د. فاضل حسن شريف
جاء في شبكة الكفيل العالمية عن نص مباركة المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني بالطبعة الأولى من (مصحف النجف الأشرف): ارك المرجع الديني الأعلى سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظلّه، الطبعة الأولى من (مصحف النجف الأشرف)، الذي يقام حفل إزاحة الستار عنه يوم غدٍ الأربعاء. وفي أدناه نصّ المباركة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. وبعد، فقد تشرَّفت بالنظر في (مصحف النجف الأشرف) النسخة المباركة من القرآن الكريم كتاب الله العظيم الذي أنزله على رسوله المصطفى نورًا وهدىً وبصائرَ للناس ثم حَفِظه من أن يحرّف بزيادة أو نقصان ليبقى إلى قيام الساعة حجة بالغة ومنارًا يهتدى به، فإنّه (الناصحُ الذي لا يغشّ والهادي الذي لا يضلّ والمحدّث الذي لا يكذب وما جالسه أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدىً أو نقصان من عمى) كما ورد في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّقنا جميعًا لتلاوته والتدبر في آياته والاتّعاظ بمواعظه والعمل بأحكامه، إنّه ولي التوفيق. حرر ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة ست وأربعين وأربعمائة بعد الألف للهجرة النبوية المباركة. علي الحسيني السيستاني.
عن تفسير الميسر: قوله جل شأنه “فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا” ﴿طه 114﴾ فتنزَّه الله سبحانه وارتفع، وتقدَّس عن كل نقص، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، المتصرف بكل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق. ولا تعجل – أيها الرسول – بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه، وقل: ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل شأنه “فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ” وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ” وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا” (طه 114) “فتعالى الله الملك الحق” عما يقول المشركون “ولا تعجل بالقرآن” أي بقراءته “من قبل أن يُقضى إليك وحيه” أي يفرغ جبريل من إبلاغه “وقل ربّ زدني علما” أي بالقرآن فكلما أنزل عليه منه زاد به علمه.
جاء في موقع الحيدرية عن مصحف بخط الإمام الحسن عليه السلام: قال كاظم الدجيلي: بالخط الكوفي مكتوب على الجلود المصقولة، وخطه أجود من خط مصحف أبيه وأنظم تسطيراً، وكذلك عناوين السور مكتوبة بالذهب، ووضعه كوضع مصحف أبيه (أي يفتح ممّا يلي عرضه) وقد سقط من أوله وآخره أوراق، والباقي منه يبتدئ بسورة الأعراف ومن السورة الّتي قبلها نحو ثلاث أوراق، وينتهي بسورة الكوثر. وعدد أوراقه 124، طول كلّ ورقة منها 22 سم في عرض 16 سم، وطول الكتابة 17 سم في عرض 11 سم، وفي كلّ صفحة 14 سطراً، والكتابة في العرض لا في الطول، كما يكتب اليوم، ويتخلّل الآيات فواصل بالأحمر والأخضر، وليس هناك علامة تدلّ على انّه بخط الحسن بن عليّعليه السلام سوى ما يتناقله الخلف عن السلف. مصحف بخط الإمام الحسين عليه السلام: جاء في كتاب خزائن الكتب العربية في الخافقين نقلاً عن مجلة المقتبس: (وضمّت خزانة كتب النجف الأشرف عند ضريح الإمام عليّ بن أبي طالب نسخة من القرآن خطها ابنه الحسين)
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل شأنه “فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا” ﴿طه 114﴾ “فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ” ﴿طه 114﴾ أي: ارتفعت صفاته عن صفات المخلوقين فلا يشبهه أحد في صفاته لأنه أقدر من كل قادر وأعلم من كل عالم وكل عالم وقادر سواه محتاج إليه وهو غني عنه وكل قادر وعالم قادر على شيء عاجز عن شيء عالم بشيء جاهل بشيء وما هو عالم به يجوز أن ينساه أويسهوعنه فهو معرض الزوال والله سبحانه لم يزل عالما قادرا ولا يزال كذلك والملك الذي يملك الدنيا والآخرة والحق الذي يحق له الملك وكل ملك سواه يملك بعض الأشياء ويبيد ملكه ويفنى “وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ” ﴿طه 114﴾ فيه وجوه (أحدها) أن معناه لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرائيل عليه السلام من إبلاغه فإنه صلى الله عليه وآله وسلّم كان يقرأ معه ويعجل بتلاوته مخافة نسيانه أي تفهم ما يوحى إليك إلى أن يفرغ الملك من قراءته ولا تقرأ معه ثم اقرأ بعد فراغه منه وهذا كقوله “لا تحرك به لسانك لتعجل به” عن ابن عباس والحسن والجبائي (وثانيها) أن معناه ولا تقرأه لأصحابك ولا تمله عليهم حتى يتبين لك معانيه عن مجاهد وقتادة وعطية وأبي مسلم (وثالثها) إن معناه ولا تسأل إنزال القرآن قبل أن يأتيك وحيه لأنه تعالى إنما ينزله بحسب المصلحة وقت الحاجة. “وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا” ﴿طه 114﴾ أي: استزد من الله سبحانه علما إلى علمك روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أنه قال إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله فلا بارك الله لي في طلوع شمسه وقيل معناه زدني علما بقصص أنبيائك ومنازل أوليائك وقيل زدني قرآنا لأنه كلما ازداد من نزول القرآن عليه ازداد علما عن الكلبي.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل شأنه “فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا” ﴿طه 114﴾ أمّا الآية التّالية فتضيف قائلة: “فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ” ﴿طه 114﴾ ومن المحتمل أن يكون ذكر كلمة (الحقّ) بعد كلمة (المَلِك)، هو أنّ الناس ينظرون إلى الملك بمنظار سيء وتتداعى في أذهانهم صور الظلم والطغيان والجور والإستعلاء والتجبّر التي تكون في الملوك غالباً، ولذا فإنّ الآية تصف الله الملك سبحانه مباشرةً بـ (الحقّ). وبما أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلّم كان يعجّل في إبلاغ الوحي وما ينزل به من القرآن لإهتمامه به وتعشّقه أن يحفظه المسلمون ويستظهروه، ولم يتمهّل أن يتمّ جبرئيل ما يلقيه عليه من الوحي فيبلغه عنه، فإنّ الآية محلّ البحث تذكّره بأنّ يتمهّل فتقول: “وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا” ﴿طه 114﴾. ويستشفّ من بعض آيات القرآن الاُخرى أنّ النّبي صلى الله عليه وآله وسلّم كانت تنتابه حالة نفسيّة خاصّة من الشوق عند نزول الوحي، فكانت سبباً في تعجّله كما في قوله تعالى: “لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ” (القيامة 15-17)