دعاء أبوطالب
تحدث دولةٌ ما عن الحرية والسلام، وتتبجّح بإيمانها بحرية الرأي والتعبير، وترفع شعار “لكل إنسان دينه ومعتقده”. لكن الواقع يكشف تناقضًا صارخًا بين الشعارات والممارسة.
فمشهد إحراق مصحف أو أي كتاب سماوي تحت حماية رجال الأمن لم يعد حادثة عابرة، بل بات عنوانًا لازدواجية المعايير. هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة. وفي كل مرة، تلتزم “بلاد الحرية” الصمت المطبق: لا نفي، لا استنكار، لا إجراء، ولا حتى اعتذار. صمتٌ يُفهم على أنه تواطؤ وتشجيع مبطّن، وضربٌ بعرض الحائط بمشاعر مئات الملايين ممن يقدّسون هذا الكتاب.
المفارقة الأشد إيلامًا تأتي من بعض من ينتسبون للإسلام. فالصمت، والجمود، والتخاذل الذي يبدونه حوّل القضية إلى أمر هامشي في نظرهم، فتشجّع المسيء على التمادي.
والأخطر أن دول الفساد والانحطاط هذه تُصدّر خطابها إلى بلداننا تحت لافتات برّاقة: حقوق الإنسان، حقوق الطفل، حقوق المرأة، حرية الرأي. لكن ما إن يُمسّ دين المسلمين أو كتابهم المقدس، حتى تسقط الأقنعة وتظهر الحقيقة: حقدٌ متجذّر وعداوةٌ مغلّفة بشعارات زائفة.
إنها أمريكا؛ منبع الإرهاب والعنصرية والفساد، التي تقمع الرأي والحريات والشعوب خارج حدودها. هي الشيطان الأكبر، ولا اسم آخر يليق بها.
إنّ من يرفع شعارات الحرية بيد، ويحمي من يدنّس المقدسات باليد الأخرى، لا يستحق أن يُصدَّق قوله ولا أن يُؤمن بميزانه. فالحرية التي تُبنى على إذلال الآخرين ليست حرية، بل استكبارٌ مقنّع. والتاريخ لا يرحم، وسيشهد على من صمت، ومن تواطأ، ومن باع كرامته مقابل رضا جلّاده.
أما نحن، فعزّتنا في تمسكنا بديننا وكتابنا، وكرامتنا لا تُساوَم، ولو اجتمع على إهانتها أهل الأرض جميعًا.