مَا بَالَ قَلْبِكَ لَا يُبَالِي

كامل الدلفي

لَيْسَ حُبًّا، لَيْسَ كُرْهًا،

كُنْ بَيْنَ بَيْنَ.

خُذْ مَا تَيَسَّرَ مِنْ تَرَانِيمِ الْغِيَابِ،

وَأَطْفِئْ سَعِيرَ السُّهْدِ فِي اللَّوْنِ الرَّمَادِيِّ الْمُحَايِدِ.

وَامْخُرْ وَحِيدًا عَنْ لَهِيبِ اللَّيْلِ

فِي الْمُدُنِ الْمُبَاحَةِ لِلْعَرَاءِ،

وَانْجُ بَعِيدًا عَنْ ضِيَاعِ الذَّاتِ

مَا بَيْنَ الصَّحَافَةِ وَالْخِدَاعِ.

فَالضَّبْعُ يَكْمُنُ بَيْنَ مُفْرَدَتَيْنِ؛

فَاحْرِصْ عَلَيْكَ مِنَ التَّأَوُّلِ فِي الْهُوِيَّةِ،

وَاحْذَرْ، فَإِنَّ الضَّبْعَ تَتْبَعُهُ ضِبَاعٌ،

يَأْتُونَ بَابَكَ حَامِلِينَ السُّقْمَ،

مَا بَيْنَ الْمَسَرَّاتِ الْمُخِلَّةِ بِالْهُدُوءِ،

يَتَسَلَّقُونَ إِلَيْكَ مَعَ الْهَوَاءِ،

مِنَ النَّوَافِذِ وَالسُّطُوحِ الْعَالِيَةِ،

يَجْلُونَ عَنْ حِيطَانِ بَيْتِكَ وَالشَّبَابِيكِ الْقَدِيمَةِ ذِكْرَيَاتِ الْعَائِلَةِ،

يَمْحُونَ عَنْهَا نَوْحَ أُمِّكَ، نَعِيَهَا الْأَزَلِيَّ.

قَدْ مَرَّ مَوْعِدُهُ وَلَمْ يَأْتِ أَبُوكَ؛

قَالُوا رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً،

لَمْ تَدْرِ أَيُّ رِوَايَةٍ تَحْكِي الْحَقِيقَةَ.

وَقَفَتْ بِطُولِ شُمُوخِهَا الْقَبَلِيِّ،

قَالَتْ:

“وَحَقِّ اللهِ، لَمْ أَسْمَعْ سِوَى كَذِبًا،

فَغُورُوا فِي الْجَحِيمِ!

إِنِّي بِعِصْمَةِ فَارِسٍ شَهْمٍ مَهَابٍ،

هَلْ يَمُوتُ وَتَسْلَمُونَ؟!”

مِنْ يَوْمِهَا وَالْبَابُ مَوْصُودٌ عَلَى وَجَعٍ

مُكَلَّلٍ بِالسَّوَادِ؛

لَمْ يَأْتِهَا عِلْمٌ عِرَاقِيٌّ بِتَابُوتٍ يُحَدِّثُهَا

عَنِ النَّزْعِ الْأَخِيرِ،

وَعَسَاهُ يَلْمَسُ رُوحَهَا،

فَتَنَامَ لَيْلَتَهَا الْأَخِيرَةَ.