شذرات عن السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره (ح 1)

د. فاضل حسن شريف

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الأنبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: إبراهيم عليه السلام: قال تعالى: “قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ” (الأنبياء 63). أليس في هذا الدعاء منه عليه السلام كذب على الظاهـــــــر وهو المعصوم عليه السلام ؟ الجواب: بسمه تعالى: أما الآية الأولى فجوابها واضح، لأننا لا نستطيع ان نقول كونها كذب لاحتمال ان يكون سيقما ً فعلا ً لمرض فيه بل يجب ان نقول ذلك لانه معصوم لا يكذب. وأما الآية الثانية: فكل كتب التفسير تصدت لذكر الوجوه فيها. ومنها: أولا ً: ان هذا الخبر يعتبره منوط بالشرط: “إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ” (الأنبياء 63). ولكن حيث أنهم لا ينطقون. إذن فلم يفعله كبيرهم. ثانيا ُ: ان”كَبِيرُهُمْ” (الانبياء 63) ليس فاعلا ً بل مبتدأ وخبره هذا يعني هذا هو كبيرهم. وأما فاعل”فعله” (الانبياء 63) فهو ضمير ليس له ذكر في العبارة يعود على الفاعل الواقعي. ثالثا ً: ان المراد من”كَبِيرُهُمْ” (الانبياء 63) انسان لا صنم، وهو اما ان يراد به إبراهيم كما احتمله بن عربي في تفسيره باعتبار تسلطه عليهم وعلى تكسيرهم ويراد به نمرود الذي جعله ونصبه للعبادة ويكون الفعل المسند إليه هو الضلال الناتج منه وليس التكسير. الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قال تعالى “إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ” (آل عمران 21). هل هذا يعني ان الأنبياء يمكن ان يقتلوا بحق؟. الجواب:بسمه تعالى: هذا يتوقف على وجود ما يسمى بمفهوم المخالفة في الاية وهو غير موجود , لان مفهوم الوصف باطل في علم الأصول.

جاء في كتاب الاسرة في الاسلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره العلاقات الاجتماعية بين الجنسين في الإسلام: فنعرف إن لكل من الحواس نحوا من المتعة الجنسية، واستعمالها في الطريق غير المشروع مرحلة وشكل من الزنا. ولا يستثنى من هذا المنع العام إلا عدة موارد: فأول المستثنيات: هو الجنس الآخر الذي ارتبط معه الفرد برباط شرعي مقدس، هو رباط الزوجية، أو أي نحو محلل في الشرع. وهو ما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم إذ قال: “قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ” (المؤمنون 1-2) إلى أن قال: “وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ” (المؤمنون 5-7). وهذا هو الطريق الشرعي الوحيد في الإسلام، لإشباع الغريزة وسد حاجاتها، والاتصال على هذا المستوى المقدس جائز جوازاً مطلقاً.

جاء في موقع تاريخ الاديان للكاتب علي الابراهيمي عن مفهوم القيادة الدينية لدى الشهيد محمد محمد صادق الصدر: العدل: العدالة: نقلاً عن بعض المصادر الفقهية هي الاستقامة العملية في جادة الشريعة الإسلامية المقدسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس، وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مُؤَمَّن شرعي. وكما هو ظاهر أن الاستقامة المهمة هي العملية، لا النظرية، الاستقامة الحقيقية، التي تكون مُرْضية للمطّلع على ما تخفي الصدور. وهذا ما يقصده الشهيد الصدر من مستوى العدالة. وهي في المرجع الديني القائد يجب ان تكون بمستوى التربية العلوية المحمدية، حيث الإنصاف، ومراقبة الله في كل نَفَسً وحركة وسكون. بمعنى إلّا نكتفي بالقول ان فلانا عادلاً لأنه لم يظهر منه ما يؤذي الآخرين، لأن هذا مستوى العامة من العدالة، بل يجب ان يكون العدل في القائد بنائيا، متحركا، لوضع كل شيء في موضعه. طيبة القلب: ان القلب المقصود عند الشهيد الصدر في كلماته هو ذلك القلب القرآني،”أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ” (الحج 46). ولما كان القلب القرآني تعقّلياً فلزوم الطيبة له يكون من سنخ الرحمة، كما ان عماه يعني خلافها. وبالتالي لابد للقائد ان يكون ذا قلب رحيم. ومن جميل ما عرّف بعضهم طيبة القلب: نعني بالطيبة سلامة الصدر، وصفاء النفس، ورقّة القلب، ويتأصل هذا الخُلق باستمرار التزكية للنَفْس، ثم تنعكس آثاره على السلوك، اخوّةً وسماحةً وسكينةً ووفاءً. والذين يفتقدون هذا الخُلق تراهم غارقين في صور من التحايل والكيد، وسوء الظن والخبث. الأعلمية: وهي عند الشهيد الصدر: (صفة مَن كان أقوى في المَلَكَة وأدقّ في النظر والاستدلال. ولا دخل لسعة الاطلاع على المصادر في ذلك). وفي مصدر اخر (ويراد بها أن يكون واحد ممن اتصف بالاجتهاد التفقّه المطلق أو أكثر يتصف بدقة في النظر وسداد في الرأي وسعة في الاطلاع أكثر من غيره). وعليه فإن مقصود الشهيد الصدر قدّس الله سرّه من الأعلمية هو العمق الفكري، والآلة الذهنية القوية، والقدرة العقلية العالية، في فهم المطلوب، وإدراك المراد. وسنرى لاحقاً أن لخصوصية المدرسة، وتاريخها، وبيئتها، دخلاً كبيراً في تشييد العقل الفقهي الأقدر على استنباط الحكم الشرعي. بل ان للبُعد الاجتماعي وتأثّره بوهج المعصومين عليهم السلام مدخلاً واسعاً في ذلك.

جاء في كتاب الصلاة للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: معنى بيت الله: الكعبة الشريفة هي المسجد الحرام وبيت الله الحرام. وقد دلَّ القرآن الكريم على أنها (بيت الله) قال تعالى: “وَطَهِّرْ بَيتِيَ للِطّائِفينَ وَالقَائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ” (الحج 26). والمشهور لدى المتشرعة أنَّ كلَّ المساجد بيوت الله، فلفظ (بيت الله) يصدق على أيِّ مسجد، ولم أجد ذلك في الكتاب ولا في السنة. وسنحاول إعطاء المبررات الكافية لهذه النسبة إلى الله سبحانه، سواءٌ كان صفةً للكعبة المشرفة وحدها أو لكلِّ مسجد. فإنَّ السؤال قد يرد عن الوجه الصحيح لهذه النسبة، مع العلم اليقين وقيام البرهان الصحيح على أنَّ الله غنيٌّ عن العالمين، وأنه لا تحدُّه الأمكنة ولا تحويه الأزمنة ولا تأخذه نومٌ ولا سِنةٌ، وأنَّ كلَّ شيءٍ غيره فهو محتاجٌ إليه، وهو لا يحتاج إلى شيء. مضافاً إلى البرهان على أنَّ نسبة قدرته وسلطانه وعلمه إلى كلِّ الخلق هي نسبةٌ واحدة. مصلحة أوقات الصلاة اليومية: اختار الله سبحانه للصلوات اليومية أفضل الأوقات دنيوياً ودينياً. أما دنيوياً، فباعتبار أنَّ أوقات الصلوات ليست وقتَ عملٍ عادةً، وخاصةً مع الإلتزام بالجمع بين الصلاتين، أو القول بجوازه على الأقلّ. وهذا واضحٌ في كلِّ الفرائض والنوافل اليومية، كصلاة الليل وصلاة الفجر ونافلته، إذ من الواضح أنَّ تلك الأوقات لا تكون وقتَ عملٍ إلا نادراً جداً. وكذلك وقت صلاة الظهر وصلاة العصر ونوافلهما، فإنه وقت الراحة وتناول وجبة نصف النهار. غير أنَّ ذلك يكون أوضح في مجتمعٍ قائمٍ على اتباع مثل هذه التعاليم، لا على مثل نظام المجتمع الحديث. غير أنَّ ذلك أيضاً لا يمنع من إيجاد الصلاة في أوَّل وقتها، وخاصةً مع الإقتصار على الفرائض. ونفس الشيء يقال: بالنسبة إلى وقتِ صلاتي المغرب والعشاء، فإنه وقت هدأةٍ وراحةٍ قد انتهت به أتعاب النهار، ولم تبدأ به فعاليات الليل، ولا يفوت به شيءٌ من أهداف الدنيا اقتصادياً ولا اجتماعياً. هذا لو نظرنا التوقيت من الناحية الدنيوية. وإذا نظرنا من الناحية الدينية، فالأمر يكون أوضح، لعدة مستويات: المستوى الأوَّل: إنَّ الفرد في الأوقات التي تخلو من العمل الدنيويّ، يكون فارغ البال عادةً أو غالباً من هذه الناحية، ومن هنا يكون توفره للعبادة وتوجهه خلالها أسهل وأكثر. المستوى الثاني: إنَّ كثيراً من الأعمال الدنيوية هي عبادةٌ أيضاً، وهي لا تتوفر إلا في الأوقات الطبيعية للعمل. ومن هنا لا ينبغي أن تكون أوقات الصلاة مزاحمةً لها أو مانعةً عنها، كما إنه لا ينبغي أن تكون الأوقات الأخرى الخارجة عن العمل الدنيويِّ خاليةً وبالية. إذن، فالأحرى أن تكون الصلوات في الأوقات الخالية من العمل الدنيوي، لكي يكون الفرد المؤمن في كلا الحالين في عبادة. المستوى الثالث: إنَّ كثيراً من الأعمال الدنيوية ضروريةٌ للفرد وأسرته، ولا ينبغي أن تحول الصلوات دونه، كما لا يمكن تحويله إلى الأوقات الشاذَّة اجتماعياً، إلا أنَّ تحويل أو تعيين أوقات الصلاة بشكلٍ غير مزاحمٍ مع العمل ممكنٌ للشريعة، وهذا ما أنجز فعلاً. المستوى الرابع: في الإمكان التأكيد على أنَّ أوقات الصلوات اليومية الواجبة والمستحبة، وخاصةً مع الإلتزام بالصلاة في أوقات فضيلتها… إنَّ هذه الأوقات هي الأوقات الأفضل من كلِّ مدار الساعة، وهي الأكثر توجيهاً للفرد إلى الله سبحانه, وباعثةٌ على الخشوع والخضوع والتضرع، وإذا أراد الله سبحانه لصلاة عبده أن تكون هي الأفضل ـ وهو مريدٌ لذلك جزماً ـ إذن، فينبغي أن يأمره بإيقاع صلواته في أفضل أوقات الليل والنهار. ويكفينا للاستشهاد حول ذلك ببعض الآيات القرآنية، كقوله تعالى: “وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ” (ال عمران 17).

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: الشعور بالوحدة والتضامن مع الثورة الفلسطينية المجيدة التي كانت ولا زالت تعطي سيل الشهداء انتصارا للحق المغتصب واحتجاجا على الظلم المكثف والاجحاف الحقيقي الموجود في تلك البلاد المسلمة من قبل مستعمريهم اليهود. والملاحظ بوضوح، ها لاحظوا هذا آني ملاحظة من سنين، والملاحظ بوضوح أن فكر الثورة الفلسطينية قد مر ميدانيا بتطور وتكامل ملحوظ، فبينما كان عند بدأه قبل حوالي عشرين سنة او اكثر فكرا علمانيا دنيويا لا يريد أكثر من ازالة الحكم الغاشم الظالم في بلاده ولا يفكر في البديل وفي شكل الدولة الجديدة التي يسعى من أجلها حتى كان أكثرهم شيوعيين في زمن وجود ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي وكان بعضهم يميل الى الديمقراطية الرأسمالية وبالتالي كانوا مختلفين وليس لهم هدف محدد وحقيقي، الا أنهم تطوروا بكل تأكيد مع تطور الفكر الاسلامي العالمي فاصبح اكثرهم او الاتجاه الاشهر فيهم اتجاها إسلاميا دينيا لطيفا جزاهم الله خير جزاء المحسنين، وأصبحوا يجاهدون ويستشهدون حقيقة في سبيل الله ومضادة لأعداء الله وذلك بعد أن اتسعت التجارب الدينية وازدادت الكتب الدينية ووسائل الإعلام الاسلامية، فرأى الجيل المتأخر منهم ان الحق الصحيح إنما هو في الدين وأن الحل الصحيح إنما هو في الدين وليس من المعقول أن اليهود يحاربوننا كيهود ونحن نحاربهم كعرب أو كشيوعيين أو كرأسماليين، لا، وانما يقابل اليهودية الاسلام ليس الا. والإسلام هو دين الشهادة ودين الاخرة و دين العدل ودين الجهاد وليس في المسالك الاخرى ذلك، والاتجاهات الفكرية الاخرى ليس فيها إلا الخداع والضلال. فنحن نعلن من هنا تأييدا لمجل الحركة الفلسطينية والثورة الفلسطينية ونخص بالتأييد منهم اولئك الذين يشعرون بمسؤوليتهم الاسلامية وعاطفتهم الدينية وهم الأعم الأغلب فيما أعتقد وننصح الباقين منهم الى ان يميلوا الى هذا الطريق و يلتفتوا إلى الدين الحق فيصلحوا بذلك دنياهم وآخرتهم ولا تغرنهم الشعارات البراقة التي لا تفيد في الواقع إلا الإبقاء على اسرائيل وقوتها كما ثبت ذلك ولا زال يثبت بالتجارب المستمرة. هذا ولو استطعنا من موقعنا هذا أن نمد الثورة الفلسطينية بالفكر اولا، و بالمال والرجال ثانيا، بالشكل الذي نضمن ان فيه رضا الله سبحانه وتعالى فعلناه، ويوجد بعض الأشخاص القلائل خلال السنين المتأخرة ممن يسأل عن تكليفه الشرعي بالمشاركة في الثورة الفلسطينية او العمل ضد العدو الغاشم هناك، ومثل هذا الفرد لا ينبغي نهيه او تثبيط عزمه وشل إرادته بل ينبغي دفعه وتأييده ونصحه بالالتحاق بعد ان يحرز بطبيعة الحال اخلاص القيادة التي يريد الانتماء إليها منهم. ومن الواضح دينيا ان الثورة الفلسطينية وان كانت هي ثورة الشعب الفلسطيني إلا أنها ثابتة في ذمم المسلمين جميعا بمختلف مذاهبهم واتجاهاتهم ودولهم لكي يكونوا يدا واحدة ومتعاونين دوما على الفعالية والجهاد ضد أعداء الله والاسلام، كما ورد في السنة الشريفة: (المسلمون يسعى بذمتهم ادناهم)، يعني يسعي كلهم حتى ادناهم، افضلهم وأدناهم جميعا، هم يد على من سواهم، اي أنهم يد واحدة وقوة واحدة وجبهة واحدة وخندق واحد ضد كل الأعداء المتربصين والكفار المعاندين. ان الوعد خاص بالخاص من الناس وليس عاما لكل احد فمن هؤلاء الموعودون قال”أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) (الحج 39-40) .

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً، وهو فقهياً من المستحبات المؤكدة، التي لها آثارٌ وضعيةٌ جليلةٌ ومحمودة، وحيث لم يعزل له الفقهاء مكاناً في فقههم، ناسب ذكره في مقدمة العبادات. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ، نذكر منها شجب الأعراض وهو عدم الإلتفات إلى الآيات الكونية والتهاون في أمرها. وقد ورد لفظ “مُعْرِضُونَ” و”مُعْرِضِينَ” تسع عشرة مرةً في القرآن الكريم منها”وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ” (المؤمنون 3)، و”بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ” (المؤمنون 71). : التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً منها شجب الأعراض وهو عدم الإلتفات إلى الآيات الكونية والتهاون في أمرها، كقوله تعالى في سورة ال عمران 23″أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ” وغيرها من السور التي ورد فيها لفظ “مُعْرِضُونَ” و”مُعْرِضِينَ” تسع عشرة مرةً في القرآن الكريم.

عن السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: العبادات بالمعنى الأعمّ الأعمال الحسنة والنافعة للنفس وللآخرين عموماً، هي من العبادات المرضية لله سبحانه وتعالى. ولكن إذا قصد منها ذلك، أعني رضاء الله سبحانه وتعالى، فستكون أفضل. وأما بعض الأعمال، فهي لا تصحُّ إلا بقصد القربة، وبدونها تكون باطلةً، وهي ما تسمى فقهياً بالعبادات بالمعنى الأخصّ. الدليل على ذلك: من الأدلَّة على أنَّ الأعمال الحسنة كلَّها عبادةٌ مرْضيَّةٌ لله عزَّ وجل، وإن لم يقصد بها القربة بالتفاتٍ تفصيليٍّ، ما جاء بالقرآن الكريم من أنَّ الله سبحانه وتعالى: “يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ” كما جاء في عدد من الايات منها (آل عمران 76) وغير ذلك، ولم يقيد بأن يكون التطهير أو القسط أو الإحسان بقصدٍ قربيٍّ أو إلهيٍّ ملتفتٍ إليه، بل يكفي فيه ألا يكون بهدفٍ سيِّءٍ أو نيةٍ مريبة. نعم، إذا كان القصد القربيُّ ملتفتاً إليه بوضوح، كان العمل أفضل بلا إشكال. قال الله تعالى “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ” (آل عمران 169) جاء في الموسوعة الالكترونية لمدرسة اهل البيت عن السيد محمد الصدر: نشأته العلمية: بدأ الدرس الحوزوي في سنٍّ مبكّرةٍ، حيث كان ذلك في سنة 1373 هـ، وقد ارتدى الزيّ الحوزوي وهو ابن إحدى عشرة سنة، حيث بدأ بدراسة النحو والمنطق والفقه وغير ذلك من دروس المقدّمات على يد والده السيّد محمّد صادق الصدر، والسيد طالب الرفاعي، والشيخ حسن طرّاد العاملي، ودخل كلّيّة الفقه سنة 1379 هـ. دارساً على يد مجموعة من أساتذتها، وهم: في الفلسفة الإلهيّة على يد الشيخ محمد رضا المظفر، في الأُصول والفقه المقارن على يد السيد محمد تقي الحكيم، في الفقه على يد الشيخ محمد تقي الإيرواني. كذلك حضر عند بعض الأساتذة من ذوي الاختصاصات والدراسات غير الحوزويّة: كالسيّد عبد الوهّاب الكربلائي مدرِّس اللغة الإنجليزيّة، والدكتور حاتم الكعبي في علم النفس، والدكتور فاضل حسين في التاريخ، وكذا درس الرياضيات في الكلّيّة نفسها، وتخرّج من كلّيّة الفقه سنة 1383 هـ. ضمن الدفعة الأُولى من خرِّيجي الكلّيّة.