الصهيونية خطرٌ على البشرية
إلهام نجم الدرواني
«نحن شعب الله، نحن أبناء الله، بقية البشر خُلقوا من أجلنا، وهم عبيدٌ لنا» كلماتٌ متجذّرة في أعماقهم، ومرسومة في كتبهم ونصوصهم التلمودية المحرّفة، لتُنقل تلك النصوص من صفحات الورق إلى أرض الواقع، وبدلًا عن المداد يُستخدم الدماء في تدوين إجرامهم التاريخي، ورسم معالم دمويتهم الخبيثة. فليست عبارات تلك النصوص المحرّفة تُردّد للتّلحين واللقلقة، وإنما هي معتقدات متجذّرة تستهدف الإنسان والإنسانية، والبشرية جمعاء، فالصهيونية خطرٌ على البشرية.
من دون أدنى شك أن الدولة الصهيونية قائمة، ليس في بقعة جغرافية، أو حدود معيّنة، وليست حتى في قطر من أقطار العالم، إنما هي المحرّك الأول للأنظمة في هذا العالم، وخاصةً في الوطن العربي. كيف لا، وهم المتحكّمون بالقرارات الدولية، والمنظمات العالمية، والتجارة والاقتصاد، وهم المسيطرون الحقيقيون على الإعلام والرأي العام. وإذا فتّشنا عن كل المفاسد في هذا العالم، سنرى أن الصهيونية تقبع خلف كل جريمة، بل خلف كل فساد أخلاقي وبيولوجي، قال تعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾، ففسادهم لا يقتصر على القتل والإجرام، إنما هو فسادٌ في كل مناحي الحياة.
وهي التي تقبع خلف الشيوعية والعلمانية والدكتاتورية والرأسمالية، والإمبريالية، والماسونية وحتى الوهابية، فداعش والقاعدة هم ربائبها في الشرق الأوسط. وتسعى بكل جهد لعولمة العالم، وفصله عن الدين، ليصبح عالمًا بلا دين، أو بالأحرى عالمًا بعقائد يهودية، تضمن لهم الهيمنة العالمية.
إنها الصهيونية العالمية، بخبرة دينية، تعرف كيف تقرع طبول الفتنة بحرفية، وترقص على أنغام خلاف هذه الأمة، فعمدوا إلى تغذية جذور الخلاف الطائفي والمذهبي، وأدخلوا الكثير من المعتقدات الإسرائيلية إلى أمتنا، عبر تلامذتهم من علماء السوء والضلال والانحلال، ولم يكتفوا بهذا وحسب، بل عملوا على حرف بوصلة العداء عن العدو الحقيقي الذي أراد الله منا أن نتخذه عدوًا، لنتّخذ بعضنا بعضًا أعداء، متجاهلين الأخطبوط الشيطاني الذي ينخر داخل الأمة وينهش دينها وقيمها وأخلاقها، ويفتك بها. قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.
إن الشيء العجيب والملفت في هذه الأمة التي تتجاوز المليارَيْ مسلم أنها تنهش بعضها بعضًا، وتُكفّر بعضها بعضًا، وتنشغل في سفاسف الأمور، وتتشاجر في فروع الدين، والمذهب والطائفة، متجاهلةً الخطر المحدق بها، الذي لو تمكّن منها فلن يُبقي لها مذهبًا ولا طائفة، ولا أصولًا ولا فروعًا ولا حتى حياة، لأنه عدوٌّ يستهدف الجميع كائنًا من كان.
إنها الصهيونية، التي لا تميّز بين شيعيّ كان أم سنيّ، شافعيّ أو حنبليّ، ولا حتى مسلم أو مسيحي، بوذي أو هندوسي، فالجميع كلهم يُعدّون في قاموسها عبيدًا بالنسبة لها.
ولهذا فإن الحلم الصهيوني ببناء دولة يهودية من النيل إلى الفرات، يمشي على قدمٍ وساق، وتتّسع دائرة تحقيقه شيئًا فشيئًا، في ظلّ سكوتٍ مخزٍ ومهين من قبل أبناء هذه الأمة، ليتجلّى حالة التدجين الرهيب لهم، إلى حدّ لم يكن عليه العرب قبل الإسلام.
إنها الجاهلية بأبشع صورها، فاقت الجاهلية الأولى، فليس هبل الذي يُعبد فيها، بل إنه الصنم الصهيوني، بشاكلةٍ جديدة، صنمٌ يديرُ ويُحرّك، ويصنع القرارات، وحكّام الأمة ينفّذون بكل انصياع وإذعان.
تتحرّك هذه الأمة التي سيطرت عليها حالة الخوف والترهيب والترغيب، لتنفيذ الرغبة الصهيونية، متجاهلةً كل عوامل القوة لديها، فهي تمتلك من عوامل القوة ما يجعلها تكون الرائدة بين شعوب العالم: أمة بعدد كبير، وتمتلك موقعًا جغرافيًا مهمًا، ولديها إرثٌ ثقافي يغلب كل الثقافات، ثقافة إسلامية، وكتابٌ عالمي “القرآن الكريم”، يُقدّم النور والهداية في كل مجالات الحياة، وخاتم الأنبياء منها، وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهي تمتلك من عوامل القوة ما لم تمتلكه أمة أخرى.
إن المخرج الوحيد لهذه الأمة الميتة، هو العودة إلى نور الله وهديه، حتى تضبط معيار الولاء لديها، وتُعزّز معرفتها أكثر بعوامل القوة التي تمتلكها، وحتى تتحرّك مدركةً في أي اتجاه تسير، ومع من تقف، فالقرآن كفيلٌ بأن يُخرج هذه الأمة من حالة الإمّعة التي هي فيها، إلى حالة الموقف، أمة تتحرّك نصرةً لقضاياها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
#اتحاد_كاتبات_اليمن