جديد

الزيدية والقرآن الكريم من سورة الصافات (ح 67)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن عقيدة الخلود في ميزان الثقلين (كتاب الله – أهل البيت): قال الله تعالى: “فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” (البقرة 37) الشّاهد: هُنا تأمّل آدمَ صلوات الله عليه عندما عصى الله وأكل من الشجرَة التي نَهاهُ عنها، تأمّل الفرق بين حالِه وحال إبليس، إبليس عصى الله وأبى أن يسجُد لآدَم، وآدَم عصى الله تعالى وأكل من الشجرَة التي نهاهُ الله عنها، فأخرجَ الله آدَم وأودعَه الأرض، الجدير بالذّكر هُنا أنّ الله رضيَ على آدَم ولم يرضَ عن إبليس، مع أنّهما اشتركا في عصيان الله تعالى، لماذا؟ لا سبَب، إلاّ التوبَة، فآدَم عليه السلام قطعَ غضبَ الله تعالى عليه بالتوبة والرّجوع والإنابَه، “فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ”، وكلمات آدم كانت عبارة عن استغفار، وأمّا إبليس فلم يقطَع غضبَ الله تعالى عنه بل زادَ في عنادِه طاغياً في الأرض، فالتوبَة إذاً شرطُ انقطاع غضب الله تعالى، يقول الله تعالى في حق نبي الله يونس عليه السلام: “فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ” (الصافات 143-144)، فكان تسبيحُ يونس عليه السلام سببٌ في إطفاء غضب الله تعالى عليه، هذا ويونس عليه السلام لم يَفعل إلاّ صغيرَةً بغير تعمّد، وذلكَ أنّه استعجَل قومه بالتوبَة والرّجوع إلى الله فخرجَ من قريتهِم غيرَ مأذونٍ له من الله ظانّاً أن الله لن يغضبَ عليه، قال تعالى: “وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” (الأنبياء 87)، فتوبة آدم ويونس صلوات الله عليهما قطَعَت عنهما غضب الله تعالى، وإلاّ لكانوا ممّن غضبَ الله عليهم إلى يوم الدّين، وذنوبهم صغائر، فكيفَ بأصحاب الكبائر المُشركين والقتلَة والزنّاة وأصحاب الرّبا من أصحاب القِبلَة ممّن ماتوا وهم مُصرّون غير تائبون؟ هل نتوقّع أن ينقطِعَ غضبُ الله عليهِم في الآخرَة بدون توبَة، ومعلومُ أنّ التّوبة محلّها الدّنيا؟ فكيف أخي وآيات الوعيد تُخبرُ بحالهِم الخالد الأبدي يوم القيامَة؟، اللهمّ صلّ على محمد وآل محمّد.

جاء في موقع الزيدي عن بحث في الزيارة والتوسل: افلا ترى أن الله أمر بتعظيم بيته العتيق وتعبد عباده بالطياف حوله، والتقبيل لحجره، والتمسح به، والتذلل لله عنده، والإهراع إليه من كل فج عميق، ومكان سحيق: “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” (آل عمران 97)،:جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس” (المائدة 97)، “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” (الحج 32)، وكذلك أذن الله أن ترفع جميع بيوته، وهي حجارة لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فلم يكن ذلك شركا لله تعالى ولا عبادة لغيره ولا قبيحا، لما أذن الله به، بخلاف تعظيم الأصنام، وطيافة من طاف حولها من الأنام، واعتقاد شفاعتها عند ذي الجلال والإكرام، لما كان مما لم يأذن به الله ولم يشرعه، فلذا قال: “شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله? (الشورى 21)، والذي وردت الأخبار به من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، لئلا يتشبه باليهود، والصلاة إليها وعليها فمذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم القول بموجبه، لصحة النهي عن ذلك، وقد ورد النهي عن الصلاة في غيرها كالحمام والطرقات، كما قرر ذلك في مسائل الفقه، وكما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، وذلك العهد في أثر المشركين. هذا، والمعلوم أن تعظيم شيء غير الله كتعظيمه جل وعلا أو إشراكه في العبادة، أو اعتقاد أن له تأثيرا فيما لا تأثير فيه إلا لله وحده، ضلالة وشرك، وكل تقرب إلى الله وتعبد له بما لم يشرعه من البدع المضلة، ولكن حاشا الله أن يفعله العالمون بالله الموحدون له سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم “سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)” (الصافات 180ـ182). وقد أتينا بهذه العجالة وإن لم يستوف فيها الكلام لكونها قد توسعت دائرة الفتنة، وتصورت الشبهة في أذهان كثير ممن لا قدم لهم في العلم، وليسوا فيه براسخين في مثل هذه الأعصار، التي صار الإسلام فيها غريبا، وجناب الجهالات والضلالات منيعا رحيبا، “فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله” (آل عمران 7)، وهذا تصديق مواعيد الله على لسان رسوله بما يكون في آخر الزمن، من ظهور الفتن، وتغيير الأعلام والسنن، ولله حكمة بالغة: “قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون” (الزمر 46)

جاء في صفحة الزيدية والرد على شبهاتهم: تفضيل نهج الإمامية على مذهب الزيدية بالأدلة الشرعية (الحلقة الثالثة) للكاتب مروان خليفات: الدليل الثالث: الإمامة نصٌ إلهي ونبوي ولا دليل على القيام بالسيف والدعوة: القرآن هو المصدر الأساس الذي ينبغي رد كل خلاف إليه، وعرضه عليه، وحين ننظر في كتاب الله نجده يقرر بلسان عربي مبين كليات عامة للإمامة، جاء أبرزها في خطاب الله لإبراهيم عليه السلام وتنصيبه إماما. قال تعالى: “وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين” (البقرة 124) تشير الآية إلى تعرض إبراهيم عليه السلام إلى اختبار وابتلاء، منها رؤيا ذبح ابنه، قال تعالى: “قال يا بني اني أرى في المنام أني أذبحك”، إلى أن قال: “ان هذا لهو البلاء المبين” (الصافات 106) استطاع إبراهيم عليه السلام تجاوز تلك الإمتحانات، وبعد النجاح تأتي المكافأة والترفيع، فقال تعالى: ( إني جاعلك للنا س إماما ) فالجعل منه عز وجل، هنا استبشر إبراهيم عليه السلام، وطلبها لذريته، فقال: “ومن ذريتي” وقوله هذا فيه دلالة على أن الإمامة جاءته، وهو شيخ كبير بالسن، فالله لم يرزقه ذرية إلا وهو شيخ كبير، يدل على ذلك قوله تعالى:”فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ” (الذاريات 28 – 29). وقال تعالى: “ولَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ، قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ” (هود 69 ــ 72). وقال تعالى: “الحمدلله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء” (إبراهيم 39) إن جعل الله لنبيه إبراهيم إماما وهو شيخ كبير، وبعد اختبارات عديدة، وفرح إبراهيم بذاك التنصيب فيه دلالة على أن مقام الإمامة أعلى رتبة من مقام النبوة، ولو كانت النبوة أعلى لجعله الله إماما قبل بعثته، ولا يقال إن جعله إماما أي أنه جعله نبيا، فهذا لغو أنزه كتاب الله عنه، إن الإمامة جاءته وهو شيخ كبير كما بينتُ، وقد كان نبيا قبل ذلك، حين دعا آزر واعتزله، وحين حطم أصنام قومه إلا كبيرهم في القصة المعروفة، وقد نال من الله ترقية ومكافأة، ولا تكون الترقية إلا لمنصب أعلى من منصبه السابق. قال السيد الطباطبائي: (إماما، مفعول ثان لعامله الذي هو قوله: جاعلك واسم الفاعل لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي، وانما يعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال) تفسير الميزان، ج 1 – ص 270 – 271. فلا شك أن الإمامة غير النبوة، ولا شك أن هذا التنصيب يعني اضافة شيء جديد إلى إبراهيم عليه السلام. أما قول الله عز وجل: “لا ينال عهدي الظالمين” (البقرة 124) ففيها دلالة على أن الإمامة عهد من الله، لا تكون من خلال القيام بالسيف ودعوة الشخص إلى نفسه، وإلا لذكر القرآن ذلك. لقد منعت الآية كل ظالم من نيل الإمامة، والظلم ليس هو فقط الشرك بالله: “إن الشرك لظلم عظيم” (لقمان 13) وإنما هو كل ذنب يقترفه المرء، فالمذنب ظالم لنفسه، فدلت الآية على عصمة الإمام من ذرية إبراهيم عليه السلام.