لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي .. المانيا
الوقوف في حضرة الکاتب والصحفي الأستاذ ممتاز الحيدري ليس مجرد لقاء عا بربل هو ولوج مهيب إلى رحاب مدرسة فكرية متكاملة، تتسع افاقها لتشمل اصول الصحافة الراشدة، وقواعد المخاطبة الواعية، وفنون البيان التي لا تكتفي بنقل الخبر، بل تصنع الاثر وتستنهض الهمم. ولد الاستاذ الحيدري عام 1938 في مدينة اربيل من عائلة وطنية معروفة وهو شقيق لکل من المناضل صارم الحيدري و شهداء القياديين في الحزب شيوعي العراقي جمال و مهيب الحيدري الذين استشهدوا عام 1963،
يعتبر الأستاذ ممتاز الحيدري بمثابة القبس الذي أضاء المجتمع الکردستاني والعراقي دروب الكلمة، فتعلمنا منه أن الصحافة ليست مجرد مهنة لجمع الأخبار وتنميق السطور، بل هي رسالة مقدسة، وامانة ثقيلة، وموقف لا يقبل التجزئة. لقد غرس فينا ان الحرف إذا لم يكن حرا شريفاً، ونقياً فإنه يولد ميتا لا حياة فيه ومن فيض علمه، استقينا طرق المخاطبة فتعلمنا كيف نخاطب العقول بالحجة والبرهان، وكيف نلامس الوجدان بالرقة والبيان، باسلوب يجمع بين ،جزالة اللفظ التي تعيد للغة هيبتها ورونقها.عمق المعنى: الذي يغوص في جوهر القضايا دون اكتفاء بالقشور.رفعة الأدب التي تجعل من الاختلاف في الرأي مساحة للإثراء لا للعداء،إن الحديث عن الأستاذ ممتاز الحيدري نبراس لا ينطفئ هو حديث عن ذلك الفكر النير الذي لا تحده حدود، وتلك الروح الصحفية الوثابة التي لا تعرف الكلل. لقد طرز بمسيرته المهنية والسياسة ثوبا من الرقي الفكري، وأهدانا من خبرته ما يفوق الوصف، فغدا ذكره في المجالس فخرا، ومنهجه في الكتابة دستورا يحتذى به لكل من اراد أن يخط حرفاً يبقى أثره مدی الدهر اثرە علی المسيرة الصحفية الکوردية .اما بصدد البعد النضالي يمنح شخصية الا ستاذ ممتاز الحيدري عمقا تاريخيا ووطنيا يتجاوز حدود الحبر والورق، فهو لم يكن فقط صحفيا يراقب الأحداث من خلف مكتبه، بل كان فاعلا في صياغتها، ومشاركا في آلام وآمال الشعب العراقي.أن يجتمع الفكر النير مع النضال الوطني في شخصية واحدة، فهذا يعني أننا امام قامة تؤمن بأن الكلمة هي سلاح للمقاومة وبناء الوعي، وليست مجرد اداة للوصف. لقد آمن استاذ الحيدري بأن المثقف الحقيقي هو الذي ينحاز لقضايا شعبه، فكان صوته هديرا في وجه الظلم، وقلمه منارةً تضيء عتمة الدرب للمطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية.إن انخراطه في صفوف الحركة الوطنية لم يكن مجرد انتماء عابر، بل كان التزاماً أخلاقيا وواجبا وطنيا دفع ثمنه من راحته وسنين عمره، مؤكدا أن الصحافة والنضال وجهان لعملة واحدة هي الحقيقة. لقد تعلمت منه أن الشجاعة في قول الحق هي أسمى درجات الوطنية، وأن المناضل الحقيقي هو من يزرع بذور الأمل في أرض أنهكتها الصراعات، متمسكا بهويته الوطنية الأصيلة وبمبادئه التي لا تلين ولا تباع.لقد مزج الأستاذ بين حكمة المثقف وعزيمة الثائر، فكانت مقالاته رصاصات من وعي، تهدف إلى بناء إنسان عراقي حر، واع بحقوقه، ومدافع عن كرامة وطنه.يمثل الأستاذ الحيدري الجيل الذهبي الذي ربط الثقافة بالميدان، فلم ينفصل يوماً عن هموم الشارع..
صورتي مع الاستاذ ممتاز الحيدري