حجم تأثير شخصيات كأحمد الجلبي وإياد علّاوي على صناع السياسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ فقد كانت مهمتهم هي العمل دون كلل لتشكيل سياسات البلدين إزاء العراق، ونجحوا إلى حد كبير في دفع أجندة تغيير النظام، التي أُدرِجَت في نهاية المطاف ضمن القانون الأميركي تحت مسمَّى “قانون تحرير العراق” للعام 1998.