الصين تهتم في مصالحها، نعيم الخفاجي
القادة الصينيين يفكرون بمصالح الأمة الصينية بالدرجة الاولى، تقوم السياسة الصينية وفق الفلسفة الكونفوشيوسية، فلسفة نظمت حياة الأمة الصينية حيث تحتوي على قيم أخلاقية وحددت واجب الشخص الذي يتزعم الأمة الصينية.
الفلسفة اسسها الحكيم الفيلسوف الصيني كونفبوشيوس (551-479 ق.م)، تهدف إلى تحقيق السلام والانسجام المجتمعي من خلال غرس الفضائل، احترام التقاليد والأجداد، تقديس العلم، وربط الأخلاق الشخصية بالإدارة السياسية الرشيدة.
بغزواة العرب لنشر الإسلام بالسيف، زعيم التتار الصينيين بعد وقوع مواجهات مع القوى العربية الإسلامية الغازية، إرسال وفد إلى قائد المسلمين عرض عليه التعاون والكف عن لغة الغزو، لكن غدر العرب في رسول التتار وقتلوه، النتيجة تقدمت جيوش التتار لاسقاط الممالك الاسلامية، وعسكر التتار في مدينة مندلي مايقارب من مائة وعشرين عاما قبل دخولهم بغداد، فرضوا الجزية على الخليفة العباسي نفس الحلب الحالي الذي يقوم به أبو ايفانكا وقادة العالم الغربي مع الدول العربية.
في بداية السبعينات من القرن الماضي، كان الرفاق البعثيين الانجاس في المدارس الابتدائية يقولون لنا، أن الصين ترسل مليون جندي لتحرير فلسطين، وكنا مصدقين بذلك، لكن تبين أن كيسنجر درس الفلسفة الصينية المبنية على التعاون، وكسبوا الصين الشيوعية كصديق لإضعاف الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الشيوعي.
في زيارة ترامب إلى الصين والاجتماع مع الزعيم شي، كتب الكثير من الكتاب والصحفيين العرب حول الزيارة، قالوا خلاص الطبخة استوت، وأن أمريكا والصين يتقاسمون إيران…..الخ من التحليلات الساذجة والتافهة، بالتأكيد بعد قمة ترامب وشي جين بينغ في بكين، تصدر تصريحات حول توقيع اتفاقيات مهمة، ترامب اجتمع مع شي، ليس إلى حضور صلاة أو إقامة قداس ديني، بل لتوقيع اتفاقيات مع ثاني أكبر اقتصادي بالعالم وهي الصين.
معظم الكتاب العرب كتبوا مقالات في يوم اجتماع ترامب مع شي، قالوا الخريطة انقلبت، كيف انقلبت؟ يقولون ترامب قال مباحثاتنا مع الرئيس الصيني إيجابية وبناءة، المصدر: TBS News، ترمب: العلاقة بين الصين وأمريكا ستكون أفضل من أي وقت مضى. المصدر: The Hindu BusinessLine، الرئيس الصيني: الصين والولايات المتحدة يجب أن تصبحا شريكتين لا خصمين. المصدر: TBS News، الرئيس الصيني: نهضة الصين وشعار لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب. المصدر: The Hindu BusinessLine، الرئيس الصيني: زيارة الرئيس الأمريكي إلى بيجين تاريخية. المصدر: The Hindu BusinessLine، الصين مددت تراخيص مئات من مصدري اللحم البقري من أمريكا على خلفية قمة ترامب وشي المصدر: Reuters.
تحليلات عاطفية لاقيمة لها، الصين تبحث عن مصالحها وليس لدى قيم الثقافة الصينية بيع الاخرين، أساليب البيع والشراء والغدر لدى العرب واعني الأنظمة العربية بشكل خاص، في خلافات الصين مع الهند قرأت مقالات إلى كتاب سعوديين كتبوا مقالات قالوا هذه فرصة الهند لتعمل مشاكل للصين بدعم أمريكا والغرب، نعم لأن الثقافة العربية الاسلامية الصحراوية وليس الاسلامية الحقيقية، مبنية على أساليب الغدر وتنفيذ مخططات القوى العظمى بشكل مجاني.
في رأيي الخاص الصين تبحث عن مصالحها بالدرجة الاولى، تبيع الصين بضائع إلى أمريكا سنويا بمعدل خمسمائة مليار دولار، من مصلحة الصين أن يعم الاستقرار بالخليج والشرق الاوسط لأنها تعتمد على جزء كبير من الطاقة من بترول الخليج والعراق والجزائر ونيجيريا، السياسة الصينية يشترون النفط من كل دول العالم، ويرسلون شركاتهم للعمل في الدول التي يشترون منها النفط، الصين وسيط جيد ما بين إيران وأمريكا، لكن الصين غير مستعدة للدخول بحرب عالمية لأجل اي دولة عربية أو أي دولة مسلمة، هذا هو الواقع، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
16/5/2026