لبنان ….الهرولة الى التطبيع بلا ثمن

لبنان ….الهرولة الى التطبيع بلا ثمن
لم يسلم لبنان يوما من الاعتداءات الصهيونية عليه, فالحجج كثيرة, ومنها تواجد النازحين الفلسطينيين به, ولمتاخمته لحدود فلسطين المحتلة, فان هناك فيتو امريكي بشان تسليحه, لينعم الصهاينة بالاستقرار, ويعبرون الحدود المصطنعة الى الشمال متى ارادوا, دونما مقاومة.
بسبب اجتياحاته المتكررة للبنان, تكونت هناك حركات مسلحة يسارية ووطنية لصد العدوان, وبالمقابل تكونت ايضا فرق مسلحة عميلة للعدو ومنها جيش العميل انطوان لحد تبسط سيطرتها على المناطق الحدودية (lahad land) لحماية العدو.
معاهدة 17 أيار هو مشروع اتفاق سلام تم التوصل إليه في 17 مايو 1983 بين الحكومة اللبنانية والصهاينة إلا أنه ألغي قبل المصادقة عليه بعد أقل من عام أمام الرفض الشعبي والاعتراض السوري. جاء الاتفاق في ظروف الحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبلاد وحصار بيروت في عام 1982.وبفعل الضربات الموجعة التي اثخنت العدو واضطرته الى الانسحاب من لبنان باستثناء بعض المناطق, وكان ذلك في 25 مايو 2000 واعتبر يوما للتحرير. استطاعت المقاومة ان تشكل طوقا امنيا وعسكريا لحماية لبنان واحداث نوع من توازن الرعب فلم يقو العدو على مهاجمة لبنان, بل اكتفى بالطلعات الجوية البهلوانية.
مع انطلاقة طوفان الاقصى(7 اكتوبر 2023) تغيّرت الامور,وساندت المقاومة الاسلامية اللبنانية حركة حماس, وبالنتيجة استهدفت قيادات حزب الله وانكفا الحزب على نفسه لبعض الوقت لتضميد جراحه واعادة تكوين منظومته, وهنا استغلت امريكا وعملائها اللبنانيين الوضع, فقامت بتنصيب قائد الجيش جوزيف عون رئيسا للبلاد وتم تكليف نواف سلام رئيسا للحكومة.
تم توقيع هدنة بين العدو ولبنان برعاية امريكية العام 2024, لكن الصهاينة لم يلتزموا بها, بل امعنوا في ضرب المدن الجنوبية الامنة وتجريف الاراضي واصطياد المقاومين عبر الطيران المسيّر, ولبنان يكتفي بالشجب والاستنكار عون وسلام سعيا الى توقيع اتفاق مع الصهاينة, اقدما على استصدار قرار بنزع شرعية (تجريم)حمل السلاح, وحصر استخدامه بيد الدولة, كيف لدولة منذ انشائها لا يملك جيشها أي سلاح للردع ان تفرّط في سلاح المقاومة, وقد اثبت العدو على مدى احتلاله لفلسطين بانه لا يحترم العهود والمواثيق.
ورغم اعتراض بعض الاطراف اللبنانية على التفاوض المباشر مع العدو “تحت النار” الا ان الحكومة اللبنانية والاطراف المؤيدة لها تقوم حاليا بإجراء مفاوضات بين الصهاينة ولبنان برعاية امريكية في واشنطن, والسعي الى وقف لإطلاق النار.
ان الحرب الحالية على طهران ونشر نتنياهو لخارطة الصهاينة الكبرى والتي تضم بعض الدول العربية بالكامل واجزاء من دول عربية اخرى, فان التفريط في السلاح من قبل الدولة اللبنانية, يجعل منها لقمة سائغة يمكن التهامها بكل سهولة ويسر, وان الامريكان الراعون للاتفاق لن يكونوا حياديين بل يقفون بكل قوتهم العسكرية والدبلوماسية الى جانب الصهاينة, وفي هذه الحالة يجب الاعتماد كلية على المقدرات العسكرية للمقاومة, بدلا من الهرولة الى التطبيع المجاني مع العدو.
الانظمة العربية كانت تهدد بحرب الصهاينة, ثم خنعت فكان مؤتمر بيروت بشان الارض مقابل السلام, لكن العدو لم يأخذ بها بل رماها في سلة المهملات ,ثم صارت تحمي حدودهم المصطنعة, ثم انتقلت فعليا مشاركتهم في قتل وابادة الفلسطينيين.
ميلاد عمر المزوغي