د. فاضل حسن شريف
ال الله تعالى عن نفر “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا” ﴿الجن 1﴾. ثوله سبحانه “وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا” ﴿الكهف 34﴾. قوله عز وجل “وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ” ﴿الأحقاف 29﴾.
جاء في معاني القرآن الكريم: نفر النفر: الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء، كالفزع إلى الشيء وعن الشيء. يقال: نفر عن الشيء نفورا. قال تعالى: “ما زادهم إلا نفورا” (فاطر 42)، “وما يزيدهم إلا نفورا” (الإسراء 41) ونفر إلى الحرب ينفر وينفر نفرا، ومنه: يوم النفر. قال تعالى: “إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمً” (التوبة 39)، “ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله” (التوبة 38)، “وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة” (التوبة 122). والاستنفار: حث القوم على النفر إلى الحرب، والاستنفار: حمل القوم على أن ينفروا. أي: من الحرب، والاستنفار أيضا: طلب النفار، وقوله تعالى: “كأنهم حمر مستنفرة” (المدثر 50) قرئ: بفتح الفاء وكسرها (قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بفتح الفاء، والباقون بكسرها. الإتحاف ص 427)، فإذا كسر الفاء فمعناه: نافرة، وإذا فتح فمعناه: منفرة. والنفر والنفير والنفرة: عدة رجال يمكنهم النفر. والمنافرة: المحاكمة في المفاخرة، وقد أنفر فلان: إذا فضل في المنافرة، وتقول العرب: نفر فلان إذا سمي باسم يزعمون أن الشيطان ينفر عنه، قال أعرابي: قيل لأبي لما ولدت: نفر عنه، فسماني قنفذا وكناني أبا العداء (انظر: الخبر في المجمل 3/879، واللسان (نفر) ). ونفر الجلد: ورم. قال أبو عبيدة: هو من نفار الشيء عن الشيء. أي: تباعده عنه وتجافيه (انظر: مجاز القرآن 2/276 و 1/381).
جاء في تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (نفر) النفير: الجماعة الذين ينفرون في الأمر، و “أكثر نفيرا” (الاسراء 16) أكثر عددا من أعدائكم وهو جمع نفر كالعبيد، وقيل: النفير من ينفر مع الرجل من قومه و “نفورا” (الاسراء 41) (الاسراء 46) (الفرقان 60) (فاطر 42) أي عن الحق من قولهم: نفرت الدابة تنفر نفارا ونفورا و “نفر” (الجن 1) (التوبة 123) جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة، وقيل إلى السبعة ولا يقال نفر فيما زاد على العشرة. و “حمر مستنفرة” (المدثر 50) أي نافرة مذعورة أيضا.
جاء في تفسير الميسر: قال الله تعالى عن نفر “قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا” ﴿الجن 1﴾ نفر اسم، نَفَرُ مِّنَ الجِنِّ: ما بين الثلاثة إلى العشرة. قل أيها الرسول: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته وحكمه وأحكامه وأخباره، يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا به، ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته. قوله سبحانه “وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا” ﴿الكهف 34﴾ نفرا اسم، أعزّ نفرا: أقوى أعوانا أو عشيرة. وَأَعَزُّ نَفَرًا: أكثر أولادا. وكان لصاحب الحديقتين ثمر وأموال أخرى، فقال لصاحبه المؤمن، وهو يحاوره في الحديث، والغرور يملؤه: أنا أكثر منك مالا وأعز أنصارًا وأعوانًا. قوله عز وجل “وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ” ﴿الأحقاف 29﴾ واذكر أيها الرسول حين بعثنا إليك، طائفة من الجن يستمعون منك القرآن، فلما حضروا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا، لنستمع القرآن، فلما فرغ الرسول من تلاوة القرآن، وقد وعَوه وأثَّر فيهم، رجعوا إلى قومهم منذرين ومحذرين لهم بأس الله، إن لم يؤمنوا به.
جاء في صفحة العصبة العربية: الفرق بين ( البضع، النيف، النفر، الرهط، الجماعة ). البِضْع: ومثله” البِضْعَة” وهُوَ ما بين الثَّلاثِ إلى التَّسعِ وحُكْمُه تأنيثاً وتذكيراً في الإِفْراد والتركيب: حُكْمُ “تِسعٍ وتِسعةٍ” تقولُ: “بَضْعَ سِنِينَ” و “بضْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً” و “بضْعَ عَشْرَة امْرأة” ولا يُستعمل فيما زادَ على العشرين وأجَازَه بعضُهم ورُوِي في الحديث: (بِضْعاً وثَلاثِينَ مَلَكاً). وجَعَلهُ النُحاةُ كالمصدر فلا يُجمَع ولا يُثَنَّى. النَّيِّف: من الواحِدِ إلى الثلاثَة، فإذا جَاوَزَ ذلك إلى التسعِ فهو البِضع، ولا يُقال: نَيِّف إلا بَعْدَ عَقْد يُقال: “عشرةٌ ونَيّف، ومائةٌ ونَيِّف، وألفٌ ونَيِّف”. النَّفَرُ، بالتحريك، والرَّهْطُ: ما دون العشرة من الرجال، ومنهم من خصص فقال للرجال دون النساءِ، والجمع أَنفار. قال أَبو العباس: النَّفَرُ والقومُ والرَّهْطُ هؤلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم. قال سيبويه: والنسبُ إِليه نَفَرِيٌّ، وقيل: النَّفَرُ الناسُ كلهم، عن كراع، والنَّفِيرُ مثلُه، وكذلك النَّفْرُ والنَّفْرَةُ. وفي حديث أَبي ذَرٍّ: لو كان ههنا أَحدٌ من أَنْفارِنا أَي من قومنا، جمع نَفَرٍ وهم رَهْطُ الإِنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إِلى العشرة. وفي الحديث: ونَفَرُنا خُلُوفٌ أَي رجالنا. الليث: يقال هؤلاء عَشَرَةُ نَفَرٍ أَي عشرة رجال، ولا يقال عشرون نَفَراً ولا ما فوق العشرة، وهم النَّفَرُ من القوم. والجماعةُ: عددُ كل شيءٍ وكثْرَتُه. وفي حديث أَبي ذرّ: ولا جِماعَ لنا فيما بَعْدُ أَي لا اجتماع لنا.
جاء في موقع نداء الايمان: الفرق بين النفر والرهط: أن النفر الجماعة نحو العشرة من الرجال خاصة ينفرون لقتال وما أشبهه ومه قوله عز وجل: “ما لكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم إلى الأرض” ثم كثر حتى سموا نفرا وإن لم ينفروا والرهط الجماعة نحو العشرة يرجعون إلى أب وأحد وسموا رهطا تسبها بالرهط الذي هو قطعه شققت سيورا ولم تقطع أطرفها مثل الشرك فتكون فروعها شتى وأصلها وأحد تلبسها الجارية يقال لها رهط. والجمع رهاطت قال الهذلي من الوافر: وطعن مثل تعطيط الرهاط وتقول ثلاثة رهط وثلاثة نفر لأنه اسم لجماعة ولو كان اسما واحدًا لم تجز إضافة الثلاثة إليه كما لا يجوز أن تقول رجل وثلاثة فلس وقال عز وجل: “وكان في المدينة تسعة رهط” على التذكير لأنه وإن كان جماعة فإن لفظه مذكور مفرد فيقال تسعة على اللفظ وجاء في التفسير أنهم كانوا تسعة رجال والمعنى على هذا وكان في المدينة تسعة من رهط.