شذرات عن الامام الجواد عليه السلام (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) (ح 18)

د. فاضل حسن شريف

جاء في حوزة الرضا للدراسات الاسلامية عن الإمامُ الجوادُ والإمامةُ المبكِّرة للشيخ محمد صنقور: ستُّ نقاط للتنبيه على حقّانية الإمامة المبكرة: أما المقدمة الثانية: فهي نوعيَّةُ القواعدِ الواسعةِ المنتميةِ لأهلِ البيت عليه السلام، والممتدةِ في عمقِ الحواضرِ الإسلامية، فهي في خراسانَ والأهوازِ والريِّ وفارس وقم، وفي العراقين، وفي حلب وفي الحجاز، وفي اليمنِ وغيرِها من حواضر الإسلام، وهذه القواعد لم تكنْ من الهمجِ الرعاع، بل كان فيهم الكثيرُ من ذوي الوجاهاتِ والمواقعِ الاجتماعية، وكان فيهم العلماءُ والفقهاءُ، وفيهم المتكلِّمون والمفسِّرون، وكان فيهم القرَّاء وحملةُ الحديث والمؤرخون والأدباء والشعراء، وفيهم من تتلمذ على أيديهم الكثيرُ من علماء العامة والخاصة في مختلف حقول المعرفة المتداولة في تلك العصور. فلم يكن شيعةُ أهلِ البيت عليه السلام جماعةً من السُوقة والهمجِ الرعاع بل لا زال التراثُ الإسلامي يحتفظُ بالكثير من مآثر هؤلاء المنتمين لأهلِ البيت عليه السلام ويحتفظُ بالكثير من نظرياتهم في الطبِّ والكيمياءِ وعلمِ الهيئةِ والجَبْرِ والحسابِ وعلمِ المنطقِ والكلام والعَروضِ والنحو، وكان فحولُ شعراءِ العصر الأموي والعباسي منهم، والكثيرُ من الأسماءِ اللامعةِ في العديدِ من العلوم هم من أبناء هذه المدرسة. ومثلُ هؤلاء لا يصحُّ في حقِّهم التوهُّمُ بأنَّ اتَّباعهم لأهلِ البيت عليه السلام نشأ جزافاً وعن غير رويةٍ وتثبُّت، إنَّ مثلَ هؤلاءِ لا يليقُ بشأنِهم الإذعانُ مجتمعين بإمامةِ أهلِ البيت عليه السلام لولم يجدوا فيهم الكفاءةَ والجدارةَ للموقعِ الذي يعتقدونَه فيهم.

الجواد صفة للشخص السخي كثير العطاء جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل اسمه “آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ” ﴿الحديد 7﴾ خاطب سبحانه المكلفين فقال “آمنوا بالله” ﴿الحديد 7﴾ معاشر العقلاء أي صدقوا الله وأقروا بوحدانيته وإخلاص العبادة له “ورسوله” أي وصدقوا رسوله واعترفوا بنبوته “وأنفقوا” ﴿الحديد 7﴾ في طاعة الله والوجوه التي أمركم بالإنفاق فيها “مما جعلكم مستخلفين فيه” ﴿الحديد 7﴾ أي من المال الذي استخلفكم الله فيه بوراثتكم إياه عمن قبلكم عن الحسن ونبه سبحانه بهذا على أن ما في أيدينا يصير لغيرنا كما صار إلينا ممن قبلنا وحثنا على استيفاء الحظ منه قبل أن يصير لغيرنا. ثم بين سبحانه ما يكافيهم على ذلك إذا فعلوه فقال “فالذين آمنوا منكم” ﴿الحديد 7﴾ بالله ورسوله “وأنفقوا” في سبيله “لهم أجر كبير” ﴿الحديد 7﴾ أي جزاء وثواب عظيم دائم لا يشوبه كدر ولا تنغيص.

جاء في تفسير نور الثقلين: ورد في كتاب الكافي أن أحد خلفاء بني العباس كان قد نذر مالا كثيرا إن هو عوفي من مرضه (و يقال أنّه قد سمّ)، فلما عوفي جمع الفقهاء الذين كانوا عنده، فسألهم عن المال الذي يجب أداؤه لإيفاء نذره، فلم يعرفوا للمسألة جوابا. و أخيرا سأل الخليفة العباسي الإمام التاسع محمّد بن علي الجواد عليه السلام‌ فقال: (الكثير ثمانون). فلمّا سألوه عن دليله في ذلك استشهد الإمام بالآية “لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ” (التوبة 25) ثمّ قال: عددنا حروب النّبي التي انتصر فيها المسلمون على أعدائهم فكانت ثمانين‌. في زيارة للامام محمد الجواد عليه السلام: (وَ اَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ): قال الله رب السماوات والأرض “يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَـٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ” ﴿آل عمران 114﴾، و “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” ﴿التوبة 71﴾. (وَ نَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ): قال الله تعالى “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” (ال عمران 110)، و “التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ” ﴿التوبة 112﴾.

وعن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ” ﴿الحديد 7﴾ آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنفقوا مما رزقكم الله من المال واستخلفكم فيه، فالذين آمنوا منكم أيها الناس، وأنفقوا من مالهم، لهم ثواب عظيم. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل اسمه “آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ” (الحديد 7) “آمنوا” داوموا على الإيمان “بالله ورسوله وأنفقوا” في سبيل الله “مما جعلكم مستخلفين فيه” من مال من تقدمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم، نزل في غزوة العسرة وهي غزوة تبوك “فالذين آمنوا منكم وأنفقوا” إشارة إلى عثمان رضي الله عنه “لهم أجر كبير”.

يقول الشيخ عبد الحافظ البغدادي في موقع براثا: روى محمد بن سنان، قال:كنت عند الامام الجواد عليه السلام فذكرت اختلاف الشيعة، فقال: إن الله تعالى لم يزل متفرداً بوحدانيته ثم خلق محمداً وعلياً وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم، (أصول الكافي ج 5 ص 441). اذن النبي واهل بيته المعصومين عليهم السلام مخلوقون قبل ولادتهم. كونهم نور الله وروحه ولا يمكن أن تموت روح الله. كما هي عقيدتنا في عيسى عليه السلام. يقول تعالى”ونفخت فيه من روحي” (الحجر 29) فهم يختلفون عن المخلوقين الذين خلقهم الله في عالم الذر وانتقلوا الى التراب ثم الأصلاب ثم الأرحام. كتب الفريقين دالة على أن أول المخلوقات قبل السماوات والأرض والملائكة، (هذا يدل على أن له وجودين، وجوداً نورياً لاهوتياً، ووجوداً جسمياً ناسوتياً)، وجوده النوري نابع من نور الله. فهم أشباح نور بين يدي الله، قلت: وما الأشباح؟ قال: ظل النور أبدان نورانية بلا أرواح مؤيدين بروح القدس، فابدانهم الجسمانية ماتت ولكن ابدانهم اللاهوتية باقية بقاء الدنيا كرام برره يعبدون الله كيوم خلقهم الى يوم الدين.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله جل اسمه “آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ” ﴿الحديد 7﴾ آمِنُوا فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. بِاللَّهِ “الْبَاءُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. وَرَسُولِهِ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(رَسُولِ): مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. وَأَنْفِقُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْفِقُوا): فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. مِمَّا (مِنْ): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا): اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. جَعَلَكُمْ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”كَافُ الْمُخَاطَبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. مُسْتَخْلَفِينَ مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ. فِيهِ (فِي): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. فَالَّذِينَ “الْفَاءُ” حَرْفُ تَعْلِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ): اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. آمَنُوا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. مِنْكُمْ (مِنْ): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ”كَافُ الْمُخَاطَبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. وَأَنْفَقُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْفَقُوا): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. لَهُمْ “اللَّامُ” حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ. أَجْرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (الَّذِينَ):. كَبِيرٌ نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.