تطوان عاصمة ببصمة فنان
تطوان : مصطفى منيغ
الموضوع لم يَأخُذ (بعد) حقَّه في الانتشار الايجابي وإن كان في ضخامة خدمته لثقافة تطوان ما لم يُقَدَّر بوزن ما في المدينة برمتها من ذهب ، موضوع لو تضمن مفعوله خارج هذه المدينة لأشعلت ما لديها من أنوار حتى تتأكَّدَ أن ما التصق بها من ظلام جمود في الميدان قد ذهَب . لكنه المجلِس ببعض مسيريه عليها جالِس يتفقَّد ما حسبه أكثر أهمية من الثقافة بتحصين ما أنجزه من سراب ، سيأتي عليه ريح التغيير بعد عدد قليل من شهور تكون لكلمة التطوانيين عليه بمثابة عقاب ، بفوز الوعي رغم تواضعه على إمكانات البعض مِمَّن ألِفُوا شراء أي شيء للحصول على أي شيء ليُسْتَقْبَلُوا أينما حَلُّوا بالتِّرحاب ، لكن هذه المرة القرارات الشعبية اتُّخِذَت وهيهات للتقصير أن يتجوَّل مِن جديد في ربوعِ مَن توحَّدت بما فيها وما عليها للتبات على مستوى يشرِّف مَن اختارها عاصمة للثقافة كرِه مَن كَرِه وأحبَّ مَن أحب .
… في هذا الشأن / الحدث / الثقافي الهام ، وقفنا على حقائق منها أن الشاب الدكتور يوسف الريحاني مدير المركز الثقافي بتطوان من بين الذين ساهموا مساهمة غير مرئية لكنها محسوسة لذا المهتمين ليس محليا فقط وإنما دوليا ، في إقناع من كانوا في حاجة إلى إنصاف تطوان ثقافيا ، لو أحيطوا بما يجعل مثل الاستحقاق أمرا مفروضا وليس منحة لجبر الخواطر او التقرب لمنفعة خاصة مدبرة ، وحوض البحر الأبيض المتوسط من بين مدنه إقامات لنبغاء على تباين التخصصات الثقافية المرتبطة أساسا بذاك الإبداع السامي ، الجاعل من تلاحم أحاسيس البالغين ذروة الفهم لعمق الحياة المَمْنُوحَة القدرة على تذوق الجمال ، الكامن كان في نَصٍّ أدبي بفروعه الثلاث ، أو لوحة تشكيلية صنعت مضمونها بالألوان فرشاة حركها عقل متخم بالتطلعات الحسية الرفيعة القيمة التصَوُّرية ، أو نغمة في لحن يمسّ العواطف ويريح الأعصاب ويفسح المجال للخيال أن يسبح بصاحبه في محيط أقرب ما يكون للكمال . وفي تطوان تتجسد في الدكتور يوسف الريحاني تلك الآليات وما أروعها إنتاجا صادرا عن عقل إنسان واحد ضحى وأجاد في تضحيته إذ جعل النبل يعطى المثال أن تطوان قادرة بما أحاطت به نفسها من المتطوعين لانجاز مشتقات الجمال لإطعام حاجيات الأحاسيس البشرية الموجهة بالفطرة للتعمير الهيكلي ، والقيام على تدبير مسؤوليات استمرار إشعاعاته الحضارية عبر الأزمنة ، وما كان المسرح علما وتحصيلا وانتقالا به مُخرجاً من وعاء لترجمة نص لحركة أساسها من يتقمص الأدوار ويبرع في مطابقتها بالأصل وإن كانت من الخيال ، ما كان ذلك ليبعده عن تنشيط العشرات من البرامج المقدمة عمليا من طرف طلائع الشأن الثقافي أكان تطوانياً أو عالميا ، ليصبح معلمة تُدار حولها آمال الثقافة في منبع الثقافة تطوان العاصمة الأبدية ، لهذه الثقافة المعاصرة المفعمة بأصالة كل أصيل أضاف منذ قرون لهذه المنطقة ما جعلها تحظى بما قد تحظى به مستقبلا من تكريم ، وتوفُّر على مجلس بلدي يعكس مثل القيمة التطوانية المنقطعة النظير ، المشعَّة بما في الفخر من افتخار، وفي القاهرة التي سأزورها مجدداً في القريب من الأيام إنشاء الله ، سيُفسَح لي المجال للحديث مع بعض فطاحلة الثقافة العربية الراقية الأصيلة ، عن الدكتور يوسف الريحاني كظاهرة ثقافية لامعة في سماء تطوان كأقل ما يمكن التعبير به في حق ما بذله ولا زال ، لإنعاش هذا الحقل التطواني الأساسي ، لخدمة استمرار حضارة ثقافية سادت وستسود بمشيئة الله.
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://zaman-tetouan.blogspot.com
تطوان عاصمة ببصمة فنان