دعوات (خضير طاهر) و(إسماعيل مصبح الوائلي)..(لحاكم سني للعراق)..بوقت السنة يفتقرون (لمركزية القرار)..و(غياب النموذج القابل للتطبيق)..ويقعون بفخ (الهروب من فشل حالي..لمجهول غير متفق عليه) والحل هو..

سجاد تقي كاظم

بسم الله الرحمن الرحيم

دعوات (خضير طاهر) و(إسماعيل مصبح الوائلي)..(لحاكم سني للعراق)..بوقت السنة يفتقرون (لمركزية القرار)..و(غياب النموذج القابل للتطبيق)..ويقعون بفخ (الهروب من فشل حالي..لمجهول غير متفق عليه) والحل هو..

(إسماعيل مصبح الوائلي).. و(الكاتب واليوتيوبر ..خضير طاهر)..اكثر من يروجون بان حل معضلة العراق (بحاكم سني).. ولم يحددون اي نموذج او ميول او  توجه.. من السنة يقصدون؟

بوقت.. من يروج لـ “حاكم سني” دون تحديد (النموذج)..ودون وجود (مركزية قرار).. هو في الحقيقة يروج ل:

1.      فوضى جديدة..

2.      دكتاتورية بائسة..

بوقت الحل ليس في استبدال (فشل شيعي).. بـ (مجهول سني) بل:

·        إنتاج (عقل سياسي عراقي):  يتجاوز خنادق الطوائف لبناء دولة مؤسسات… فهل  النخب الحالية (بكل طوائفها) تفتقر إليه تماماً.

فطرحهما يلمس (العقدة الحقيقية).. في أي مشروع سياسي يطرح (البديل):

1.    غياب الرؤية الموحدة..

2.    وغياب النموذج القابل للتطبيق.

وهنا لنفكك .. هذه الدعوات (التي يروج لها الوائلي أو طاهر أو غيرهم)..:

·        نجد أنهم يقعون في فخ الهروب من فشل حالي إلى مجهول لم يتفق أصحابه عليه.. اي ما يطلق عليه (فخ النوستالجيا- الحنين للماضي)..اي نوع من (الرومانسية السياسية).. التي تفترض ان مجرد )تغيير هوية الحاكم المذهبية(.. سيؤدي بالضرورة الى )استعادة هيبة الدولة(..

·           هم يهربون من “فشل الحاضر” (الفساد والتبعية) …الى.. (صورة ذهنية) عن الماضي… دون تقديم إجابة عن سؤال أي سني يقصدون؟

  1. هل هو السني (القومي) الذي قد يصطدم مع المحيط الإقليمي ثانية؟
  2. أم السني (الليبرالي) الذي لا يمتلك قاعدة شعبية؟
  3. أم السني (الإسلامي).. الذي لا يختلف في جوهر إدارته عن النموذج الحالي؟

علما الرؤية المبدئية:

1.    السنة بالحكم..بناء بالداخل..وتدميره خارجيا.. أي (العبرة بالخواتيم).. سلم السنة العراق 2003 “كاع”.. اذا ما اخذنا تعريف (حكم سني او حكم شيعي) على أساس (اعلى سلطة تنفيذيه) .. ما قبل 2003 او ما بعدها..

2.    الشيعة بالحكم.. تدميره داخليا.. ورهنه ايرانيا..

عليه:

فالحكم السني (بالمفهوم الذي يروج له هؤلاء) انتهى بانسداد سياسي وحروب مدمرة أدت لانهيار الدولة.. بالتالي:

·         الفشل الشيعي الحالي في بناء المؤسسات لا يعني بالضرورة نجاح النموذج السني السابق.. فكلاهما انتهى أو يمر بمراحل انهيار بنيوي.

·         الترويج لحاكم سني دون (عقد اجتماعي جديد).. ودون (مركزية قرار)..  هو مجرد استبدال (فساد المحاصصة) بـ (ديكتاتورية المجهول)..

علما..عنوان (الحاكم السني) او (الحاكم الشيعي)..

1.     كلاهما عابر لحدود العراق..:

(فالحاكم السني يجد عمقه خارج حدود العراق لمصر او سوريا او السعودية).. او حتى (لتركيا الادروغانية).. أي كلاهما لا يعتبر الداخل العراقي عمقه الاستراتيجي..

2.     وكلاهما ..ينطلقان بنظرة معادية لاطياف عراقية :

(الحاكم الشيعي ينظر للاكراد والسنة العرب.. خطرين على العراق).. (الحاكم السني ينظر للشيعة والكورد.. بطون رخوة بالعراق).. لذلك الحاكم السني او الحاكم الشيعي.. سيعتمد على (نظام قمعي) لقمع الاطياف الأخرى ..التي يجدها معادية ..

3.    الحاكم الشيعي ينظر للمحيط العربي السني الإقليمي معادي.. اما.. الحاكم السني ينظر لإيران معادية..

4.    كلاهما يفضلون الغريب على أبناء العراق..(الحاكم الشيعي يفضل الإيراني والباكستاني على العراقي).. (الحاكم السني يفضل المصري والسوداني وغيرهم على العراقي)..

5.    كلاهما عناوين للاستقواء بالخارج على الداخل العراقي..

 فالحاكم السني يستقوي بمصر او سوريا او تركيا او الخليج على الشعب العراقي بالداخل.. والحاكم الشيعي يستقوي بايران على الشعب العراقي بالداخل أيضا..

وهنا لنفكك هذا الطرح الذي يطرح لعودة حاكم سني للعراق:

1.    غياب (المركزية السنية)..

فاذا الشيعة (الذين لديهم مرجعية دينية في النجف وتوافق نسبي على العملية السياسية) أو الكرد (الذين لديهم كيان جغرافي شبه مستقر)…والعراق فساد وفشل مريع.. فكيف والسنة يفتقرون  في العراق إلى مركز قرار واحد.

فالقوى السنية الحالية مشتتة بين:

·        المصالح النفعية:

ü        قادة الأحزاب الحالية (الحلبوسي، الخنجر) الذين انخرطوا في نظام المحاصصة وأصبحوا جزءاً من منظومة الفساد التي ينتقدها الجمهور.

ü       ممزق قيادياً: بين قيادات (بزنس سياسي)..(الحلبوسي، الخنجر) وبين شتات في الخارج.

·        الولاءات الإقليمية:

التجاذب بين المحور التركي-القطري والمحور السعودي-الإماراتي جعل القرار السني (موزعا).. خارجياً وليس وطنياً خالصاً.

أي  المكون السني اليوم فهو:

  • فاقد للمشروع الجيوسياسي:

 القرار السني العراقي حالياً هو صدى لصراعات إقليمية (تركيا، قطر، السعودية، الإمارات).. مما يجعل أي “حاكم سني” قادم عرضة لأن يكون (وكيلا).. لمحور خارجي وليس رجل دولة وطنياً.

2.    مأزق (النموذج)..المتخيل..

عندما يتحدثون عن (حكم السنة).. أي عصر يقصدون؟

·        النموذج العسكري/البعثي:

يواجه برفض دولي واصطدام مباشر مع الغالبية الشيعية والكردية، مما يعني حرباً أهلية فورية وليس “استقراراً”.

·        النموذج الإسلامي (إخوان/سلفية):

أثبتت التجارب (من داعش إلى تجارب دول الجوار) أنها نماذج إقصائية لا تصلح لإدارة دولة بتنوع العراق.

·        النموذج (الصدامي):

هو رمزية عاطفية للبعض.. لكنه كواقع سياسي انتهى مع تغير موازين القوى العالمية والمحلية.

3.    الدولة (المدنية) هي الحل وليس (الطائفة)..

·        الخطأ الفادح في طرح هؤلاء الكتاب هو محاولة علاج ..فشل طائفي (حكم الأحزاب الشيعية) بـ (بديل طائفي) آخر.

·        العراق لا يحتاج لعودة (سني) او بقاء (شيعي).. في السلطة.. بل يحتاج إلى دولة مؤسسات ومواطنة.

·        الترويج لحكم طائفة معينة يعيد إنتاج نفس المظلومية عند الطرف الآخر.. مما يديم حلقة الصراع.

لنستنتج.. غياب (النموذج القابل للتطبيق):

ü       الواقع الديموغرافي والسياسي في عراق ما بعد 2003 يجعل من وصول حاكم سني (بصيغة فردية) أمراً مستحيلاً دون توافق دولي-إقليمي شامل أو انقلاب عسكري، وكلاهما لا يضمن الاستقرار.

ü       طاهر والوائلي يطرحان (الأمنيات) كأنها (حلول)… متجاهلين أن أزمة العراق ليست في (مذهب الحاكم).. بقدر ما هي في (طبيعة النظام)…لذي يفتقر للمواطنة والمؤسسات.

4. التناقض في خطاب المروجين:

إسماعيل مصبح الوائلي وخضير طاهر وغيرهم.. غالباً ما يطلقون تنظيرات (راديكالية) تفتقر للآلية التنفيذية.

السؤال الذي يطرح:

من هو القائد السني الذي يحظى بقبول البصرة والنجف والسليمانية قبل الأنبار والموصل؟

من ما سبق:

·        المشكلة ليست في (هوية الحاكم).. بل في (عقله).. السياسي..

·        إنتاج بديل سني في ظل الخارطة التي ذكرتها (إخوان، داعش، فساد سياسي، انقلابات) ليس حلاً.. بل هو استبدال أزمة بأزمة أخرى.

ليكرر السؤال بصيغة أخرى:

لمن يروج بان الحل للعراق عودة حكم السنة.. سؤالنا..هل هناك توجه سني موحد….واي نموذج سني يقصدون..؟

1.    الاخوان بميول تركية اردوغانية..

2.    عسكري..بميول انقلابية..

3.    بعثي بحروبه ودكتاتورية..

4.    قاعدة او داعش..متشددين..

5.    صدامية.. بميولة بعثية..

6.    جولانية..بنموذج هلامية..

7.    او من احزاب وشخوص السنة السياسية كالحلبوسي والخنجر ..المشوبين بالفساد..والارتباط بتركيل واخر بالخليج..

وبخصوص اللعب بالنار باعتبار العراق “كعاهرة” كل يوم بحضن..أزمة التابع والمتبوع :

1.    فمن يريده جزء من محيط عربي سني إقليمي.. من المحيط للخليج.. أي (كلب حراسة) للبوابة الشرقية ما يطلقون عليه (الوطن العربي، الامة العربية)..

2.    ومن يريد بقاءه جزء من المحور الإيراني.. من طهران للمتوسط.. أي (كلب حراسة) للبوابة الغربية لامبراطورية الولي الفقيه الإيراني بالعراق واليمن ولبنان..

وندخل هنا في ( فخ النماذج المطروحة):

عندما يروج الوائلي أو طاهر لهذا الحل.. هم يتجنبون الدخول في التفاصيل لأن (الشيطان في التفاصيل):

1.    نموذج “القائد الضرورة” (الصدامي/العسكري)::

·        هذا النموذج يصطدم فوراً برفض شيعي-كردي مطلق… وبذاكرة جمعية مليئة بالحروب والمقابر..

·         مما يعني أن وصوله لا يتم إلا عبر بحر من الدماء..وهو ما لا يضمن استقراراً بل حرباً أهلية شاملة.

2.    نموذج (التاجر السياسي)… (الحلبوسي/الخنجر):

 هذا النموذج موجود حالياً في السلطة.. وهو شريك في الفشل والفساد.. لذلك عودته “كحاكم مطلق” تعني شرعنة الفساد وتحويل الدولة إلى (شركة مقاولات) عائلية.

3.    النماذج المتطرفة (داعش/الجولانية):

هذه ليست نماذج حكم بل نماذج (إبادة).. وتجربة 2014 كفيلة بلفظها من المجتمع السني قبل غيره.

لنستنتج من ما سبق:

إن الطرح الذي يقدمه هؤلاء هو  (هروب للامام).. المشكلة في العراق أعمق من (مذهب الحاكم)… إنها تكمن في:

1.    غياب المواطنة: حيث يُعرّف الحاكم بمذهبه لا بكفاءته.

2.    غياب المؤسسات: التي تمنع الحاكم (سواء كان سنياً أو شيعياً) من التحول إلى دكتاتور أو فاسد.

3.    فقدان السيادة: تحول العراق إلى ساحة صراع بسبب ضعف جبهته الداخلية.

لنختزل ما سبق:

في حالة (خضير طاهر والوائلي).. دعوتهم هي (ظاهرة سيكوسياسية) لانها تستند الى:

·        “الحاجة النفسية” للأمان والهيبة (التي يربطونها بصورة الحاكم السني) كتعويض عن (الانكسار النفسي) الناتج عن الفشل السياسي الحالي… دون تقديم مشروع سياسي مؤسساتي واقعي.

·        سيكوسياسية تعريفها.. هي الحالات التي تتداخل فيها العوامل النفسية (السيكولوجية) للأفراد أو الجماعات مع الأحداث والهياكل السياسية..  ودوافعها:

ü     عقدة الضحية أو الصدمة الجماعية: الشعور الجماعي بظلم تاريخي يُحرك المواقف السياسية الحالية.

ü      النوستالجيا (الحنين للماضي): الهروب النفسي من فشل الحاضر عبر تخيّل (زمن جميل).. او ..(حاكم منقذ).. كحل سحري..