ألجَّهل في الفلسفة الكونيّة:
عزيز حميد مجيد
في الحقيقة ؛ قبل بيان الموضوع (فلسفة الجهل و التجهيل) على كل من يُريد فهم حقيقة موجود أو حادثة أو أثر أو ظاهرة؛ عليه أن يضع ثلاثة مبادئ كمحاور أساسية كاشفة بنظر الأعتبار؛ ليقف على الحقيقة كاملة, و هي :
أولاً : دراسة جوهر الفلسفة الكونيّة و كيفية إستخدام النظريّة لتطبيقه كنظام للكشف عن تلك الحقيقة أو الأثر أو الحادثة أو الظاهرة التي هي مورد الدراسة لمعرفتها.
ثانياً : الثبات و التمسك بآلولاء لأهل الحقّ كمحور لأن كلامهم فوق كلام البشر و دون كلام المخلوق, و عدم الحياد عنه لهوى أو لمصالح دنيوية أو حزبيّة أو شهوات شخصية أو جميعها, لأنّ ولايتهم هي ثقل الميزان الذي على أساسه توزن الأمور لمعرفة الحقّ و الباطل, و إنّ لقمة الحرام تفسد كلّ شيئ إبتداءاً ولا تنفع معها كثرة الصوم و الصلاة و الحج و كل العبادات, إلّا بردّ الحق لأهله, لأن الله تعالى نفسه لا يستطيع غفرانه حتى لو إستشهد السارق.
ثالثاً : يجب أن يعرف الناس بأنّ محور (علم التجهيل) الذي شاع مؤخراً كعلم يُدرس في أكثر الجامعات الأكاديمية شرقاً و غرباً؛ هو علم و فن عظيم و خطير بإتجاه الرأسمالية الشريرة و له قيمته في مراكز البحوث و القرار لدى المستفيدين منه, خصوصا عندما يُدعم بآلسّحر ألـ[ .ي.ه.و.د.ي] الذي تُمارسه الأنظمة و القوى العظمى في العالم لتحقيق أهدافٍ سياسية واقتصادية و إجتماعية و إستعمارية توسعية على مستوى الأرض وحتى دينيّة خاصّة في بلاد العالم و المناطق الستراتيجية و منها المتنازع عليها الآن و بشكل أخصّ في العراق و منطقة الخليج و الشرق الأوسط اليوم، عبر التحكم باهتمامات الناس و ضمان تبعيتهم دون شعور و علم و إرادة, و بآلتالي تسليط حكومات وأحزاب لا تعرف مبادئ العلوم و الفلسفة و الأيمان الحقيقيّ بآلله , و كما هو الحاصل في أكثر بلادنا و وسط أحزابنا و في العراق بآلذات.
باختصار؛ (علم التجهيل مع السّحر) وسيلة لاستبعاد الناس بطرق علميّة عن الحقائق ليسهل سرقتهم !
و السؤآل القديم الذي طرحتها (الفلسفة الكونيّة) بهذا المضمار هو: كيف السبيل لتعريف الناس بذالك!؟
)(1)؛Agnotology يُعرف علم التجهيل في آللغة الإنجليزية باسم ؛
وحرفياً تعني (علم الجهل) الذب بُدرّس في بعض جامعات العالم، ولا تشير إلى الجهل العفوي لدى العامة؛ وإنما الجهل المقصود أو المصنوع، الذي يعتمد على الشك والتضليل و خلط الحقّ مع الباطل لأدلجة الأمور لأغراض تجارية أو سياسية.
ويرى أساتذة هذا العلم و المتمرسين فيه؛ أنّ الحقائق -مهما كانت واضحة للعيان – إلّا أنها قابلة للتفنيد و التشويه و التحوير عبر سياسة التشكيك والتعتيم و الأدلجة وإثارة الضجيج والبلبلة, للحصول على نتائج تنفع الأطراف المغرضة.
ويُزكز الغرب و بعض المغرضين حالياً الأعتماد على هذه السياسة لحجب الحقائق و المعلومات بدلاً من منعها؛ على سبيل المثال؛ عند حدوث أزمة سياسية أو اقتصادية و حتى عسكرية، حيث تُبدع عشرات الروايات المتضاربة لدعم الموضوع و تمويهه، ممّا يصيب المتلقي بـ (الإعياء الذهني) فينتهي به الأمر إلى ترك البحث عن الحقيقة والاهتمام بمواضيع تافهة و سطحية.
كما يهدف علم التجهيل إلى فصل الأجيال عن السياقات التاريخية للأحداث، من خلال التركيز فقط على (الآن) موحيا أنه لا وجود للمقدس، واعتبار الحدث الراهن مجرّد لحظة عابرة و ما يحصل عليه هي الحقيقة فقط، بحيث يصبح من السهل أيضاً تكرار أخطاء الماضي لأنّ المعرفة بالتاريخ و الأديان و الحقائق تمّ تهميشها لصالح (المعلومة السريعة) المنظورة و (المجتزأة)؛ تماماً كما تفعل وسائل الأعلام و القنوات المختلفة المغرضة كالعربية و الغربية عندما تتحدثت باقتضاب عن التآمر الأمريكي مثلاً، فتخصّص الفترة الأطول من حديثها وتحليلاتها عن التهديد الإيراني المبالغ فيه أو تصدير الثورة.
وهكذا هو حال أغلب الإعلام العربي القائم و المُسيّر اليوم على التمويل الخليجيّ، الذي إعتاد على ممارسة سياسة التجهيل على يد خبراء عرب و أجانب أتقنوا هذا (الفن) من المدارس الغربية.
و قد تكشفت الكثير من خفايا هذا الفن في الفترة التي رافقت الأزمة الخليجية خلال عامي 2017 و2020م, و كما آلآن خلال الحرب القائمة, فقط تفرد الإعلام القطري و الأجنبي بتفنيد الشبهات في الإعلام المعادي، و منه إعلام “العربية” و”الحدث” وقنوات “سكاي نيوز” وغيرها من الوسائل السعودية والإماراتية التي جنّدت أهل (بلاد الشام) كآللبنانيين و السوريين و الفلسطينين وآلأردنيين و حتى المصريين الذين يعبدون الدولار، لتكشف (الجزيرة) أن الإعلام الخليجيّ قائم على سياسة التجهيل، وهي السياسة التي تمارسها, ولكن بصدق و بحرفية قلَّ نظيرها.
هذه المقدمة الهامّة نعرضها إلى جانب الجهل المسدّس الذي أصاب معظم الأحزاب و السياسيين و مراكز الدراسات العربية و العراقية التابعة للأحزاب و الكيانات السياسية؛ و قد أثّرّ بآلصميم في طريقة تفكيرهم و تعاملهم مع هذا الموضوع الخطير و الخطير جداً, خصوصاً بعد ما إمتلأت بطونهم بآلمال الحرام و مساكنهم بآلحجر المسروق و صدور نسائهم بآلذهب المرصع.
و إلّا مَنْ يُصدق بأن هؤلاء المتحاصصين الفاسدين يجهلون حتى تأسيس مطار و مدرج في وسط العراق دون علمهم و في وضح النهار, و لم يكشفوا أمره إلا بعد وصول خبره من راعي آلأغنام بطريق الصدفة, و لا نحدثكم عن كل ما حدث بسببهم من فساد وخراب!؟
و لا نعتب على السنة و المذاهب و الأديان الأخرى بإستثناء اليساريين؛ و البقية لأنهم يتبعون أسيادهم لأجل الدولار, لكن لماذا أنتم(الشيعة) الذين تدعون ولاية علي (ع) الذي قال لعمرو بن العاص و طلحة و الزبير و كبار الصحابة و حتى أخيه عقيل يوم طالبوه برواتب و إمتيازات خاصة و إضافيه لكثرة عيالهم أو مهامهم؛ قال لهم: لو كان المال مالي لقسمته بآلتساوي بين الناس, فكيف والمال مال الله و تريدوني أن أخون الله تعالى!
و هكذا كان الصدر الأول العظيم الذي لم يذق طعاما دسماً ولم يملك ديناراً أو لباساً جديداً ولم يتمتع وعائلته بسفرة أو حجة؟
تأمل الفيدو التالي الوثائقي لكيفية فتح مطار سري للإنقضاض على المنطقة, و الأحزاب في غفلة يسرقون قوت الشعب!؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) (التجهيل) أو علم الجهل هو دراسة الجهل أو الشك الناجم عن الثقافة، والذي غالباً ما يتم خلقه عمداً للتأثير على الرأي العام، أو إخفاء الحقيقة، أو خدمة مصالح محددة.
Agnotology is the study of culturally induced ignorance or doubt, often deliberately created to influence opinion, obscure truth, or serve specific interests.