دولة تنهار وأخرى تتقهقر
القصر الكبير : مصطفى منيغ
المنهارة حسبتها ساعات مِن التدخل القتالي وتمحي إيران من الوجود ، لاعتبارات غرورٍ في سقمه غير المحدود ، أصيب به جهاز مخابراتها “الموساد” ببعض خونة الطرف الآخر مسنود ، لكن المعلومات المُحصَّل عليها لا تتعدى قادة الطليعة الذين إن سقطوا سيسقط معهم النظام و تعم مع غيابهم الفوضى الشاملة المجالات المُطوَّقة بشتى القيود ، لكن الحقيقة غير ذلك إطلاقا إن تعلق الأمر بأسرار خباياها للعامة لا تجود ، “الموساد” في تحليله لمعطيات ما كانت تتقاطر عليه من إشارات تَحرُّك أداء نشاطات هؤلاء القادة على أصعدة ما الذين تمكن من اغتيالهم بما سبق من هدف عليه مردود ، لم يكن متعمقاَ في معرفة سلسلة النظام الإيراني الواقعية الناشد دوام تواجده عبر الوجود والأصعب من ذلك أين تبتدئ غير المتوقفة بعد ذلك حتى النهاية ذي الامتداد الزمني الممدود ، وتلك قواعد تتجلى معقدة الإحاطة لامتلاك الفهم الصحيح عن كل دائرة من دوائرها الملتحمة بعضها ببعض من حيث احتواء الأفكار وجدية الاحتفاظ بأبعادها بأوثق العهود ، عملا بالتأهب لممارسة مهامها كمسؤولية ملقاة على كل فرد على حدة حامد لشرفها موصوف إن تحمَّلها بالمحمود ، يتمتع بصلاحية التصرف الفوري إن وَجَدَ نفسه مُحاصَراَ والمطلوب الدفاع عمن آمن به مِن مُعتقدٍ لعقله مشدود ، عن قناعة شديدة مُشدّدة التأثير علي نفسيته أساسها الإبقاء على الجمهورية الاسلامية الإيرانية بأقصى وأعلى مراتب التضحيات ولو قيست بما تتحمله السدود ، ومِن هنا أدرك هذا الجهاز بعد فوات الأوان أنه أخطأ التقدير بإفساح المجال المُعزز بالكثير من المغالطات لفريق نتنياهو عن إصدار سلسلة من القرارات الحافرة بها إسرائيل توطئة تدمير نفسها بنفسها مع حرب تُقًرِّب لخرابها اليوم الموعود ، بما ينهك قدراتها مع توالي الأيام وينغِّص حياة اقتصادها بالكامل ويدخل الرعب في نفوس مواطنيها ويسوى الأرض بدمار مؤسساتها العسكرية المتنوعة الاختصاصات وبالتالي تعميم الجمود ، لإعلان نهاية كيان ساد ثم باد كما سيكتب عنه التاريخ تحت عنوان “طريق الصهاينة المسدود”.
إيران ليست المُدن الظاهرة تتقدمها طهران ، بل ما تحت الأرض وعلى طبقات مجهزة بما يوفر ما يتخطى الإمكان ، لمزاولة ما يفي بالحاجة أو يفوق من وسائل الدفاع المتواصل متى شدَّ صراع حرب مع توابع الأمريكان ، طبقات محفورة بعضها تخت بعض وفق المخزون فيها من مهمٍ إلى الأهَمِّ فأهَم الأهم تُحَيِّرُ في كيفية ولوجها عقل أي إنسان ، عالم أرضي مزدحم بشتى أنواع المدخرات الرامية لضمان نصرٍ مَا بتفوُّقِ الصمود الايجابي مُزدان ، عالم لم يصله جاسوس إذ إحصاء الوافدين عليه يوزَن بأدق ميزان ، منها المراقبة المُسَخِّرة النبوغ في إخراج غير العادي لمن زاغت بصيرته عن الإخلاص لما تدرَّب عليه لسنوات طوال داخل نفس المكان .
… إسرائيل بجهلها أو تجاهلها الحقائق رمت ما بنته منذ نشأتها سنة 1948 في فحوى مغامرة كلفتها الشعور ولأول مرة أنها فاشلة فشلا يكلفها الانهيار التام وعلى يد إيران التي حولت تل أبيب ليلة 25 من الشهر الحالي أطول ما استحملته الدولة العبرية من دمار على كل المستويات والعسكرية أولها ، الأمر الذي جعلها متيقنة أن الأوهام ، عائدة على أصحابها الصهاينة بأخطر ما في الهم ، الانسياق إلي السقوط المُبرم ، المشتت ما الباطل جمعه طيلة أعوام ، بالمكر والخداع والتحايل وما يحس به مع ختام عمره ما كان في الغابة ذاك الضرغام .
المتقهقرة ، تلك المسيطرة (كانت) على العالم ، بما روَّجته عن نفسها كقوة لا يمكن التصدي لها مهما كانت من دول الشرق أو الغرب ، لتُكسِّر هذه الرؤية دولة إيران ، بما يؤكد أن الدعاية المغلفة بالمبالغات المزينة بالافتراءات ، عمرها الافتراضي يحدده واقع أي مواجهة قائمة على مبدأ النصر للأحسن والهزيمة للأقوى ، الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن موفقة ولا قادرة حتى على مسك غربال تحاول به إخفاء الشمس ، إذ حولت إيران أيام أسابيعها الثلاث الماضية ، وقد تاهت بوصلة قواتها العسكرية لتختلط عليها الاتجاهات ، وتقع في متاهات تضرب بالانضباط عرض السراب ، ومكانتها في دول الخليج تتساقط كأوراق خريف ، حل بما يوضح أن أمريكا عاجزة تماما على حماية مَن امتصت خزائن ثرواتهم طيلة عقود، بل شاركت بعض الحكام العرب هناك التربُّع على كراسي حكمهم ، . ومتى شعرت بحلول الهزيمة أتجه رئيسها طرامب لما اعتبرته إيران مجرد فخ ، أدركت أهدافه المشكوك في نيتها ، رافضة التعامل معه إلا بشروط ، ويتعلق الأمر بتلك الرغبة الأمريكية في الجلوس للتفاوض ، المسلمة كتابة لإيران بواسطة باكستان ، طبعا الرغبة تضمنت نفس النقط التي ألحت أمريكا على تحقيقها قبل الحرب ، ومن المستحيل أن تقبلها إيران بعد الحرب ، وما حققته الأخيرة من انتصارات ليس على أمريكا ذاتها وحسب وإنما على الكيان سبب كل المصائب ، بل واجهت إيران أمريكا إن أرادت الأخيرة إيقاف الحرب ، بسلسلة من الشروط منها الانسحاب الأمريكي من الشرق الوسط كلية ، والاغتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز ، وإلا الحرب مستمرة رغم أنف من أشعلها أول مرة .
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الإنسان في سيدني – أستراليا
https://assafir-mm.blogspot.com
aladalamm@yahoo.fr
212770222634
دولة تنهار وأخرى تتقهقر