لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي … المانيا
إن النهوض العراق في هذه المرحلة ليس مجرد رغبة مرتبطة بطاقة رئيس الوزراء الشاب او وعوده الاقتصادية الجريئة، بل هي معركة إرادات معقدة. إن نجاح علي فالح الزيدي في قيادة العراق نحو سكة الأمان مرهون بمدى قدرته على تحويل موقعه كرجل إدارة وقانون إلى مشرط جراح يفكك بالتدريج وبطرق مؤسساتية مراكز النفوذ، ويخلق الحماية لـ المغامرين الوطنيين اي المستثمرين العراقيين من أصحاب رؤوس الأموال لتشغيل عجلة الإنتاج. إنها بداية لفرصة جديدة، لكنها محفوفة بذات التحديات التاريخية، والنهوض الحقيقي يحتاج إلى تحويل الحماسة الشبابية إلى مؤسسات صلبة لا تهتز مع أول عاصفة سياسية. تبرز التساؤل الجوهري حول مدى قدرة علي الزيدي الشاب الطموح ذو اربعين سنة ذو خبرة قليلة في السياسة وادارة الدولة ، على احتواء هذه الزمر المتغلغلة في مفاصل الدولة وكبح جماحهم ، وإعادة بناء بيئة جاذبة للاستثمار قادرة على محو اثار الكارثة التدميرية للاقتصاد العراقي.إن قراءة الواقع السياسي العراقي بلغة واقعية ومجردة من العواطف والمؤثرات الإنشائية، تفرض علينا تفكيك المشهد إلى ثلاثة أبعاد رئيسية،
أولا. طبيعة المنظومة العميقة ومقاومة التغيير
إن الأزمة في العراق ليست ازمة أشخاص بقدر ما هي ازمة بنية نظام أسس على المحاصصة وتوزيع الغنائم. فالزمر التي تسيطر على المقدرات ليست مجرد افراد معزولين يمكن إزاحتهم بقرار او خطوة إصلاحية منفردة، بل هي شبكات متداخلة تمتلك أذرعا مالية وسياسية وحتى عسكرية. من هنا فإن نجاح أي شخصية شابة كعلي الزيدي في احتواء هذه المنظومة يعتمد بالدرجة الأولى على قدرته على بناء تحالفات وطنية عابرة للمكونات، وامتلاكه لظهير شعبي ومؤسساتي قوي يستطيع الاعتماد عليه لمواجهة قوى الوضع الراهنا لتي ستدافع عن مصالحها الشرسة بكل الوسائل المتاحة.
ثانياً . شروط جذب الاستثمار وإعادة الإعمار
المستثمر الأجنبي والمحلي لا يتحرك بناءً على الوعود الشفهية أو الكاريزما السياسية، بل يبحث عن بيئة استثمارية آمنة ومستقرة تحكمها القوانين والتشريعات النافذة. لكي ينجح العراق في جلب رؤوس الأموال لبناء البنى التحتية وتنشيط القطاعات الإنتاجية، تحتاج القيادة الإدارية والسياسية إلى تحقيق قفزات ملموسة في عدة ملفات، بما ان المستثمرين حقيقين العراقيين حقا وطنيين يغامرون باموالهم من اجل نهضة العراق . مع ان العراق الحالي العمل الاستثماري فيها معقدة، ومحاطة بالتحديات الهيكلية والبيروقراطية وتداخل الصلاحيات، يعد مغامرة حقيقية وتضحية نابعة من الانتماء والرغبة الصادقة في رؤية العراق ينهض مجددا بسواعد أبنائه. تحية لکل مستثمر عراقي . ايضا يجيب ان لا ننسی
سيادة القانون، فرض سلطة الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح المنفلت والتجاوز على المال العام.ثم
الإصلاح التشريعي والمالي، يعني تبسيط الإجراءات البيروقراطية، وتطهير المؤسسات الخدمية من الابتزاز المالي، وتفعيل الأتمتة اللامركزية لمحاصصة الفساد.ثم تاتي دور الاستقرار الأمني والسياسي، تقديم ضمانات سيادية طويلة الأمد تحمي الاستثمارات من التقلبات السياسية المفاجئة.
ثالثاً واخيرا ميزة الشباب وقيود الواقعية السياسية إن دماء الشباب تحمل معها دوما طاقة التغيير، والرغبة في كسر القوالب التقليدية، والقدرة على التفكير بأساليب إدارية حديثة تواكب التطورات الدولية. هذا بحد ذاته يمثل نقطة قوة لأي قائد شاب يتطلع لخدمة العراق. ولكن، في البيئة العراقية المعقدة، يجب أن تقترن هذه الحماسة الشبابية بواقعية سياسية شديدة الحذر. فالنجاح لا يقاس بالرغبة في التغيير، بل بالقدرة على المناورة داخل حقل الألغام السياسي، وتفكيك مراكز النفوذ بالتدريج بدلا من الدخول في مواجهات صفرية غير متكافئة قد تؤدي إلى إجهاض المشروع الإصلاحي في مهده